دائرة الاتهام ترفض الإفراج عن نبيل القروي: الورطة !

رفضت دائرة الاتهام يوم أمس مجددا الإفراج عن نبيل القروي المترشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية وبذلك أصبح

من المتأكد أن تجرى الانتخابات الرئاسية في دورها الثاني يوم 13 أكتوبر ونبيل القروي رهن الإيقاف .

من المفارقات التونسية أن هنالك شكوكا حول تورط السلطة التنفيذية أو أجهزة منها في قرار الإيقاف الأول ضد المترشح – آنذاك - نبيل القروي ولكن اليوم وبعد النتائج الأولية للدور الأول للرئاسية وصعود قيس سعيد ونبيل القروي للدور الثاني ورغم كل «الضغوط» الأدبية التي مورست خلال هذه الأيام الأخيرة من اجل إطلاق سراح نبيل القروي حتى نضمن شكليا وعمليا تساوي الفرص بين المترشحين خلال الحملة الانتخابية (والتي ستنطلق غدا الخميس 3 أكتوبر إلى حدود يوم الجمعة 11 أكتوبر ) إلا أن دائرة الاتهام ورغم كل هذه الضغوط الظاهرة والخفية رفضت مجددا قرار الإفراج بما يعني مباشرة إجراء الانتخابات الرئاسية في دورتها الثانية وأحد المترشحين لها وراء القضبان ..وكأن دائرة الاتهام أرادت أن تقول للجميع بأنها لا تنصت بالمرة لكل هذا «الضجيج» وراء إيقاف نبيل القروي وأنها تقضي فقط وفق الإجراءات القانونية ووفق ضمير قضاتها الثلاثة وأنها غير معنية بالمرة بالانعكاسات السياسية والإعلامية وحتى الدبلوماسية الواقعة خارج دائرة اهتمامها ..

لقد راهنت جهات عديدة في تونس على قرار «ايجابي» من دائرة الاتهام بدءا بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات وكذلك رئاسة الجمهورية،أملا في نزع فتيل كل تشكيك لا حق وطنيا ودوليا حول نتائج الدورة الثانية بحكم الانتفاء الشكلي والقانوني لتساوي الفرص بين المترشحين واحتمال طعن نبيل القروي في صورة هزيمته. وفي انتظار تقدير هيئة الانتخابات لمدى تأثر النتيجة بحالة الإيقاف وخاصة قرار المحكمة الإدارية في هذه الوضعية،وما يخشاه الجميع اليوم هو إقرار محتمل لهزيمة القروي ولكن مع مقبولية وطنية ودولية ضعيفة أو إلغاء للنتائج – لو كان الفارق بسيطا بين الاثنين – وإدخال البلاد في خانة المجهول ..
والغريب أن حتى فوز نبيل القروي سيجعلنا أمام إشكاليات قانونية وقضائية لا تنتهي وأمام مجال جديد لا وجود فيه لنصوص قانونية أو دستورية أو مرجعية قضائية يستأنس بها .

قلنا مرارا وتكرارا في هذه الأعمدة أن ما يعنينا هو فقط مصلحة البلاد وسلامة مسارها الديمقراطي وهو مكسبها الأساسي من عشرية الثورة الأولى وفي جوهر هذا المكسب المقبولية العليا لكل الانتخابات بدءا من أكتوبر 2011 وصولا إلى سبتمبر 2019، وان الوضع الهش للبلاد لا يحتمل التشكيك في نتائج الانتخابات وفي شفافيتها ..

ولعل الخاسر الأكبر من هذه الوضعية الغريبة هو المترشح قيس سعيد الذي يجد نفسه في وضعية دفاعية والحال انه لا ناقة له ولا جمل في كل ما حصل وان عدم تساوي الفرص بينه وبين منافسه لم يلعب في جل الأوقات لفائدته ..

اليوم نحن امام قرار قضائي ولا ندري حقيقة هل تقف وراءه قوى سياسية معينة ام لا ولكن إصرار الجهات القضائية على نفس القرار رغم كل ما حف بهذه المسالة سيجعلنا في حالة جديدة : إعلان عن النتائج النهائية للدور الأول اليوم الأربعاء 2 أكتوبر ثم بداية الحملة الانتخابية الرئاسية الرسمية بهذه الوضعية الشاذة، وبعد أيام قليلة انتخابات تشريعية قد تغير التوازنات الحالية رأسا على عقب،وبعد أسبوع سيختار التونسيون رئيس الدولة الجديد..وهنا ستبدأ مشاكل من صنف جديد وسنجد أنفسنا جميعا في ورطة من صنف غير مسبوق وطنيا ودوليا وذلك أيا كانت نتائج الصندوق

شكرا لكل من خطط وفكر ونفذ هذه «الخطة» الجهنمية .. صدق من قال «يفعل الجاهل بنفسه..»

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا