يوسف الشاهد وحافظ قائد السبسي ونبيل القروي: الأبناء المدللون للباجي !

من مفارقات التاريخ أن يلعب أحد رجالات بورقيبة المقربين الدور الأول والأساسي لتونس ما بعد الثورة ، ولكن مفارقة المفارقات

أن تعيش تونس اليوم على وقع الصراعات والتحالفات بين أبنائه المدللين : يوسف وحافظ ونبيل ..

يوسف (الشاهد) وحافظ (قائد السبسي) ونبيل (القروي) هم أبناء الباجي قائد السبسي المدللون الأول، وإن كان معشر الأبناء لا يتوقف فقط عند ثلاثتهم إلا أنهم هم الأكثر دلعا ودلالا وهم الذين سمح لهم «الأب» بلعب أدوار أساسية خلال هذه السنوات الأخيرة فكانت النتيجة أن يتنازع ثلاثتهم على المرتبة الأولى، كل بأسلحته وإمكانياته ومدى تقديمه قرابين الولاء للأب..

ولقد أحسن «الأب» توزيع أبنائه الثلاثة فكلف الأول بالمحافظة على حزبه حتى لو لزم الأمر طرد الجميع منه والثاني بتسيير الحكومة تحت أنظاره وخص الثالث بدور إعلامي وسياسي قلّ ان اجتمع لغيره  ولكن المعلوم أن العقوق هو خاصية الأبناء منذ بدء الخليقة فاعتقد كل واحد منهم في مراحل مختلفة انه بإمكانه أن ينعتق من سلطة الأب وحتى من التعاون مع الإخوة الأعداء وكان ذلك وهم يوسف الشاهد عندما اعتقد أن خصومته مع الابن الجيني قد تفسح له المجال لقلب المعادلة كلها رأسا على عقب بتحالفه مع النهضة وتأسيس حزب جديد «يقتل» به الأب نهائيا ويحل محله في زعامة القبيلة، فتكتل ضدّه الأب والأخوين الآخرين وكالوا له الصّاع صاعين وثلاثة حتى اكتشف أن الابن المنسي في الصراع الأول بصدد إزاحة الجميع ليكون المستفيد الأبرز من هذا الصراع العائلي الدموي ..

فعلا كاد نبيل أن يخرج كأكبر مستفيد من الصراع المدمر بين يوسف وحافظ وان يرث لوحده الأب وان يؤسس لإمبراطورية جديدة قوامها القفة والتلفزة ويستأثر لوحده بـ«قلب» التونسيين ، فوضع يوسف أنفته وراء ظهره وصالح أخاه اللدود حافظ وقدم له «باتيندة» الحزب كعربون مودة وسلام راجيا أن يكون ذلك كافيا حتى يختم الأب على قانون يحرم الابن الضال نبيل من الفوز بالقلب وبنصيب الأسد.

ولكن هل يكفي قربان الباتيندة لكي ينسى الأب جحود يوسف ؟ وهل في جراب يوسف مزيد من الهدايا وهل لديه القدرة على ضمان «استقرار» العائلة اليوم وغدا ؟ وهل هو مستعد للتضحية بأغلى ما يكسب (أي طموحه السياسي) لإطفاء غضب الأب؟ وإن كان هذا هو ثمن الرضاء فماذا سيبقى للابن يوسف أمام غوائل الدهر ؟ !

الحقيقة المتأخرة التي تعلمها الشاب يوسف انه لا يمكن استعداء الأب والابنين المدللين في نفس الوقت كما لا يمكنه في صراعه ضد أحدهما أن يغفل عن الثاني أو أن يحقّر من إمكانياته..

استعداء الجميع هو صراع دونكيشوتي غير مضمون العواقب ، فلكي تربح المعارك لابد من تقسيم الخصوم لا تأليبهم .

الإشكال بالنسبة للابن يوسف أن الزمن يتسارع والحظوظ تتنازل وقلب المعادلة من جديد ليس بالأمر الهيّن ، خاصة وان شهية حافظ بعد أن استعاد الباتيندة لن تتوقف عند هذا الحدّ،فهو يريد استرجاع كامل «حقوقه» أي الاعتراف به كزعيم فذّ للنداء وكأحد الحلفاء الأساسيين لفترة ما بعد الانتخابات ..وهذا ما سيزيد في اسهمه ويسمح له بمقايضة أخويه اللدودين: يوسف الواقع في قبضة الذئب ونبيل «قلب» الأسد..

الطريف في صراع هؤلاء الأبناء المدللين أن لا أحد منهم يملك مصيره والأوراق الضرورية لانتصاره فما يحصل لنبيل اليوم في عمليات سبر الآراء قد حصل لغريمه يوسف قبيل أشهر معدودات والفرق كبير بين المرغوب فيه المتخفي وما يظهر عنه عند خروجه للناس وتبشيره بعهد جديد..

لا شيء ، يفيد بأن نبيل «قلب» الأسد قد ينجح فيما فشل فيه يوسف المحاط بالذئاب ، فلاستراتيجية القفة والدموع حدود سيكتشفها صاحب «القلب» قريبا خاصة إذا ما تكتل ضده الأب مع ابنيه الآخرين وقضى بحرمانه من حلمه الكبير وهو التربع على قفة كرسي قرطاج، عندها قد لا يبقى له سوى «قلبه» لذرف الدموع ..

خلاصة القصة لكل هؤلاء الأبناء المدللين : قتل «الأب» لم يحن بعد وقد لا يرثه احد ممن سال لعابه على خلافته ..

وقديما قال الفرنسيون : لا جدوى من الجري ، المهم هو الوصول في الوقت ..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا