غدا أمام مجلس نواب الشعب: ما وراء منح الثقة أو رفضها

أوّل ميزة لمعارك التصويت داخل البرلمان بخصوص منح الثقة لأعضاء الحكومة ، طبق النصوص القانونية

المنظمة لمجلس نواب الشعب و قانونه الدّاخلي ،أنها تُدارُ في إطار عدد من المشاركين في التصويت لا يتجاوز في كل الأحوال 217 نائبا ، لتحقيق أغلبية يجب ألاّ تقل عن 109 أصوات، الأمر الّذي يفرض اللّعب بنفس الأوراق الموجودة صلب البرلمان ضمن مجموعات يُفترضُ أن تكون صلب كتل متجانسة .

أما الميزة الثانية لمعارك التصويت هذه ، أن مجموعات «الأوراق» الأصلية التي أفرزتها الانتخابات التشريعية ، قابلة للتغيير في أحجامها و ألوانها،لأسباب مختلفة منها السياسية و ما لذلك من تبعات
أما الميزة الثالثة ، فتتمثل في توفّر امكانية التنصل من إرادة الناخبين الّذين اختاروا ممثليهم استنادا لوعودهم الانتخابية الخاصة أو الحزبية أو لانتماءاتهم الحزبية.

هذه الميزات الثلاث و ما لها من آثار على الاستقرار السياسي و الّتي تستدعي مراجعة تشريعية لتلافي سلبياتها،تجعل عمليات التصويت غير خاضعة لأحكام مسبقة ، و سريعة التأثر بالمتغيرات اليومية في العلاقات بين النواب و الأحزاب والمجموعات السياسية و حتي بين نفس أعضاء الحزب الواحد ساعة الإدلاء بالأصوات ، كما تكون رهينة الغيابات و الامتناع عن التصويت و الأحداث الطارئة.

و يجدر التذكير في هذا الصدد أن النواب الّذي حضروا الجلسة العامّة المخصّصة للتصويت على منح الثقة لحكومة الصيد في نوفمبر 2015 بلغ 204 نواب من مجموع 217 نائبا وقد تمّ التصويت على منح الثقة بـ166 صوتا ،و كان ذلك في فترة الانطلاقة التوافقية و وحدة الحزب الأغلبي آنذاك حزب نداء تونس . هذا الرقم تدحرج في جلسة سحب الثقة من حكومة الصيد إذ حضر 148 نائبا فقط ، و في هذه الفترة بدأ الشقاق في نفس الحزب الأغلبي يرمي بظلاله على المشهد السياسي . و لكن بإختيار الشاهد إبن نداء تونس على رأس الحكومة تقلّص عدد الغيابات ليسجل ّ 167 نائبا حضورهم للتصويت على منح الثقة للحكومة الثانية في سبتمبر 2017 ،و شارك نفس العدد تقريبا لمنح الثقة لوزير الداخلية هشام الفراتي في جويلية 2018 .

و نرمي من استعراض هذه الأرقام، إلى الإشارة إلى أن طريقة التصويت بالغياب، تبيّن عدم الرضا على السياسة المنتهجة و غياب الموقف السياسي الصريح لعدد من النواب من أحد ٍرأسي السلطة التنفيذية . و هو أمر من المرجح استمراره في الجلسة العامّة البرلمانية الّتي ستنعقد غدا للتصويت على منح الثقة للوزراء الذين شملهم التعديل الوزاري لحكومة الشاهد .

و لكن المتابعة المجدية، ستتجه غدا لمعرفة مدى هشاشة أو صلابة الأغلبية البرلمانية الّتي ستتحكم في التشريعات في المدة النيابية المتبقية للبرلمان الحالي ،و الآثار السياسية التي ستحدثها مستقبلا ، على إثر المستجدات الأخيرة الّتي تشكّل فيها الائتلاف الوطني و التحق أغلب نواب الحزب الوطني الحر بنداء تونس و انضمام كتلة الحرة للمساندين للشاهد و تشكل حزام جديد حول حزب حركة النهضة المساندة لبقاء الشاهد على رأس الحكومة .

لن نكشف جديدا إن قلنا أنه لن تتوفّر نفس الأغلبية الّتي حازها تعيين وزير الداخلية ، و من باب أولى و أحرى، الأغلبية الّتي سبق أن حازتها حكومة الشاهد الأولى ، و لكن ما يبقى محل تساؤل يتمحور حول مدى تماسك بقية نواب كتلة النداء عند التصويت على منح الثقة ، بعد رد فعل رئيس الجمهورية على التحوير الوزاري في أول ندوة صحفية دعا إليها لتوضيح موقفه من ذلك التحوير ،و للرد على تساؤلات الصحفيين بخصوص مسائل مختلفة .

فالتعرّف على مدى تماسك الحزب الأغلبي في إنتخابات 2014 بعد تشتت عدد لا يستهان به من نوابه و ترميمه بنواب الحزب الوطني الحر، ستكون له دلالات هامّة بخصوص صدى وأثر تصريحات رئيس الجمهورية في المغادرين والملتحقين و الباقين في كتلة الحزب الّذي أسسّه و الّذي كان وراء تمكينه من اعتلاء هرم السلطة .

و لو أن المعطيات المتوفّرة و القراءة المجرّدة لتوزّع أعضاء الكتل البرلمانية ،تُرجّح كسب الأعضاء الجدد في حكومة الشاهد ثقة الأغلبية المطلوبة لأعضاء مجلس نواب الشعب ، فإن ما قد يُطبخ قبل موعد الاثنين ، قد يأتي بمفاجآت في هذا الاتجاه أو ذاك ، نظرا لأن رئيس الجمهورية وضع إعتباره في الميزان ،كما أن رئيس الحكومة رمى بآخر أوراقه لحسم النزاع السياسي مع حزبه و رئيسه . و مهما كانت النتيجة فإن ما سيحصل سيكون مؤثرا في ما تبقى من مدّة نيابية، و في رسم ملامح مجريات انتخابات نهاية 2019 المنتظرة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499