سعيا للحدّ من التفشي السريع لفيروس الكورونا: حظر الجولان في انتظار القرارات الأصعب !

نعيش منذ بداية شهر سبتمبر على وقع التفشي المتفاقم للكوفيد 19 إذ تجاوز العدد الجملي للإصابات الجديدة خلال شهر سبتمبر 15.000 حالة

أي بمعدل يفوق 500 حالة يوميا، أما خلال هذا الأسبوع الأول من أكتوبر فالمعدل اليومي تجاوز الألف وبمعدل وفايات يومية يفوق العشرين حالة أي أن وفاة من أصل ثمانية تقريبا خلال هذه الأيام هي ناجمة عن المرض بفيروس كورونا المستجد..
ويبدو أن هذه الموجة التصاعدية لم تصاحبها الإجراءات الوقائية الفعلية بما يتناسب معها إذ الواضح أن البروتوكولات الصحية التي تم وضعها لم تحترم بما فيه الكفاية من عموم المواطنين تماما كما حصل ذلك إبّان ما أسميناه بالموجة الأولى إذ أن الفارق الأساسي بين افريل وماي من جهة وسبتمبر وأكتوبر من جهة أخرى هو التواجد الكثيف للفيروس فقط لا غير فلم ينتج عن الاستهتار في السابق شيء يذكر بينما نحن بصدد دفع الثمن المرتفع أمام كل استهتار فردي أو جماعي..
عندما ننظر انطلاقا مما نعرفه اليوم إلى الطريقة التي قاومنا بها هذه الجائحة منذ شهر مارس الفارط يتضح أن قرار الحجر الصحي الشامل كان بمثابة استعمال المدفعية الثقيلة ضد بعض الكلاب السائبة ولكن في زمن اخذ القرار وطنيا ودوليا لم يكن لنا من خيار آخر ممكن إذ لا شيء كان يدل آنذاك على أن بلادنا محصنة ضدّ ما حصل لدول أوروبا الجنوبية.
أما اليوم وأمام هذا التفشي السريع والخطير لجائحة الكورونا نجد أنفسنا محرومين من هذه الأسلحة الثقيلة (الحجر الصحي الشامل) لأنها ستأتي، لو تم استعمالها لفترة أسابيع وعلى كامل تراب الجمهورية ، على ما بقي من نسيجنا الاقتصادي ولدفعت بعشرات الآلاف إن لم نقل بمئات الآلاف إلى خسارة مواطن الشغل والرزق ولدفعت بأعداد ضخمة نحو الفقر والخصاصة وبلآلاف منهم إلى الموت بأمراض أخرى...
في ظل مستوى هذا التفشي من المرض لا جدوى من البروتوكولات الصحية ما لم تكن محترمة من الغالبية الساحقة وفي كل الأوقات أيضا وفي كل الفضاءات العامة والخاصة فاحترام هذا البروتوكول بنسبة %60 أو %70 لا يسمح مطلقا بتجنب استمرار تفشي العدوى فما بالك إذا نزل الاحترام في مواضع ومواقيت عديدة دون ذلك بكثير ..
تتقدم السلط التنفيذية مركزيا وجهويا بحذر كبير وهي تسعى لأخذ القرارات الملائمة جهويا وقطاعيا وفق معادلة صعبة ومعقدة بين الضرورة الصحية والمقتضيات الاقتصادية والاجتماعية، علما وان البعدين متلازمان حتما فالصحة لها كلفة اقتصادية واجتماعية والانهيار الاقتصادي للأفراد وللمؤسسات له انعكاسات مباشرة على صحة الأفراد والعائلات والبلاد ..
بعد فرض حظر الجولان في ولايتي سوسة والمنستير وبعض المدن في ولاية سيدي بوزيد تم فرض حظر جولان كذلك في الولايات الأربع لتونس الكبرى: تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة بالإضافة إلى كل الإجراءات المتخذة بشأن منع التظاهرات الرياضية والترفيهية والثقافية والأسواق الأسبوعية والحفلات في الفضاءين العام والخاص مع تعليق صلاة الجمعة في بعض الولايات.
ولكن هل سيكفي كل هذا للحد من وتيرة انتشار العدوى وعدد المصابين المحتاجين للعناية المركزة أو للتنفس الاصطناعي ؟ لا أحد بإمكانه الجزم اليوم بالجواب ونحن مضطرون لانتظار أسبوعين على الأقل لبداية تقييم أثر كل إجراء..
في الانتظار لا نملك كمواطنين إلا الحرص المطلق على احترام كل إجراءات التوقي المتاحة لنا من الغسل المستمر للأيدي وارتداء الكمامة وفق شروطها وخاصة التباعد الجسدي بقدر الإمكان والمتاح ..
شهر أكتوبر سيكون حتما شهر كل المخاطر وقد تضطر البلاد إلى أخذ قرارات صعبة للغاية...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا