الخلاف بين رأسي السلطة التنفيذية يحتدّ: استقالة المشيشي مسألة وقت

يمكن أن نقول أن يوم أمس مثل الفرصة الأخيرة لراسي السلطة التنفيذية من أجل إيجاد حلّ وسط لتجاوز هذه الأزمة الحادة

والتي دخلت أسبوعها الثالث وشلّت نصف الحكومة أو يزيد ..
أساتذة القانون الذين اجتمعوا يوم أمس حول رئيس الحكومة كانوا واضحين : الأزمة سياسية والحلّ لن يكون الا سياسيا اي نتيجة حوار وتنازلات متبادلة بين راسي السلطة التنفيذية..وكان بالإمكان البناء على هذا وتصور حل وسط وقتي يجنب البلاد هزة إضافية..
ولكن رئيس الدولة عندما اجتمع بعدد من النواب يوم أمس كان واضحا، التحوير الوزاري تشوبه إخلالات عدة علاوة على تأسسه على ما يشبه الخيانة الأصلية مع سابقية الإضمار والترصد ..
ما فهمه بض الحاضرين في اجتماع قرطاج يوم أمس يفيد بأن رئيس الدولة لن يقبل بحلّ وسط مع هشام المشيشي حتى وإن لوّح بما يشبهه اثناء الحوار: استقالة (أو استعفاء) الشخصيات الأربع التي تحوم حولها شبهات تضارب مصالح أو فساد ..لكن الحلّ الذي يحبذه رئيس الدولة بوضوح هو اسقالة هشام المشيشي وانهاء العمل بحكومته هذه إما بصفة فورية او نتيجة حوار وطني (لم يطلق بعد ) من أجل حكومة مختلفة لقيادة بقية العهدة الانتخابية ...
في كل الحالات أضحى واضحا أن عمر حكومة المشيشي يحسب الآن بالأيام إلا إذا أراد صاحب القصبة الدخول في مغامرة غير محسوبة العواقب بدعوته للوزراء الجدد الى مباشرة مهامهم دون صدور أوامر تسميتهم ودون أدائهم لليمين ودون قبول تصريحهم بالمكاسب والمصالح ..
لا نخال انه من مصلحة احد دفع هشام المشيشي إلى هذه الطريق المسدودة والخطرة على مؤسسات الدولة وما بقى من مصداقيتها داخليا وخارجيا ..
لاشك أن قراءة قيس سعيد للدستور فيها شطط ومغالاة وانه بصدد توسيع دائرة صلاحياته بشكل لا نعتقد انه يتماشى مع نص وروح الدستور.. ولكن هذا النقاش نظري ولا توجد اليوم جهة قادرة على حسمه في انتظار أن ترى المحكمة الدستورية النور.. أما اليوم فالقضية سياسية وسياسية فقط وهي تهدد ما بقي من الاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد، وأن تعايش الرجلين، سعيد والمشيشي،أضحى أمرا مستحيلا، وبما أننا أمام رئيس منتخب ورئيس للحكومة معيّن فالواضح أن الثاني هو المدعو لمغادرة الحلبة حتى نوقف نزيف التناحر هذا.
ولكن استقالة هشام المشيشي حتى وإن كان ضرورية اليوم إلا أنها لا تحل الأزمة السياسية في عمقها خاصة إذا ما واصلت أطراف الحكم (رئيس الجمهورية والأغلبية البرلمانية التصرف على نفس المنوال .
مسؤولية رئيس الدولة اليوم أن يقترح أفقا سياسيا واضحا على جموع التونسيين وأن يفصح عن تصور لقيادة هذه المرحلة القادمة وأن يقبل بحوار جدي مع أهم الأطراف السياسية والاجتماعية، أما إذا واصلنا على نفس النهج فالبلاد لن تخرج من أزماتها وستكون على مشارف انتفاضة شعبية لا يعلم أحد مآلاتها ويكون واهما كل من يعتقد انه بإمكانه توظيفها لصالحه ..
خطوة إلى الأمام، أم خطوتان إلى الوراء؟!

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا