تطور الحالة الوبائية للكوفيد 19 في بلادنا: عندما تخفي بعض الأرقام الحقيقة !

كيف يمكن أن نصف الحالة الوبائية للكوفيد 19 اليوم في بلادنا ؟ استقرار نسبي ولكن في سقف مرتفع حسب ما يؤكده وزير الصحة ..

الاستقرار النسبي نلاحظه في مستوى عدد الإصابات المؤكدة اليومية الذي يتجاوز معدله خلال الأسبوع الأخير 1400 حالة ولكن كل المؤشرات الأخرى لا تؤكد هذا التفاؤل فعدد المرضى المتكفل بهم في المستشفيات في ازدياد (1524 مريضا إلى حدود يوم 9 نوفمبر الجاري) أما الرقم المفزع فعلا فهو عدد الوفايات الذي تجاوز عتبة الألفين (2006 حالة وفاة إلى حدود يوم 9 نوفمبر ) ولكن عندما نطالع البيانات اليومية لوزارة الصحة قد يحصل عندنا وهم بأن عدد الوفايات في تراجع مستمر إذ تراوح العدد اليومي خلال نوفمبر من 12 حالة يوم 6 نوفمبر إلى 33 حالة في مطلع هذا الشهر ولكن عندما نعلم أن العدد الجملي للوفايات كان بـ877 حالة يوم 24 أكتوبر الماضي وانه بلغ 2006 يوم 9 نوفمبر تكون الزيادة حينها بـ1129 خلال 16 يوم أي بمعدل 70 وفاة يوميا !!

الحقيقة ليست بالضبط كما قلنا إذ كانت الحالات اليومية المؤكدة خلال هذه الفترة 438 حالة فقط أي بمعدل 27 حالة يوميا ولكن الوزارة أضافت إلى هذا الرقم 10 تحيينات لكل الحالات المسجلة منذ غرة أكتوبر والتي لم يتم الإعلان عنها في الإبان وهي 691 حالة،أي أن التحيين يتجاوز بوضوح الحالات المعلنة يوميا ،أي أن الرقم الذي قدمناه : 1129 خلال 16 يوما يحتوي ضرورة على جملة من الوفايات الحاصلة ما بين غرة أكتوبر و23 أكتوبر ولكننا لا ندري بالضبط ما هو نصيبها من جملة هذه التحيينات التي بلغت 691 حالة ، ولكن كثرة هذه التحيينات وتعاظمها -أيضا- يفيد بدوره بأن عددا هاما من الوفايات حصل خلال هذه الأيام الستة عشر التي نحن بصددها ولكنه لم يبلغ بعد إلى المصالح المعنية بالإحصاء في وزارة الصحة بما يجعلنا نقدم الفرضية التالية وهي أن العدد الفعلي للوفايات اليومية ليس في معدل 27 حالة بل الأرجح انه لا يبتعد كثيرا عن السبعين إلا لو افترضنا أن الكارثة الإنسانية قد حصلت في الأسابيع الثلاثة الأولى لشهر أكتوبر دون أن ينتبه إليها أحد.
عندما نعود إلى أحدث إحصائيات الوفايات في بلادنا والموزعة بصفة شهرية نجد أن شهري أكتوبر ونوفمبر لسنة 2018 قد سجلا على التوالي : 5429 و5442 حالات وفايات من جملة 67.464 وفاة لكامل السنة .

لو عدنا إلى عدد الوفايات الناجمة عن هذه الجائحة من غرة أكتوبر إلى 9 نوفمبر لوجدناها تصل إلى 1735 أي بمعدل 43 وفاة يوميا بينما المعدل العادي اليومي ما قبل الجائحة هو في حدود 178 حالة وفاة أي أن جائحة الكورونا قد تسببت في أمرين اثنين : ارتفاع مؤكد في نسبة الوفايات ولكن بمقادير لن نتعرف عليها إلا بعد سنة أو أكثر في بيانات معهد الإحصاء ،ثم أن الكورونا تمثل انطلاقا من بداية أكتوبر لهذه السنة السبب الأول في الوفاة مادامت تقارب ربع الوفايات اليومية ،وعلى كل حال فهي لا تنزل عن خمس حالات الوفايات المسجلة خلال هذه الفترة ..ولو تأكدت تقديراتنا بان المعدل اليومي للوفايات خلال الأسبوعين الأخيرين هو في حدود السبعين حالة نكون قد تجاوزنا ثلث الوفايات العادية ، أي أن الجائحة قد بلغت مستوى كبيرا من الخطورة على صحة وسلامة وحياة مواطنينا حتى لو لم تقل الأرقام الظاهرة ذلك بصفة صريحة .

هنالك ولاشك أنباء سارة تنبئ بقرب تخلصنا من هذا الوباء ونقصد منها بالخصوص احتمال تصنيع لقاح أو لقاحات مجدية خلال الأسابيع القليلة القادمة ولكن نعلم بوضوح أن بلادنا لن تتمكن من الحصول على ما يكفيها خلال السنة القادمة وان بداية تصنيع لقاح عالمي اليوم يعني ضرورة انتظار أشهر طويلة حتى تتمكن الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الوباء من التلقيح وأكثر من سنة حتى يعمم التلقيح بصفة مرضية على عموم التونسيات والتونسيين ..يعني حتى لو كانت الأنباء سارة فهذا لا ينفي بقاء المخاطر مرتفعة للأسابيع والأشهر القادمة وأننا لا نملك إزاءه سوى الالتزام الصارم والدائم بكل وسائل الوقاية من لبس الكمامات وفق شروطها الصحية وغسل اليدين ولاسيما التباعد الجسدي وتجنب كل مظاهر الاكتظاظ..
ستمر هذه الجائحة ولاشك فلا داعي إذن لتعريض أهلنا وأصدقائنا وأحبتنا إلى المزيد من المخاطر..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا