ماذا بعد «الانتقال الناعم» في حكومة الشاهد ؟

بالتصويت على منح الثقة لوزراء حكومة الشاهد الجدد و أدائهم لليمين أمام رئيس الجمهورية بهدوء و تحضر ،

تمّ تجاوز «أزمة» أخرى بالانتقال الناعم من مرحلة الحكم بواسطة وزير أوّل إلى الحكم بواسطة رئيس للحكومة . هذا التوضيح الأخير ، قصد الشاهد التأكيد عليه في كلمته أمام مجلس نواب الشعب يوم التصويت على منح الثقة يوم الإثنين 12 نوفمبر الجاري، عند إعلانه مرّة أخرى - بلا إشارة ولا تلميح و إنّما بالعربي الفصيح - بأنه صاحب القرار .
هذا «الإنتقال الناعم» ألفه و اعتاده التونسيون، واكتسب السياسيون في تونس خبرة فيه ، وأصبح تقنية للعبور من سلطة إلى سلطة ومن دفّة إلى أخرى أو من مرحلة إلى غيرها، بسلاسة وبـ «أخف الأضرار» قياسا مع التحولات العنيفة ذات الآثار الخطيرة الّتي تشهدها بعض المجتمعات الأخرى .

هذه التقنية استعملها الشاهد و ساعدته حركة النهضة على ذلك ، في تجربة أخرى لها ، تتدرّب فيها على تنفيذ الطريقة الّتي سترتقي بها إلى دفّة الممارسة المباشرة للحكم الّذي تخطّط له.كما ساعد الشاهد في هذا الانتقال ،من ساروا معه في نفس الدرب و خذلتهم تجربة و حركتهم نوازع مشروع حلم مشترك لن يطول انتظار استجلاء آفاقه.
إذن انتهت حلقة أخرى من أحداث مسلسل في ثاني حكومة في الجمهورية الثانية ، و ذلك بإسدال الستار على أزمة دامت أشهرا ، و بذلك يمكن القول أنه تمّ طي صفحة «المعركة البرلمانية «حول الحكومة لينصرف التفكير في ما هو آتي.

و في الآتي القريب ما هو متعلّق بشأن الحكومة الآني المتصّل أوّلا ،بمخرجات الحوار الحارق مع المركزية النقابية حول الإضراب العام في الوظيفة العمومية المقرر ليوم 22 نوفمبر الجاري ما لم يقع التوصل إلى اتفاق يؤجله او يلغيه . و غني عن التذكير أن الفشل في إيجاد حل يرضي الأطراف الإجتماعية ،ستكون له تداعيات مجهولة العواقب قد تدخل البلاد في مناخ اجتماعي غير مستقر،يزيد في تأزم الاوضاع العامّة. والآتي ثانيا ، ما هو متصل بتداعيات ما عرف «بالغرفة السوداء « بوزارة الدّاخلية و مجريات هذه القضية الّتي فتح ملفّها لدى القضاء و باشرها التحقيق و الّتي قد تخفي مفاجآت تكون لها آثار وخيمة على هذا الطرف أو ذاك . أمّا الثالث المنتظر في الأسابيع القادمة فهو الإنتهاء من مناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2019 و المصادقة عليه بعد استيفاء مختلف مراحل النظر فيه.

ونعتقد أنه إذا مرّت هذه الفترة القصيرة بعد المصادقة على ميزانية الدولة لسنة 2019 ستعرف البلاد حركية كبيرة و صراعات سياسية وتغييرات هامّة في المشهد السياسي وسيتعرّف التونسيون على ملامح الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية للتشريعية والرئاسية المقررة لسنة 2019 .
فمن المتوقّع أن يحصل تشكّل جديد يفرضه التفاعل مع المواضيع الّتي ستكون محل جدل متجدّد حول المحكمة الدستورية و المجلة الانتخابية و هيئة الانتخابات ومشروع القانون المتعلّق بالمساواة في الإرث و غيرها من المسائل الّتي تستثير خلافات بين الأطراف المتابعة و«المتقاربة»على حد سواء.

كما ستتضح أكثر في المرحلة المقبلة نوايا الترشح للرئاسية ، بعد أن تظهر ملامح مشروع الشاهد و الحزام «غير النهضوي» الّذي تشكّل حوله ، و ربّما ظهور تحوّل ناعم آخر يغيّر كل المعطيات . كما ستتضح مجريات مؤتمر حركة نداء تونس الّذي بدأ الإعداد له ،و هي حركة لا تنحصر قوّتها و حجمها في ممثليها في مجلس نواب الشعب ، بل في ما كسبته و ما قد تكسبه من قواعد فاعلة انتخابيا في الأوساط الشعبية ، وما لذلك من آثار في تحديد مركزها وتموقعها وما يكسبها من أوراق في عقد التحالفات الّتي ستُقدمُ بواسطتها على خوض انتخابات 2019.

والمعلوم أن المستحيل غير مفترض في مجالات السياسة، والدليل على ذلك ما شهدته الساحة السياسية في الأشهر الأخيرة من تقلبات في الاشخاص والأحزاب . و رغم التبرّم الّذي يعيشه أفراد المجتمع بسبب مصاعب الحياة اليومية ، فإن ذلك لم يمنع التونسيين من متابعة الشأن السياسي العام و التعليق عليه و إبداء الرأي فيه .و لكن يجب ألاّ يخفي ذلك مخاطر ردود الفعل من تبعات الضغط الدائم و انسداد الآفاق ، الّتي يمكن أن تولّد الإنفجار في أي وقت .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية