المنظمات الوطنية تتوجه لطرح مبادرة للحوار: كي لا نهدر الفرصة الأخيرة

لا يختلف عاقلان في ان الاوضاع العامة بالبلاد التونسية بلغت مرحلة من التأزم والخطر ينذران بأننا على ابواب

«الكارثة» بما في الكلمة من معنى صريح. فالأزمات في البلاد تعددت وتنوعت وباتت متشابكة يتداخل بعضها في بعض.
أزمة سياسية أصبحت ازمة مؤسساتية ودستورية، ازمة صحية القت بثقلها على الوضع الاقتصادي المتعثر بطبعه فجعلته قاب قوسين او ادنى من «الانهيار» وجعلت الوضع الاجتماعي محتقنا ولم تنجح محاولات حكومة المشيشي في امتصاص الغضب رغم ما كبّدته للمالية العمومية من اعباء اضافية باتفاقات لم تراع التوزانات العمومية المنخرمة.
وضع صعب ومعقد خاصة وان الطبقة السياسية الماسكة بمقاليد الحكم والتي تسير دولايب الدولة انغمست الى اخمص قدميها في صراعات سياسوية تتعلق بالتموقعات في المشهد وغفلت عن ان النار تسرى تحت اقدامها وتوشك ان تأتي على الاخضر واليابس.
مشهد قد يعيد الى الذاكرة ما عاشته تونس وان كان ذلك بدرجة مختلفة في 2013. حينما بلغت الازمة السياسية يومها أوجها بعد اغتيال الشهيد محمد البراهمي وما تلا ذالك من انقسام في الشارع التونسي كان يهدد بان تجر البلاد للعنف والمجهول لولا تدخل الرباعي الراعي للحوار الوطني، الاتحاد ومنظمة الاعراف وعمادة المحامين ورابطة حقوق الانسان لنزع الفتيل قبل ان «ينفجر» الوضع.
واليوم تونس في حاجة الى ان تتدخل منظماتها الوطنية لانقاذ البلاد مما هي فيه من ازمات شاملة، وهذا ما بادر إليه الاتحاد وشركاؤه في الرباعي الراعي لحوار 2013 وهم في طور اعداد مبادرة جديدة مختلفة عن السابقة، من حيث الجهات الداعية لها اذ سيقع توسيع قاعدة الرباعي لتصبح خماسية أو اكثر كما ان المحاور هذه المرة مختلفة كليا.
مساعى المنظمات الوطنية للتوسط ومنح المتخاصمين ارضية وسط يقفون عليها جميعا تعفيهم حرج الظهور كم خسر معاركه، ارضية تقوم على ان الازمة السياسية الراهنة حلها أحد الخيارين استعفاء الوزراء الاربعة محل الاحتراز من الرئاسة او استقالة المشيشي وهي خطوة تهدف لرفع العقبات امام الحوار الاصلي.
هذان الخياران-وان لم يخرجا عن الصندوق- الا انهما كافيان ليجلس الفاعلون في الازمة وهم بالأساس رئاسة الجمهورية والأغلبية البرلمانية على طاولة الحوار والبحث عن توافق ينهى الازمة المؤسساتية ويمهد الطريق لخطة انقاذ جسورة تشمل السياسي والاقتصادي والمالي.
فالبلاد اليوم في امس الحاجة لتوافق بين مؤسسات الحكم على برامج اصلاح هيكلية وشاملة لكل مؤسساتها وقطاعاتها المعطلة والعمل على استئناف خلق الثروة اولا وتوزيعها بشكل عادل ومنصف لاحقا على التونسيين.
لكن ما يحول بيينا وبين التفرغ للإنقاذ اليوم هو الصراع السياسوي بين مؤسسات الحكم التي تتحمل مسؤولية كبرى اليوم وعليها أن تحكم العقل وتتسم بالرصانة وتدرك انه لم يعد من الممكن استمرار التصادم بينها الى ما لانهاية وان الضرورة والمصلحة تستوجب منها التهدئة وان تتقدم خطوة نحو الحل.
حل سيقدم لها في الايام القادمة من قبل المنظمات الوطنية التي ستقترح مبادرة لحوار وطني للإنقاذ ستحدد معالمه وبنوده الساعات القادمة وسيوجه الى مؤسسات الدولة لأنه لا حل من خارجها او دونها.
وهذا يعنى ان الفرصة المتبقية لتجنب الكارثة لن يقدر لها النجاح ان استمر التمترس في المواقع ورفض التنازل من قبل الجميع. رئاسة الجمهورية الاغلبية البرلمانية وخاصة النهضة والكتلة الديمقراطية وأخيرا رئاسة الحكومة.
تنازل بمقتضاه تصاغ تواقفات كبرى تتعلق ببرنامج اصلاح سياسي يشمل قانون الانتخابات وخطة إنقاذ اقتصادية تتضمن هدنة اجتماعية وإصلاحات كبرى تسمح باستئناف الحركية الاقتصادية بما يحقق انتاج الثروة التي يجب ان يقع الاقرار والتنصيص على ضرورة توزيعها العادل بين التونسيين والجهات.
هذا ما تبقى لنا من امل. ان يخفض اطراف النزاع اسلحتهم وان يستجيبوا لدعوة «العقلاء» لحوار يجنبنا ويجنبهم الدخول في منطقة مجهولة قد نعلم متى وكيف نلجها ولكن لا احد يعلم كيف سنغادرها وبأي ثمن.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا