كورونا و الميركاتو الصيفي: الترجي أبرز مستفيد ... النجم و الإفريقي و الصفاقسي في ضيق والبقية يرفعون شعار أبناء الدار

• وضعية غامضة و الخطر يطرق أبواب اللاعبين و بعض الفرق

عديدة هي الفرق الأوروبية العريقة صاحبة الميزانيات المالية الخيالية التي شرعت في إطلاق صيحات الفزع نظرا للضرر الكبير التي لحقها جراء جائحة كورونا بعد توقف مداخيل الإشهار و البث التلفزي و عائدات بيع التذاكر و المنتجات الخاصة مقابل مواصلة سداد أجور اللاعبين التي كشفت آخر التقارير أنها بمعدل 150 ألف دولار لكل لاعب في الأسبوع بالنسبة للبطولات الأوروبية دون احتساب بقية المصاريف المتعلقة بأجور المدربين في نختلف الأصناف و خاصة العملة في القطاع الذي يناهز عددهم 60 آلف.

أزمة مالية خانقة دفعت العديد من الفرق لفتح الأبواب أمام نجوم الفريق الذين يقاضون رواتب ضخمة تعد بالمليارات سنويا و خاصة منهم الذين تنته عقودهم خلال الميركاتو الصيفي الذي سينطلق و بصفة استثنائية بعد استكمال التزمات الموسم الحالي في جميع المسابقات للرحيل أو الموافقة على تخفيض الأجور إلى غاية مرور الأزمة و استعادة التوازن المالي ... وضعية و إن عجزت على تجاوزها أغنى الفرق الأوروبية التي تعد ميزانيتها و مداخلها السنوية بآلاف المليارات فكيف سيكون الحال مع الفرق التونسية التي تتخبط جلها ما قبل جائحة كورونا بسنوات في أزمات مالية خانقة و عجز دائم في الميزانية ليزيد الوضع الحالي الأمور تعقيدا و غموضا خاصة مع فتح المركاتو الصيفي لأبوابه أين تؤكد المعطيات الأولية انه سيكون استثنائيا حيث سيتجاوز عدد الأسماء التي ستغادر بنهاية عقدها أو التي سيتم تسريحها بالتراضي عدد المنتدبين.

ثنائي قريب من خسارة نجومه
أخر المستجدات المتعلقة بعقود اللاعبين و خاصة منهم الذين ستنتهي عقودهم مع نهاية الموسم تؤكد أن النادي الإفريقي الذي يعيش منذ مواسم تحت وقع العقوبات والخطايا المالية الضخمة المسلط عليه من قبل الاتحاد الدولي سيكون ابرز المتضررين في ضل وجود 6 أسماء جلها من ركائز الأحمر و الأبيض شارفت عقودهم على النهاية و باتت فرضية التفريط في خدماتهم في ظل تفاقم الأزمة بداعي توقف النشاط شبه مؤكدة خاصة أنهم يكلفون خزينة النادي الكثير و لعل أبرزهم ياسين الشماخي وبلال الخفيفي و حمزة العقربي وبنسبة اقل وسام بن يحيى و معتز الزمزمي و سامي الهمامي.

الإفريقي و إن تؤكد الأوضاع و المعطيات انه في الطريق ليكون ابرز المتضررين فان الوضعية لا تختلف كثيرا مع احد اكبر الأندية التونسية و أكثرها مشاركة و تتويج على الصعيد القاري كما هو الحال على الصعيد المحلي و هو النجم الساحلي الذي يتخبط بدوره منذ أكثر من موسم في أزمات مالية خانقة دفعت رجال النادي و خاصة رئيس الفريق رضاء شرف الدين للتدخل في أكثر من موسم لإنقاذ النادي و المحافظة على الاستقرار الا ان الوضع اختلف مؤخرا بعد خروج الفريق من المراهنة على جميع الألقاب إضافة وباء كرونا و ما يروج من تسريبات من داخل الدار عن عدم وجود نية لتمديد عقود اللاعبين الذين تنتهي عقودهم مع نهاية الموسم و الذين يعدون كما هو الحال مع الإفريقي من نجوم فريق جوهرة الساحل بداية من ياسين الشيخاوي و عمار الجمل وعلية البريقي مرورا إلى محمد أمين بن عمر و ماهر الحناشي و محمد المثاني و عمر كوناتي, التسريبات لم تقتصر فقط على الرغبة في عدم التجديد للأسماء التي ستنتهي عقودها بعد اشهر قليلة بل تشير إلى وجود رغبة للمزيد من الغربلة بفتح الأبواب أمام أسماء إضافية في حال وجود عروض مغرية مع الذهاب للتعويل على أبناء الدار مع تدعيم بعض المراكز بأسماء قادرة على تقديم الإضافة دون أن تكون تكلفتها كبيرة سواء من البطولة المحلية أو الجزائر.

الصفاقسي بأخف الأضرار
وضعية و إن كانت صعبة و محيرة للإفريقي و النجم إلا أنها ستكون اقل حده على النادي الصفاقسي بما أن ثلاثي فقط تنتهي عقوده مع نهاية الموسم الحالي إبراهيم تانديا و زكرية بن شاعة وحمزة المثلوثي الذي تبحث الهيئة إمكانية مواصلته المشوار نظرا لما يمتلكه من إمكانيات و خبرة لتبقى إمكانية القيام ببعض و الانتدابات الموجهة قائمة إذا استطاع الفريق ضمان مقعد في رابطة الأبطال.

أبناء الدار في الخدمة
إن عجز الإفريقي و النجم وبدرجة اقل الصفاقسي عن إيجاد الحلول لفك الضائقة المالية التي زادتها الوضعية الحالية تعقيدا و هي الفرق التي تمتلك قاعدة جماهرية كبيرة و مراهنة و بدرجة اولى على الألقاب المحلية و القارية فان الإشكال سيكون أعمق مع بقية الفرق المتواجدة في وسط و اسفل الترتيب و التي تؤكد آخر المعطيات عجز بعضها على توفير مستحقات لاعبيها كما تنص عليه العقود مقابل عجز البعض الاخر لفترة تجاوزت 3 اشهر و أكثر على منح لاعبيها رواتبهم و بالتالي فان نية تجديد العقود التي تنتهي بدورها مع نهاية الموسم الحالي شبه مستحيلة كما هو الحال بالنسبة للانتدابات التي ستكون بدورها شبه غائبة مقابل البحث عن إيجاد حل للتفريط في بعض الأسماء لإنعاش خزينة النادي و الانطلاق في التعويل على الأسماء الشابة من أبناء الدار كحل وحيد لضمان الاستمرار.

الترجي في أمان
اذن وضعية صعبة لجميع الفرق باستثناء الترجي الذي تؤكد آخر المعطيات التي تحصل عليها « المغرب «من مصدر موثوق من داخل الفريق بانطلاق الهيئة المديرة في دراسة ملفات بعض الأسماء التي تنتهي عقودها مع نهاية الموسم على غرار رامي الجريدي و شمس الدين الذوادي و إيهاب المباركي ومحمدعلي اليعقوبي و سامح الدربالي و رائد الفادع ... على أمل الإبقاء على خدمات بعضها إضافة إلى فتح ملف الانتدابات و الشروع في تحديد المراكز التي تعرف بعض النقائص بهدف تدعيمها سواء باستغلال امكانية رحيل بعض الاسماء المحلية عن فرقها أو الأسماء التونسية والمغاربة التي تنشط خارج حدود الوطن و التي قد تجبرها كورونا على مغادرة فرقها, ليكون الترجي الذي وجد في عطاء رئيس النادي ودعمه المستمر للخزينة إضافة إلى المداخيل الكبيرة بعد التفريط في بعض الأسماء نهاية الموسم الماضي على غرار بقير وكوم و البدري والبلايلي... و عائدات النسختين الأخيرتين من دوري الأبطال والمشاركة في النسختين الأخيرتين من كاس العالم للأندية طوق النجاة ليكون في أمان من الأزمة الكبيرة التي فرضها فيروس كرونا على جميع الأندية دون استثناء.

وضعية غامضة
وضعية مريحة للاعبي الترجي الذي لن يجد جلهم اشكالا في مواصلة المشوار خاصة اذا عبر الاطار الفني بقيادة الشعباني عن حاجاته لخدماتهم تجعلنا نفتح الابواب للحديث عن وضعية بقية اللاعبين الذين قد يجد عدد كبير منهم بنهاية عقده امام البطالة الكروية بعجز الفرق المحلية على الانتداب و شح الطلبات بالنسبة للسوق الخليجية التي كانت في الماضي القريب الملاذ بعد تأكيد عدد كبير في السعودية و قطر و الكويت ... عن إنهاء التعاقد مع عدد كبير من محترفيها بما في ذلك الأسماء التونسية مقابل تعليق نشاط آخرين إلى حين النظر إلى ما ستؤول إليه الأوضاع .

بين المطرقة و السندان
تراجع الطلب و غياب البديل القادر على تلبية الشروط من شانه ان يضع عدد كبير من الأسماء التي قاربت عقودها من النهاية بين المطرقة و السندان إما القبول بالبطالة إلى غاية تحسن الأوضاع و عودة الحركة و الطلب في سوق الانتدابات أو الرضوخ و القبول بالشروط التي ستضعها الهيئات المديرة من اجل تمديد إقامتها و التي من المنتظر أن تكون قاسية للغاية بتقليص قيمة العقد أكثر من نصف كما هو الحال بالنسبة للمنح و الحوافز.

أي دور للجامعة
ما يمكن تأكيده أن الوضع أصبح متشابها داخل و خارج تونس و حتى في اكبر البطولات الأوروبية إلا ان الفرق يكمن رغم الوقوع الحر للقيمة التسويقية لعدد كبير من نجوم المستديرة في العالم في دخول بعض الجامعات على الخط لإنقاذ الموسم سواء بالدعم المادي أو بالتعجيل لإعادة عجلة النشاط الى الدوران كما هو الحال في ايطاليا و اسبانيا و ألمانيا ... بالسماح بعودة التمارين مع إجراءات سلامة غاية في الحذر و الدقة مع وضع تاريخ محتمل لاستئناف المقابلات في جميع المسابقات مقابل إعانات بسيطة لا تكفي عند بعض الفرق لتسديد مستحقات لاعب أو اثنين مع غياب أي تاريخ محتمل لاستئناف النشاط , ليضل الغموض متواصل و الأسئلة قائمة حول المصير الذي ينتظر اللاعبين و الأندية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا