على هامش إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف: التونسيون ومخاطر التشدد الديني

كم تبدو بعيدة تلك السنوات الكأداء التي عاشها التونسيون وهم يخشون من إقامة بعض الحفلات الدينية المصحوبة بطقوس اجتماعية ضاربة في الزمن كإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف والتي كانت هدفا لعنف رمزي ومادي من قبل المجموعات السلفية بأصنافها...

يوم أمس أحيى التونسيون المولد النبوي كما كانوا يفعلون من قبل وسط احتجاج على غلاء أسعار «الزقوقو» والفواكه الجافة... احتجاج لا يمنع من اقتناء ما دأبت عليه كل عائلة وفق تقاليدها وإمكانياتها... ربما تم استعمال أواني أصغر وربما بمعنويات ليست على أحسن ما يرام بفعل تراكم الصعوبات الاقتصادية والنفسية للعائلة التونسية... ولكن مع هذا كانوا يوم أمس في احتفال عائلي تتخلله عادات وتقاليد وطقوس اجتماعية ودينية توحّد حولها التونسيون منذ قرون.. وحاول بعضهم أن يجعلها موضوع فتنة وفرقة اجتماعية ودينية...
لعله من حيل العقل – كما يقول الفيلسوف الألماني هيغل – أن يكون دعاة التشدد الديني هم دعاة فرقة وفتنة حيث يتصورون أنفسهم دعاة إصلاح وهداية...

وفي الحقيقة مخاطر التشدد الديني – أيّا كانت مسمياته – أخطر بكثير من عنفه اللفظي والمادي الظاهري...
التشدد الديني، أيا كانت أشكاله وأيا كانت الديانة التي يتعلق بها، يحمل في جيناته حلما (أو بالأحرى كابوسا) مدمّرا لوحدة المجتمعات التي يستهدفها...

فالدين في مجتمعنا، كما هو الشأن في جل المجتمعات المحافظة، مكون ثقافي – بالمعنى الأنثروبولوجي للكلمة – أساسي وهو يمر من جيل إلى آخر بالتوارث وبالمحاكاة.. وهذا الرابط يوحد المجموعة ولا يقسّمها لأنه ليس موضوع جدل أو نقاش أو اقتناع أو خطاب...
إنها الحياة العملية للناس وأبعادها الطقوسية والروحية والرمزية... وهي ليست.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا