النهضة وحكومة الفخفاخ: المفاوضات العسيرة في الساعات الأخيرة

إعلان فريق المكلف بتشكيل الحكومة بأن الياس الفخفاخ سيقدم تشكيلته الوزارية إلى رئيس الجمهورية غدا الجمعة على الساعة السادسة مساء

يوحي بأن الأمور أصبحت على ما يرام داخل «الحزام السياسي» وأن توزيع الحقائب على مختلف مكوناته قد تم، أو يكاد ،بشكل مرضي لكل هذه الأحزاب ..

الواقع مختلف كثيرا عن هذه النظرة الوردية فالاعتراضات مازالت هامة بل وجوهرية بالنسبة للمكونات الأساسية للائتلاف الحكومي القادم سواء عند التيار الديمقراطي آو حركة الشعب ولكن الإشكال الأكبر يكمن مع حركة النهضة، الحزب الذي بدون دعمه لا مجال للحديث عن حكومة قادمة.

هنالك اعتقاد سائد في الأوساط القيادية الإسلامية بأن الياس الفخفاخ لم يتعامل بالجدية المطلوبة مع مطالب حركة النهضة في توسيع الحزام السياسي أساسا ،أي إقحام حزب قلب تونس في التشكيلة الحكومة القادمة بصورة أو بأخرى كما أن تمثيلية النهضة الحالية في مشروع حكومة الفخفاخ (خمس وزارات) لا ترضي قيادات مون بليزير (المقر الرسمي للحركة الاسلامية ).

ولكن الذي يزعج النهضة أساسا هو ما يعتبرونه محاولة المرور بقوة من قبل الياس الفخفاخ والفريق المحيط به – الظاهر والخفي – والذين يعتقدون بأن الحركة الإسلامية مجبرة على تزكية حكومة الفخفاخ في كل الحالات لأنها تخشى من تحمل عبء الأزمة السياسية التي ستنجرّ عن إسقاط محتمل لهذه الحكومة ووضع البلاد على امتداد أشهر قادمة دون مركز قرار قادر على إدارة دواليبها.

لقد وجهت حركة النهضة رسائل واضحة وأخرى مبطنة لصاحب دار الضيافة (مركز مشاورات تشكيل الحكومة) الوقتي لتقول له ما معناه بأن الخاسرين من عدم مرور الفخفاخ كثر أولهم الياس الفخفاخ ذاته ومن ورائه من كلفه وان محاولات تحميل الأحزاب أو النهضة هذا الفشل المحتمل لن تكون جدية عند جزء هام من الرأي العام بل سيثبت فقط أن الياس الفخفاخ لم يكن الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة فقط لا غير ومن وراء المكلف هنالك ولاشك رئيس الجمهورية ذاته والذي سيصيبه جزء من هذا الفشل والذي سينضاف إلى مصاعبه الأخرى الديبلوماسية والاتصالية وذلك خلال أشهر قليلة من بداية حكمه..

نشاهد اليوم نوعا من لعبة البوكير الكاذب بين طرفين أساسيين وهما الياس الفخفاخ وحركة النهضة بمشاركة طرفين آخرين لهما أيضا بعض الأوراق وهما التيار الديمقراطي وحركة الشعب وطرف خامس يستعد للالتحاق بالطاولة لو توفر له المكان المناسب وهو حزب قلب تونس ..
والإشكال أن الزمن يضغط على الجميع وأن هنالك ساعات معدودات فقط لإنقاذ حكومة الفخفاخ ..

صحيح أن المكلف بتشكيل الحكومة يمكنه تأجيل تقديم فريقه إلى رئيس الدولة بيوم أو يومين ولكنه لا يملك أكثر من ذلك لأنه لا يمكن تأخير جلسة منح الثقة بعد يوم الخميس القادم في أقصى الحالات .

كل الهياكل القيادية لحركة النهضة في حالة تأهب قصوى بدءا بالمكتب التنفيذي الذي عقد اجتماعا مهما تواصل إلى ساعة متأخرة من يوم أمس لتقييم الوضع الحالي للمفاوضات وللمتاحات الممكنة أمام القيادة الإسلامية كما أن مجلس الشورى ،سينعقد مباشرة (؟) بعد تقديم الفخفاخ لفريقه الوزاري لتنظر النهضة في مسالة دعم الحكومة القادمة من عدمه .

في الأثناء لسنا ندري إلى أي حد سيكون الحل مع طلبات التيار الديمقراطي المتشبث بنيل حقيبة سيادية (وزارة العدل) أو شبه سيادية (وزارة المالية) وهل أن الياس الفخفاخ سيتقدم بخطوة نحو مكونات حزامه السياسي الأصلي وخاصة حركة النهضة إما بتوسيع ولو رمزي يقحم به قلب تونس في اللحظات الأخيرة أو بعرض أكثر إغراء لحركة النهضة من حيث عدد الحقائب وأهميتها ..

الساعات المقبلة ستكون عسيرة على كل مكونات الحكومة القادمة فالنجاح له آباء كثر أما الفشل فهو رداء لا يريد أحد أن يلتحف به .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا