نجوم انهت الاصابات مسيرتهم الكروية مبكّرا: فان باستن يرفع الراية البيضاء في سن الثلاثين ونهاية مأساوية لـ«ساحر ألمانيا الجديد»

تمثل الاصابات كابوسا لعينا يشترك لاعبو كرة القدم في العالم في كرهه ومقته خاصة اذا كانوا في اوج العطاء فهي تؤثر غالبا

على مردودهم واستئناف تألقهم بعدها خاصة اذا كانت بليغة وحتمت عليهم الاحتجاب عن المستطيل الاخضر لفترة مطولة نسبيا لذلك ترتسم عليهم علامات الرهبة والخوف مع كل تدخل من الخصم في انتظار خبر مطمئن من الاطار الطبي.

لكن اذا كان بمقدور هؤلاء اللاعبين العودة الى سالف نشاطهم تدريجيا بعد التعافي من متاعبهم الصحية والخضوع الى مرحبة التاهيل البدني،فإن هناك فئة اخرى منهم ينطبق عليهم القول بأن الاصابات ‘قتلتهم’ بالمعنى المجازي للكلمة خاصة انها حكمت عليهم بالاعتزال المبكر وتوديع الملاعب وهم في سن مبكرة نسبيا بالقياس الى العمر المعروف للاعتزال نظرا لانها كانت شديدة الخطورة بما يجعل عودتهم الى النشاط امرا يشبه المعجزة.

في الورقة التالية سنحاول تسليط الضوء على بعض اللاعبين الذين اجبرتهم الاصابات على توديع المستطيل الاخضر مكرهين وفي وقت مبكر حيث لاتزال في عمرهم الكروي سنوات عدة...

ماركو فان باستن نهاية حزينة لموهبة اسطورية
ذات يوم من ايام شهر اوت 1995 ،استفاق عشاق الساحرة المستديرة على خبر اعتزال اللاعب الهولندي الاسطورة ماركو فان باستن عن عمر يناهز 30 سنة ليضع نقطة النهاية لواحد من افضل المهاجمين في ذلك الحين.
مننذ انتقاله إلى ميلان عام 1987، بدأ كابوس الإصابات يطارد النجم الهولندي ، حيث لم يخض سوى 19 مباراة في موسمه الأول، لكنه عاد بقوة في المواسم التالية وقدم أداء مميزا للغاية، قبيل أن يتعرض لسلسلة من الإصابات في سنة 1992في الكاحل وغضروف الركبة خضع على أثرها للعديد من العمليات الجراحية. ومنذ ذلك الموسم، عرف فان باستين أن مسيرته قد انتهت بسبب الإصابات، وقد صرح بأنه غير قادر على ممارسة كرة القدم، لكنه عدل عن قراره بعد ذلك وحاول العودة مجدداً، لكن محاولته باءت بالفشل، وبالنهاية وصل للحقيقة المرة في عام 1995 وهي ضرورة توديع الملاعب.
ويرى البعض أن ماركو فان باستين كان سيصل لأرقام قياسية ويحقق إنجازات أكبر من التي حققها لو استمر في الملاعب، وربما كان سيصبح من أفضل 10 لاعبين في التاريخ، فمن خلال النظر لمسيرته القصيرة التي امتدت لنحو 12 موسم فقط، نجح خلالها في تسجيل 297 هدفاً مع الأندية التي مثلها (أجاكس وميلان) ومنتخب بلاده هولندا، وهذا رقم كبير بالنسبة الى مهاجم لم يمارس كرة القدم بعد سن 28 عاما.

دايسلر «ساحرالمانيا الجديد» عانى كثيرا من الاصابات
في نهاية سنة 2006 ،اعلن لاعب وسط بيارن ميونخ والمنتخب الالماني سيباستيان دايسلر اعتزال كرة القدم نهائيا وهو في سن السابعة والعشرين بسبب لعنة الاصابات والعمليات الجراحية المتكررة التي خضع لها على مستوى ركبته اليمنى ومنعته من العودة الى مستواه المعهود.
ويعد دايسلر من أبرز المواهب التي أنجبتها الملاعب الألمانية،وخاض 36 مباراة دولية سجل خلالها 3 أهداف لكن لم يكتب له النجاح وغاب عن البطولات الدولية الكبيرة نظرا للإصابات المتواصلة التي تعرض لها وحالات الاكتئاب القوية التي أبعدته فترة طويلة عن الملاعب.
دايسلر لقبه القيصر بيكنباور بـ«ساحر المانيا الجديد» حرمته الاصابات من نحت مسيرة ناجحة رغم ما يمتلكه من امكانيات،فبعد أن نثر سحره رفقة بوروسيا مونشنغلادباخ وهيرتا برلين في الفترة الممتدة ما بين عامي 1998 و2001 أصيب قبل أن يكمل عامه 22 بقطع بالرباط الصليبي في ركبته اليمنى بعد أسابيع قليلة من إلتحاقه ببيارن ميونخ، واستمرت معاناته مع الاصابات لما يناهز 4 سنوات رفع بعدها الراية البيضاء معلنا اعتزاله نهائيا...

لوك نيليس غير المحظوظ
اضطر البلجيكي لوك نيليس الى وضع حد لمسيرته الكروية في سن الثالثة والثلاثين في رابع مباراة يخوضها مع فريقه استون فيلا في الدوري الانقليزي الممتاز خلال شهر جانفي 2001 اثر اصابته بكسر مضاعف في ركبته اثناء لقاء فريقه مع ابسويتش تاون . ويمكن القول ان نيليس تعرض الى واحدة من اسوء الاصابات التي عرفتها ملاعب كرة القدم حيث التوت ساقه في عكس الاتجاه الصحيح بعد تعرضها لعدة كسور إثر التحام مع حارس المرمى.

دافيد باست كاد يخسر ساقه بسبب الاصابة
يمكن اعتبار الإصابة التي أدت إلى إنهاء مسيرة دافيد باست الكروية من ضمن الأسوء على الإطلاق، وقد حدثت أثناء المواجهة بين كوفنتري سيتي و’مانشستر يونايتد في أفريل 1996، وأثناء محاولته وضع الكرة في الشباك اصطدم نجم كوفنتري مع كل من برايان ماكلير ودنيس إيروين مما أدى إلى إصابات عديدة مركبة في ساقه اليمنى. الإصابة كانت بليغة الى درجة أن الأطباء فكروا في بتر الساق.و بعد 26 عملية خرج باست من المستشفى لكنه لم يستطع لعب كرة القدم مرة أخرى واعتزل في نوفمبر 1996 في سن 29، واضطر اللاعبون المشاركون في تلك المباراة للخضوع لاستشارة أطباء نفسيين بسبب رؤيتهم هول الإصابة.

رايان ماسون ودّع الملاعب في السادسة والعشرين
في فيفري 2018 ،تناقل متابعو الساحرة المستديرة في العالم بأسف كبير خبر اعتزال متوسط ميدان هال سيتي الانقليزي رايان ماسون وهو في سن السادسة والعشرين اثر اصابة تعرض لها في بداية سنة 2017.ففي شهر جانفي من تلك السنة تعرض ماسون في احدى المباريات الى كسر في الجمجمة بعد التحام مع مدافع تشيلسي غاري كاهيل وتطلبت الاصابة تدخلا جراحيا.وبعد استشارة عدد من اطباء الاعصاب وجراحة المخ المعروفين على الصعيد العالمي فقد اجمعوا كلهم على نصيحة واحدة وهي عدم العودة للعب كرةالقدم.
وشهدت صائفة 2019 عودة ماسون الى المستطيل الاخضر ليس كلاعب وانما مدربا لصنف اقل من 18 سنة ضمن نادي توتنهام هوتسبير.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا