حكومة المشيشي واكراهات السياسة: لِـمَ لا التوافق على هدنة بسنتين ؟ !

بعد لخبطة في احتساب شهر التكليف ،تم في النهاية وفي اللحظات الأخيرة الإعلان على التشكيلة المقترحة للحكومة القادمة

ولقد كانت في مجملها كما توقعناها : بصمة واضحة للرئيس الذي وضع يديه على وزارات السيادة الأربع وطعّم الفريق الحكومي المقترح بجملة من تلامذته المباشرين أو المعنويين .ولكن هذا الفريق حوى أيضا كفاءات نسائية ورجالية في مجالات علمية وإدارية شتى في مستوى عال لبعضهم تجربة ناجحة في الحكم كما أن تواجد وزير كفيف وآخر أسود البشرة يتجاوز كثيرا ما قد يعتقده البعض من «كاستينغ» سياسي إلى إعطاء الصورة الأكثر تمثيلية للحكومة القادمة.
لاشك لدينا بأن الشك والتشكيك سيتمحور أساسا حول أهلية المقترح لوزارة الداخلية المحامي توفيق شرف الدين وبصفة أقل القاضي محمد بوستة المرشح لوزارة العدل فالتخوف مشروع من تسييس من صنف مختلف لهاتين الوزارتين الحساستين ، ويبقى على رئيس الحكومة أولا وعلى هذين الوزيرين ثانيا أن يبرهنوا جميعا بأنه لا وجود لحسابات سياسوية وراء هذه الاقتراحات.

رغم كثرة الانتقادات من عدة كتل يبدو أن نيل الثقة لحكومة المشيشي أمر محسوم ولكن هناك فرق جوهري بين التصويت على نيل الثقة وبين المساندة ولو النقدية للحكومة القادمة ، فقد تمنح حكومة المشيشي الثقة ولكنها ستحرم من كل دعم برلماني جدي ، ثم – وهذا الأهم – نحن لا نعلم إلى حدّ الآن ما هو البرنامج الفعلي لهذه الحكومة وما نأمله هو أن يكون خطاب هشام المشيشي يوم غرة سبتمبر من الوضوح بما يسمح برسم طريق سير للحكومة القادمة وان يطلب الثقة وفق الأهداف التي يروم تحقيقها والوسائل التي سيعتمد عليها وألا يكون ذلك فقط لتجنيب البلاد انتخابات تشريعية سابقة لأوانها .
ولكن هنالك مسألة على غاية من الأهمية وهي كيف ستشتغل الحكومة دون سند برلماني وربما غدا دون سند اجتماعي ؟ هل يمكن أن نطلب من الأحزاب دعم حكومة لم يشاركوا فيها لكامل بقية العهدة النيابية أي لأربع سنوات قادمة ؟
الواضح أن بلادنا تحتاج إلى هدنة سياسية واجتماعية حتى تتمكن من التجند الجماعي لمقاومة المخلفات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة الكورونا ، ولكن لن تكون هنالك هدنة دون تفاوض ودون عقد أهداف مشترك بين كل الفرقاء ؟
لِمَ لا يقترح هشام المشيشي هدنة بسنتين على البرلمان يتعهد خلالها بتحقيق جملة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية وان يتم تشريك المنظمات الوطنية في هذا العقد المشترك وان تكون هناك هدنة فعلية لا مناورات ولا مؤمرات فيها ثم يتم تقييم حصيلة هذه الفترة ثم إقرار مواصلتها من عدمه.
لا تهم الشكليات في هذا السياق ،المهم هو الخروج من الحسابات السياسوية من الجميع وان نسمح للبلاد باستعادة أنفاسها وإصلاح بعض أوضاعها وان يعطي هشام المشيشي وحكومته فرصة جديدة دون أن يعني ذلك إعطاءها صكا على بياض.
في الأثناء ننتظر من هشام المشيشي يوم غرة سبتمبر تصورا واضحا ومرقما حتى يتأسس القبول أو الرفض على الأفكار لا على الخوف.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا