في أشكال أخرى من الإفساد والفساد

كما تُختزل كينونة المرأة في جسدها يُختزل الفساد في بلادنا في بعض الأوجه ويتم التغافل أو تناسى أو تجنّب الخوض في أبعاد أخرى بإمكانها أن تساعدنا على الإلمام بالموضوع في شموليته و فهم ‘المنطق’ الذي يحكمه والكشف عن السلط التي يستند إليها ‘اللاعبون’ في هذا الميدان والتعمق

في طبيعة الحجج والمبررات التي يعرضها المحترفون لهذا الضرب من ‘الاختصاص’ والمروجون لهذه «الثقافة’ السائدة.

لا يقتصر الفساد على تهريب السلع وتسويقها لضرب الاقتصاد الوطني والإثراء غير المشروع ، ولا يقتصر الفساد على استغلال رئيسة بلدية سابقة لعلاقاتها لتكلف عمال البلدية بتنظيف الشارع الذي تقطن فيه لأنها ستزف ابنها ، ولا يتوقف الإفساد على العبث بالأموال العامة وإلحاق الخسائر بالدولة نتيجة اللامبالاة...الفساد يا سادتي دب في جميع المؤسسات وبات ينخر مؤسساتنا التعليمية كما ينخَر السّوسُ الخشبَ بدءا بالإطار الذي يسيء التصرف في الميزانية أو في الدخل المترتب عن الساعات الخصوصية ...وصولا إلى المدرسين الذين يتهرب بعضهم من النهوض بدورهم على أكمل وجه بدعوى المرض أو الكآبة أو النجومية التي تجعل مدرسة المسرح تفضل العمل المسرحي الركحي على تدريس المادة . ومن الأساتذة من يغض الطرف عن ظاهرة مقاطعة جميع التلامذة لحصص الفلسفة والتربية المدنية...رغبة في نيل نصيب من الراحة داعيا عليهم «لا يجعلهم تعلمو» ... و لا يختلف الأمر بالنسبة إلى فئة من الموظفين والعملة الذين رسخوا ثقافة «التسليك› : منح بطاقة دخول بمقابل، والتستر على الإعلان عن الأستاذة الغائبة في مقابل قضاء بعض الخدمات...

وإذا انتقلنا إلى قطاع التعليم العالي صار الفساد مركوزا كما يقول الفقهاء له قاموسه الخاص ورائحة تشتم عن بعد أميال وألوان تبهر الناظرين.فهذا عميد يتدخل من أجل تسجيل زيد أو عمر ضاربا بذلك عرض الحائط انتهاء الآجال، وهذا مدير مؤسسة يمنح امتيازات لابنته أو لأصدقاء العمر ، وهذا أستاذ يكتب رسالة ماجستير لطالبة أغرته عيونها فضعف وسها عن المبادئ الأخلاقية›وجل من لا يسهو› وهذه أستاذة تزيف أعداد الطلبة ، وهذا موظف أو عامل يسرّب أعدادا بمقابل مادي وتلك أطاريح تخرج بقدرة قادر من مكانها فتغدو في بيوت الباحثين، وهذه لجان تركب على مقاس المترشح/ة ، وهذه تقارير تجمّل المساوئ وتستر العلامات الدالة على السرقة العلمية،وهذا منسق ماجستير حولها إلى «رزق السيد الوالد› يقصي أهل الاختصاص ويمنح الساعات للأحباب والخلان ...
ولا يتسع المقام لتعداد كل الأمثلة إنما هي عينات اعتمدناها مدخلا للخوض في موضوع شائك ومعقد آن أوان طرحه على الرأي العام عملا برسالة رئيس الحكومة «يلزمنا ناقفو لتونس» ولأننا سنتناول هذا الموضوع وفق حلقات فقد ارتأينا أن نشير في هذه الافتتاحية

إلى الآتي:

- كان الاستبداد مبررا لخرق القوانين والتعدي على حقوق بعض الطلبة والأساتذة ولمعاقبة بعض الأصوات المعارضة و... ولكن ما هي مبررات ....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا