صفقات فاشلة لن تمحى من ذاكرة الجمهور الرياضي في تونس: للافريقي والنجم الساحلي النصيب الأوفر ...والترجي لـم ينج من الفخ

تعوّل الفرق التونسية على الانتدابات الخارجية لتدعيم صفوفها وتحقيق الاهداف المرسومة ولذلك توفر أموالا طائلة من اجل إبرام صفقات والفوز

بـ«العصافير النادرة» وتدخل في صراعات حامية الوطيس مع غيرها من الفرق للفوز في النهاية بامضاء هذا اللاعب او ذاك مهما كلفها الامر، المهم في النهاية ارضاء الجمهور وتجنّب ثورات غضبه ونقده.
غير ان اقبال الاندية التونسية على الفوز بالصفقات المحلية منها والخارجية يستغله بعض السماسرة الدخلاء على مجال وكلاء الاعلام لاقناع مسؤولي الفرق بضم بعض الاسماء الفاشلة، هؤلاء «السماسرة» لا يتورعون عن النفخ في صورة اللاعبين الذين يريدون التسويق لهم وعندما يحققون اهدافهم تنكشف الغمامة عن اذهان المسؤولين عن الاندية فيضربون كفا بكف على وقوعهم في الفخ واهدار اموالهم في صفقات فاشلة.
في الورقة التالية سنحاول تسليط الضوء على ابرز الانتدابات الفاشلة في كرة القدم التونسية والتي استعصى على الجمهور الرياضي نسيانها.

النادي الافريقي في مقدمة المتضررين
في صائفة 2012 انتدب النادي الافريقي المهاجم التشادي كارل ماركس على امل ان يوفر بعض الحلول للخط الامامي بعقد امتد لاربع سنوات بقيمة 1.1 مليون يورو وفق ما صرحت به بعض الاطراف من هيئة باب الجديد انذاك...وربما ما حفّز الافارقة على اتمام الصفقة هو دخول هيئة الترجي على الخط لكن المهر الذي قدمه مسؤولو الاحمر والابيض والرئيس سليم الرياحي حينها حسم الزيجة لفائدته. وانتظر الاحباء ان يصنع اللاعب ربيع فريقهم لكن امانيهم تبخرت بما ان ماركس عجز عن فرض نفسه في الحسابات الفنية مما جعل الافريقي يقرر اعادته الى فريقه الدفاع الجديدي المغربي في جانفي 2013.
وليس ماركس عنوان الفشل الوحيد لانتدابات الاحمر والابيض بل يمكن ان نذكر المهاجم الكونغولي فابريس اونداما الذي تم انتدابه في جويلية 2017 لمدة سنتين بقيمة مليار و300 مليون لكن عجز اللاعب عن نيل رضاء العائلة الموسعة للفريق لتبدأ اجراءات فسخ عقده بعد أقل من شهرين من حلوله بحديقة منير القبايلي.لكن مسلسل هذا اللاعب لم ينته ففي شهر مارس الماضي وجدت هيئة الافريقي نفسها مطالبة بدفع مليارين و500 مليون لهذا اللاعب اثر تقدمه بشكاية لـ«الفيفا». ولا يزال الكابوس يلقي بظلاله بما ان اللاعب رفض كل محاولات الصلح التي تسعى هيئة عبد السلام اليونسي لابرامها معه. ولا يمكن ان نمر دون ان ننسى صفقة يوهان توزغار الفاشلة وتبعاتها التي لا تزال الى اليوم إذ يجد الافريقي نفسه مطالبا بدفع 133 الف دينار للاعب...

وللترجي نصيب...
يخطئ من يظن أن هيئة الترجي في منأى عن الصفقات الفاشلة بل يحتفظ التاريخ ببعض الاسماء التي مرت بحديقة حسان بلخوجة دون ان تنجح في تقديم الاضافة على غرار انيس بن حتيرة الذي انتدبه الاحمر والاصفر في صائفة 2017 بعقد لموسمين غير انه حزم حقائب الرحيل بعد اقل من سنة حيث لم يصل الطرفان الى تحقيق اهدافهما. بن حتيرة كان يأمل في خوض اكبر عدد ممكن من المباريات حتى يتمكن من العودة الى أجواء المنتخب لكنه كان خارج حسابات المدرّب فوزي البنزرتي انذاك بسبب وفرة العناصر في مركزه وعجز اللاعب عن افتكاك مكانه كأساسي.
ولم تكن تلك الصفقة الوحيدة الفاشلة ففي الميركاتو الشتوي لـ2015، انتدب الترجي الرياضي صانع الاعاب البرازيلي ماغنو كروز غير ان اقامته في حديقة الرياضة «ب» لم تدم طويلا ففي صائفة نفس السنة تم فسخ العقد بين الطرفين بالتراضي رغم الهالة التي رافقت انتدابه بسبب فشله في تقديم الاضافة واقناع الاطار الفني بامكانياته.

حسين ناطر ومازو ...ابرز زلات هيئة النجم
ابرز الصفقات الفاشلة التي يتذكرها جمهور النجم الساحلي تتعلق باللاعب موسى مازو من النيجر حيث انتدبه الفريق في صائفة 2012 ليغادر الى فيتوريا غيماراش البرتغالي في صائفة 2013 بعد فشل تجربته مع «ليتوال».
ولا يمكن ان ننسى البرازيلي روبارتو ماركوفسكي ،ففي جويلية 2015 تلقت الهيئة المديرة للنجم الساحلي قرارا للجنة النزاعات بالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بضرورة دفع تعويض مالي للاعب البرازيلي روبرتو ماركوفوسكي الذي امضى عقدا في جانفي 2012 لمدة 3 سنوات، ويعود هذا الإنتداب إلى فترة رئاسة حافظ حميد للفريق. ويقدر المبلغ المطالب بدفعه النجم في حدود مليارا و800 الف دينارا رغم ان الفريق لم يستفد ابدا من اللاعب خاصة أنه لم يظهر في اية مباراة رسمية.

في الميركاتو الصيفي لسنة 2016، امضى ستيفان حسين ناطر عقدا مع النجم الساحلي لموسمين بعد تجربة خاضها اللاعب مع النادي الافريقي لكن لم يمكث طويلا في جوهرة الساحل ليتوصل الطرفان في مارس 2017 الى فسخ العقد خاصة أن اللاعب لازم بنك البدلاء.
واذا صمد ناطر لموسم فإن بلال المحسني لم يتمكن من الاقامة لاكثر من شهرين حيث تم فسخ عقده مع الفريق ولم تكن له الا مشاركة خاطفة في مصافحة ودية ولكن تبعات الملف كانت اكبر من ذلك ووجد الفريق نفسه مطالبا من قبل محكمة التحكيم الرياضي «التاس» بدفع مليارين و120 الف دينار بسبب فسخ الهيئة العقد من جانب واحد.
ولا يزال المدافع المحوري المالي للنجم الساحلي، عمر كوناتي الذي تعاقد مع الفريق في جويلية 207 لمدة 4 مواسم، يشكل عبئا ماليا كبيرا على هيئة «ليتوال» إلى اليوم، لم يفلح في التخلص من متاعبه، وهو الذي يحصل على راتب شهري يفوق الــ100 ألف دينار، مع اطلالات رسمية خاطفة واضافة محدودة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا