التونسيون يحيون الذكرى السادسة للثورة ولم يحتفلوا بها بعد: كيف الخروج من الحلقة المفرغة؟

مرت ست سنوات على ثورة 17/14 ولما نحتفل بها بعد كحدث جامع ومؤسس لمروية وطنية جديدة..

مازلنا نحيي ذكرى الثورة وبعضنا خائف من بعض ووضع البلاد،رغم كل الجهود، لم يتغير والاحتجاج على التهميش وغياب التنمية والوعود المتكررة وغير المنفذة هو هو..
لاشك أن التونسيات والتونسيين يدركون جميعهم بأننا غنمنا الكثير من ثورة 17ديسمبر/14جانفي : ديمقراطية وليدة وحرية متوهجة رغم الضغوط التي تستهدفها ومحاولة ترضيتها بصفة تفتقر في أحيان كثيرة للشفافية..

لا ينبغي أن يكون المرء عالم اجتماع أو مختصا في التاريخ المحايث لكي يعلم أن أزمة تونس الأساسية هي وجود ثلث المواطنين خارج الدائرة التنموية الفعلية والايجابية وثلث آخر يخشى من السقوط في الدوائر المتاخمة للتهميش..
هذا ما أنتج المسار الثوري 17ديسمبر2010 وإقرار جل التونسيين –حتى أولئك المنتمين لتونس الفاعلة والمنتجة والمندمجة- بأنه ينبغي القطع مع المنظومة الاستبدادية المافيوزية وبناء عقد اجتماعي جديد.. فكان 14 جانفي 2011 ...
ولكن يبدو أننا لم نعرف إلى الآن كيف نخرج من هذه الحلقة المفرغة: تهميش فاحتجاج فاحتقان فوعود فتراخي في الانجاز فاحتجاج فاحتقان فوعود فشك وتشكيك في السياسي.

هذه الحلقة المفرغة واجهت كل حكومات ما بعد الثورة ..وكل تلك الحكومات لم تقدر على حسن التصرف معها..كما أنها جميعا لم تغير بصفة ملموسة الواقع على الأرض..
وللنزاهة لا يكمن الإشكال في جدية كل الحكومات المتعاقبة فجلها كان معدل حياتها حوالي السنة كما أنها خضعت جميعها لضغوطات اجتماعية وأمنية ضخمة قلصت كثيرا من هامش حركتها ومن الإمكانيات التي يمكن أن ترصد بصفة فعلية وجدية لبدء مقاومة التهميش..

المشاكل الكبيرة تحتاج ولاشك كما نسميه في بلادنا إلى «رؤية» والى «منهجية» ولكنها تحتاج أولا وقبل كل شيء إلى انجازات صغيرة ملموسة..
فاسترداد ثقة الشعب وخاصة فئاته المهمشة لا تكون فقط بالإعلان عن حزمة من الإجراءات و المشاريع على ضرورتها..

لابد من استهداف مباشر للتهميش في كل معتمدية معرضة له بصفة كبيرة..وهنا لا نفهم كيف لا تستفيد الدولة بصفة ملموسة من الكم الهائل من المعطيات الإحصائية التي تملكها عن البلاد..
لقد قامت وزارة «التنمية الجهوية والتخطيط» سنة 2012 ببعث مؤشر للتنمية الجهوية على نمط مؤشر التنمية البشرية للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة..وقسمت وفقه الولايات أولا ثم سعت إلى ترتيب أولي للمعتمديات وهذا ما أعطانا صورة تقريبية على حقيقة

التفاوت الجهوي حتى داخل الولاية ذاتها..ففي ولاية تونس على سبيل المثال نجد أن أربع معتمديات موجودة كلها......

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا