في صورة تأجيل ما تبقى من الموسم الحالي: البطولة التونسية ستكون أمام أزمة متعددة الجوانب

تعددت السيناريوهات التي قدمتها الجامعة التونسية لكرة القدم من اجل عودة نشاط البطولة بعد توقفها في منتصف شهر مارس في اطار

التوقي من فيروس كورونا ورغم ذلك لم تقل الهياكل المعنية الكلمة الفصل في خصوص امكانية عودة النشاط واستكمال الجولات التسع المتبقية من السباق الى جانب لقاءات الكأس او تأجيلها الى اكتوبر او نوفمبر وفق ما ستفرزه تطورات الوضع الصحي والوبائي ببلادنا.
ووضع المكتب الجامعي في مرحلة اولى مشروعا يتضمن عودة النشاط في شهر جوان لكن يبدو أنه لم يلق موافقة السلط المختصة ليعلن في مشروع ثان عودة السباق في شهر اوت وبداية الموسم الجديد يوم 24 اكتوبر ودائما في انتظار نيل الضوء الاخضر من الحكومة. والى حدود كتابة هذه الاسطر لم تعط السلط لمختصة كلمتها الفصل في هذا الملف مما يترك مصير البطولة مفتوحا على كل الاحتمالات فقد يعود النشاط في اكتوبر وقد يتأجل الى شهر اكتوبر او نوفمبر.
وفي صورة تأجيل عودة السباق أكثر فإن السلط المختصة ستضع دون ادراك منها الكرة التونسية امام متاعب ومصاعب بالجملة منها ما هو مادي ومنها ما هو قانوني.

أزمة مالية خانقة
لا يخفى على أحد أن اندية الرابطة المحترفة الاولى اوالرابطة المحترفة الثانية تعيش وضعا ماليا صعبا في فترة السير العادي للبطولة فما بالك وعجلة النشاط الرياضي قد توقفت منذ مدة، الامر الذي جعل الاندية تفقد احد ابرز الوسائل التي تحقق بها بعض الموارد المالية ونقصد هنا عائدات بيع التذاكر في المباريات او نصيبها من البث التلفزي...وستجد الهيئات المديرة للاندية نفسها في وضع لا تحسد عليها فـ«العين بصيرة واليد قصيرة» ليس هناك امامها من سبل للكسب المادي ورغم ذلك ستكون مطالبة بتوفير مصاريفها واجورالاطارات الفنية واللاعبين حيث تراكمت الحصيلة لدى بعض الفرق لاشهر عدة هذا دون ان ننسى ان المستشهرين نفضوا ايديهم من الدعم بما أن أزمة الكورونا تركت اثرها عليهم.
الثابت ان وضع النوادي ما بعد الكورونا يتطلب ايجاد حلول من المكتب الجامعي وقد انطلقت منذ فترة بصرفه مليارا كتسبقة لمختلف النوادي من ضمنها 20 الف دينار لكل ناد بالرابطة الاولى و10 الاف دينار لكل فريق بالرابطة الثانية و5 الاف دينار لكل ناد من رابطة الهواة مستوى اول مقابل الفين و500 دينار لكل ناد من رابطة الهواة القسم الثاني فضلا عن 180 الف دينار كمبلغ جملي لاندية الرابطات الجهوية وكرة القدم النسائية كما أعلنت وزارة شؤون الشباب والرياضة ايضا عن تخصيص منحة للاندية، غير أن هذه الأموال المرصودة لن تحلّ الا نسبة ضئيلة من الأزمة المالية الخانقة.

مشاكل ونزاعات قانونية جديدة بين الاندية واللاعبين
لا شك ان الوضع المالي الصعب للأندية من شأنه أن ينعكس على أعضاء الهيئات المديرة للفرق بالتزاماتها المالية تجاه اللاعبين، فغياب الموارد المادية سيكون عائقا امام المسؤولين لتوفير الاجور في موعدها وستتراكم دون شك المستحقات المتخلدة بذمتهم لأشهر عديدة مما سيفسح المجال لنزاعات قانونية كثيرة سيرفعها اللاعبون لنيل حقوقهم. وهذا الامر سيعمق ازمة الاندية فإضافة الى الاجور ستجد نفسها ملزمة بخلاص خطايا التأخير...وقد يصل الامر الى منعها من الانتداب في صورة عجزها عن الايفاء بتعهداتها.

فقدان الجاهزية وتزايد الاصابات العضلية
من المعلوم ان الاندية تخصص فترة هامة من تحضيراتها قبل بداية الموسم لرفع الجاهزية البدنية للاعبين بما يمكنهم من الحفاظ على حضورهم البدني الى حدود نهاية مرحلة الذهاب على الاقل في انتظار الاستعداد لمرحلة الاياب. لكن مع الوضع الراهن وتوقف نشاط البطولة دون سابق اعلام والسباق قد ادرك الامتارالاولى من مرحلة الاياب فإنه مع عودة النشاط بعد فترة توقف غير معلومة ستجد الاطارات الفنية للاندية نفسها امام اشكال كبير في ظل سعيها لتحقيق الجاهزية البدنية للاعبين في وقت قياسي وهو امر ليس بالهيّن خاصة ان الفرق لا تتدرب حاليا بصفة جماعية بعضها قسم رصيده البشري على مجموعات والبعض الاخر ايضا اختار التدرب وفق مجموعات صغيرة في اماكن مختلفة فيما استغل البعض الاخر «الواتساب» لاجراء التمارين عن بعد بما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن التزام اللاعبين بالبرنامج المسطّر لهم. اما العودة الى التمارين الجماعية فلا تزال في علم الغيب بحكم عدم نيل الضوء الاخضر من السلط المعنية...
كل ذلك يجعل الحضور البدني للاعبين متفاوتا مع عودة النشاط ويخلق اشكالا كبيرا للمدربين وسيؤثر حتما على النتائج اضافة الى إمكانية تزايد الإصابات العضلية بما ان اللاعبين سيعودون الى خوض المباريات الرسمية بعد فترة راحة مطولة.

مشاكل في الانتدابات
المال هو قوام الاعمال وغياب الموارد المالية سيخلق صعوبة جديدة امام الاندية سيظهر صداها لاحقا في عجزها عن توفير اموال تمكنها من ابرام الصفقات وتعزيز رصيدها البشري و الدخول في منافسة على بعض الاسماء مع بقية الاندية العربية والافريقية. وستشهد الفرق دون شك ازمة في خصوص رصيدها البشري مع رحيل عدة لاعبين .

وضعية كارثية للبنية التحتية
تمثل البنية التحتية وحالة الملاعب أبرز الاشكاليات التي تعاني منها البطولة التونسية بل يمكن القول إننا نعيش ازمة ملاعب جعلت عديد الفرق تبحث عن ميادين تحتضن مبارياتها بعد غلق ملاعبها للصيانة وإعادة التهيئة. وفي الفترة الحالية تبدو كل الجهود على مستوى السلط المحلية والجهوية منصبة على مجابهة فيروس كورونا ولاشك ان تهيئة الملاعب اخر شيء يتم التفكير فيه وهو ما سيعمق ازمة البنية التحتية مع استئناف نشاط البطولة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا