مشروع قانون المالية لسنة 2021: تحــــت مخاطـــــر المديونياــــــت !

• حجم ميزانية الدولة لـ2021: 52617 مليون دينار

نتائج 2020 محينة

• 21549 م.د : جملة الحاجة إلى الاقتراض في 2020 

• (14.267 م.د دين داخلي و 7282 م.د دين خارجي )

• %13.4- عجز الميزانية في 2010
• 99.942 م.د حجم الدين العمومي في نهاية 2020 (%90 من الناتج )
• 11.825 م.د : خدمة الدين العمومي في 2020

 

توقعات 2021

• %7.3 عجز الميزانية في 2021
• 19.508 م.د الحاجة إلى الاقتراض في 2021
• 112.339 م.د حجم الدين العمومي في نهاية 2021 (%92.7 من الناتج)
• 15.576 م.د خدمة الدين العمومي في 2021

عادة ما تعودنا على انتظار مشروع قانون المالية والوثائق المرافقة له بفارغ الصبر قبل يوم 15 أكتوبر من كل سنة ، وهو أقصى أجل يمنحه الدستور للحكومة لإيداع مشروعها أمام مجلس نواب الشعب ،ثم ننتظر خروج وزير المالية بعد ذلك ليشرح لنا الرؤية التي قادت إلى إنجاز قانون المالية والإصلاحات الجبائية التي تضمنها والتوازنات المالية الكبرى للدولة ..

ولعلّنا كنا في هذه السنة أحوج ما نكون إلى مثل هذا الاهتمام الإعلامي لتأطير النقاش العام حول أهم وثيقة تنتجها الحكومة سنويا وتحدد تباعا كل السياسات العمومية التي تنوي انتهاجها والمخاطر المالية التي تريد ان تتصدى لها ..
لنمر الآن إلى أهم التوازنات ،أو بالأحرى الاختلالات، التي تضعها نصب أعيننا الوثائق الهامة التي قدمتها الحكومة لمجلس نواب الشعب وهي مشروع قانون المالية لسنة 2021 ومشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 وتقرير ميزانية الدولة لسنة 2021 والميزان الاقتصادي لسنة 2021.

نحن أمام كمّ هائل من المعطيات الأساسية حول المالية العمومية وحول تصورات الحكومة التي نجدها مجملة في مقترحات القوانين التي تعدل من بعض الإجراءات الجبائية ،وبعضها هام للغاية وهي كلها تتراوح بين تحفيز النشاط الاقتصادي وتوفير عائدات اضافية لميزانية الدولة.. ولكننا سنقصر نظرنا اليوم فقط على مسألة على غاية من الخطورة وهي وضعية مديونية،أو مديونيات الدولة،كما تم تحيينها لسنة 2020 وكما برمجت لسنة 2021.

لنر بعجالة ماهي الوضعية المالية التي ستكون عليها الدولة في موفى هذه السنة الجارية كما حددها مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020.
غني عن القول بأن أزمة الكوفيد 19 قد مرّت من هنا،وأن وضع ماليتنا العمومية لم يكن على أحسن ما يرام قبلها .

سيكون حجم ميزانية الدولة في سنة 2020 في حدود 51699 مليون دينار عوضا عن 47277 م.د. المقررة في قانون المالية الأصلي لسنة 2020 وهذا مع تراجع موارد الدولة بحوالي 6000 م.د والزيادة في نفقاتها بأكثر من مليوني ألف دينار، والنتيجة هنا أن الحاجة إلى الاقتراض قد ارتفعت بأكثر من عشرة ملايين ألف دينار إذ كانت مبرمجة في حدود 11248 م.د فأصبحت بعد التحيين 21549 م.د مع العلم ونحن في النصف الثاني من شهر أكتوبر فإن الدولة لم تجد بعد أكثر من عشرة مليون ألف دينار حتى تتمكن من غلق موازنتها لهذه السنة وسوف نرى من خلال أرقام هذه الوثائق أنها تبحث عن هذا المبلغ في الأسواق الداخلية .
سنعود إلى هذه المسألة في نهاية هذا المقال..

لقد تسبب هذا الصعود الصاروخي للمديونية في ارتفاع حجم الدين العمومي بصفة غير مسبوقة لا في الكم فقط (99.942 م.د ) ولكن في نسبته إلى إجمالي الناتج والتي وصلت إلى %90 وللتذكير فقد كانت هذه النسبة في حدود %41 سنة 2010 وكان حينها حجم الدين العمومي 25000 م.د
تقول كل الوثائق التي اشرنا إليها في البداية بان الحكومة تعمل على وضع حدّ لنزيف المالية العمومية ، ولكن أرقام المديونية المتوقعة لسنة 2021 لا تؤكد بالمرة هذا المنحى التفاؤلي.

لاشك أن الحاجة إلى الاقتراض ستنخفض نسبيا وتصبح في حدود 19.508 م.د ولكن رغم توقع تسجيل نسبة نمو ايجابية بـ%4 (مقابل %7.3 سلبية محينة لـ2020) فإن الموارد الذاتية للدولة لا تتجاوز %63 من إجمالي نفقاتها وهذا مؤشر خطير ونلمس نتائجه مباشرة في السنة القادمة والتي سيصل فيها حجم مديونية الدولة إلى 112.339 م.د وبنسبة من النتائج إلى %92.7 أما خدمة الدين (أي أصل الدين وفائدته المستوجب على الدولة تسديده سنويا ) فسيبلغ هو الآخر رقما قياسيا خياليا بـ15576 م.د !!

والسؤال المحير هنا هو : من أين ستأتي الدولة بحوالي 30000 مليون دينار خلال 14 شهرا ، ثلثها لإتمام ميزانية العام الجاري وثلثيها للسنة المقبلة ؟

بالنسبة لسنة 2021 ستعمد الحكومة ،مبدئيا، إلى السياسة التقليدية اقتراض جزء يسير من السوق الداخلية (2900 م.د ) والبحث عن الجزء الأهم (16908 م.د) من الأسواق الخارجية وهي مراهنة نظرية لان الترقيم السيادي لتونس الحالي سيجعل من نسبة الفائدة مرتفعة جدا (في حدود %7 أو %8) ) بما قد يهدد مستقبلا قدرة البلاد على السداد ،ولكن الجديد هو ما سيحصل في هذه الأسابيع القادمة إذ نجد رقما لافتا في الحاجة إلى الاقتراض بالنسبة لسنة 2020 وهو البحث عن 14267 م.د من السوق الداخلية في حين أن هذه السوق لا توفر سنويا إلا ما بين 0250 و3000 م.د.

فمن أين سنأتي بهذا الفارق الضخم والضخم للغاية ؟ !

هنا تكمن المشكلة الكبرى .
يبدو أن الحكومة وبعد أن ضاقت بها السبل تريد اللجوء ،الآن ،عبر إصدارات جديدة لسندات الخزينة ،أن تجد تمويل مديونيتها من المنظومة البنكية وأساسا من البنك المركزي وألا يقتصر دور المنظومة البنكية على جهدها الحالي (مع العلم انه تضاعف هذه السنة مقارنة بسنة 2019) وهي ترى أن المنظومة البنكية (وأساسا البنك المركزي) مع كبار المستثمرين الخواص وشركات التامين والإيجار المالي وغيرها قادرة مع بعضها البعض على توفير حوالي عشرة ألاف مليون دينار لاشتراء رقاع الخزينة .ولكن نعلم جيدا أن هذا المطلب يعني بصفة غير مباشرة خلق حجم من العملة دون رصيد يذكر أي ضغطا تضخميا إضافيا قد يتجاوز الرقمين وكذلك تهديدا للحد الأدنى من توازن سعر صرف الدينار ،ثم ما يثير مخاوف بعض المختصين هو استسهال هذا الحل اليوم وغدا من قبل هذه الحكومة أو التي تليها وما ينجر عنه من دوامة تضخمية ومن انهيار للعملة الوطنية لا أحد يجرؤ اليوم على تصور عواقبها ...
في الأثناء ستتجاوز كتلة الأجور لسنة 2021 عتبة 20000 م.د وستنتدب الدولة أكثر من 16.000 موظفا جديدا ..
أين الخطأ ؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا