ارتجاجات في الخارطة الحزبية في تونس: إعادة تشكّل أم مواصلة للتفكّك؟!

أمــراض الـــبـلاد متشابكة ومتظافرة في الآن نفسه.. وجزء منها – لا كلها – متأت من طبيعة العرض السياسي الذي توفره الأحزاب للمواطنين...

لقد كانت الحلقة الأولى مع انتخابات أكتوبر 2011 حيث انهزمت أحزاب لها عراقة نضالية في البلاد، كالحزب الديمقراطي التقدمي مثلا، ودخلت في سلسلة من الانشقاقات رغم رغبة التجميع التي عبّر عنها بتأسيس الحزب الجمهوري... ثم رأينا كيف انقسمت الأحزاب التي تحالفت مع النهضة إلى حد الاندثار كالتكتل وبدرجة أقل المؤتمر من أجل الجمهورية وإن كان هذا الأخير قد انتعش بفضل الحملة الرئاسية لمؤسسة المنصف المرزوقي في خريف 2014... وكيف ظهرت كذلك أحزاب المال من خلال سياحة حزبية مدفوعة الأجر في الغالب...

مع الانتخابات العامة في خريف 2014 ظننا لبرهة من الزمن بأننا دخلنا مرحلة الاستقرار الحزبي... ولكن العكس تماما هو الذي حصل.. والجديد هذه المرة هو الانقسام شبه اللامتناهي للحزب الفائز، نداء تونس، ولمعارك شقوقه الصاخبة والمدوية والتي أضرت كثيرا بمؤسسات الحكم وجعلت أجزاء متعاظمة من التونسيين تعزف عن السياسة والسياسيين بل وتلعنهما لعنا...

وحتى الانشقاق الذي حصل في الحزب الأول لم يضع حدّا لعملية التذرر المتواصلة لا داخل نداء تونس بداية ولا حتى داخل الوليد الجديد الذي يشهد الآن بداية عملية انشقاق هامة وخاصة في كتلته النيابية... فعملية التفكك هذه طالت أيضا الحليف الوفي لرئيس الجمهورية الاتحاد الوطني الحر الذي شهد موجة من الاستقالات داخل كتلته النيابية وخارجها... وهذه التصدعات لم تسلم منها بقية أحزاب الائتلاف الحاكم القديم، الجديد وإن....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا