البطولة التونسية ما بعد ازمة الكورونا: متاعب بالجملة وملفات حارقة على طاولة الجامعة

جثم كابوس كورونا على العالم منذ الايام الاخيرة من سنة 2019وبدأ يتوغل في ثنايا الكرة الارضية مع بداية سنة 2020 لينتشر سريعا

في شتى بلدان العالم ويضع الجميع امام حالة من الهلع وحبس الانفاس. ولم يكتف هذا القاتل الصامت بذلك بل افرز شللا في جل القطاعات اقتصاديا واجتماعيا وحتى رياضيا بما انه اوقف جل البطولات وأجل عددا هاما من التظاهرات الرياضية الى موعد لاحق...

في منتصف الشهر الحالي وتماشيا مع التطورات الصحية في العالم عامة وتونس خاصة قررت الجامعة التونسية لكرة القدم ايقاف النشاط الرياضي الى موعد غير مسمى في انتظار ما سيتمخض عن الايام القادمة من تطورات صحية في تونس،واضعة عديد نقاط الاستفهام عن مصير الموسم الرياضي الذي يبقى اكتماله من عدمه في حكم المجهول على أمل نهاية كابوس الكورونا في القريب العاجل.وفي كل الاحوال فإن المكتب الجامعي لكرة القدم يؤكد انه من السابق لاوانه اتخاذ قرار في خصوص مستقبل الموسم الرياضي وان كل الجهود منصبة في المساهمة في المجهود الوطني لمكافحة الفيروس ولكن قد يضطر اهل القرار الى اكمال الموسم ولو بصفة متاخرة حتى لا يضعوا انفسهم امام اشكاليات عديدة في خصوص الترتيب النهائي للبطولة وتحديد هوية الفرق المعنية بالتتويج وبالمشاركة في المسابقات القارية في الموسم القادم كما هو الشأن على مستوى الصعود والنزول.وستطرح عودة النشاط الكروي مع نهاية ازمة الكورونا عديد المتاعب للهيكل المشرف على كرة القدم في تونس سنحاول فيما يلي تسليط الضوء على بعضها.

تعمق الازمات المالية
لا نذيع سرا اذا قلنا ان جل الاندية سواء في الرابطة المحترفة الاولى او الرابطة المحترفة الثانية تعيش وضعا ماليا صعبا حتى في فترة النشاط فما بالك في فترة توقف البطولة وغياب جزء من الموارد الماللية التي يوفرها النقل التلفزي وحضور الجماهير في المباريات ورغم ذلك فإن الهيئات المديرة للاندية ستجد نفسها مطالبة بالالتزام بتعهداتها المالية تجاه الاطارات الطبية والفنية واللاعبين على مستوى الاجور ومن المعلوم ان بعض الفرق لا تستطيع توفير الاجور شهريا ولا شك ان توقف النشاط سيزيد الطين بلة خاصة ان المدعمين يعيش جلهم صعوبات عدة في ظل الازمة الاقتصادية.الثابت ان وضع النوادي ما بعد الكورونا يتطلب ايجاد حلول من المكتب الجامعي وقد انطلقت منذ ايام معدودة بصرفه مليارا كتسبقة لمختلف النوادي من ضمنها 20 الف دينار لكل ناد بالرابطة الاولى و10 الاف دينار لكل فريق بالرابطة الثانية و5 الاف دينار لكل ناد من رابطة الهواة مستوى اول مقابل الفين و500 دينار لكل ناد من رابطة الهواة القسم الثاني فضلا عن 180 الف دينار كمبلغ جملي لاندية الرابطات الجهوية وكرة القدم النسائية. وهذه المبالغ بقدر رمزيتها امام المصاريف التي تثقل كاهل فرق الرابطة الاولى فمن شأنها انتمثل لها متنفسا لتسيير بعض شؤونها ومصاريفها في الوقت الراهن.

فقدان الجاهزية وتراجع الحضور البدني
من المعلوم ان الاندية تخصص فترة هامة من تحضيراتها قبل بداية الموسم لرفع الجاهزية البدنية للاعبين بما يمكنهم من الحفاظ على حضورهم البدني الى حدود نهاية مرحلة الذهاب على الاقل في انتظار الاستعداد لمرحلة الاياب .لكن مع الوضع الراهن وتوقف نشاط البطولة دون سابق اعلام والسباق قد ادرك الامتارالاولى من مرحلة الاياب فإنه مع عودة النشاط بعد فترة توقف غير معلومة ستجد الاطارات الفنية للاندية نفسها امام اشكال كبير في ظل سعيها لتحقيق الجاهزية البدنية للاعبين في وقت قياسي وهو امر ليس بالهيّن خاصة ان الفرق لا تتدرب حاليا بصفة جماعية بعضها قسم رصيده البشري على مجموعات والبعض الاخر ايضا اختار التدرب وفق مجموعات صغيرة في اماكن مختلفة فيما استغل البعض الاخر ‘الواتساب’ لاجراء التمارين عن بعد بما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن التزام اللاعبين بالبرنامج المسطّر لهم .كل ذلك سيجعل الحضور البدني للاعبين متفاوتا مع عودة النشاط ويخلق اشكالا كبيرا للمدربين وسيؤثر حتما على النتائج.

اصابات عضلية بالجملة
في وجود نسق المباريات تظل الاصابات العضلية امرا مطروحا فما بالك ان تعلق الامر باستئناف النشاط بعد فترة راحة غير معلومة حيث سيعود اللاعبون الى خوض السباق بعد راحة مطولة وحتى التمارين عن بعد فإنها بكل الاحوال لا يمكن ان تحقق ما توفره التمارين الحضورية والجماعية وضغط الاطار الفني لبلوغ الجاهزية المطلوبة.في هذا الظرف الخاص ومهما كانت درجة انضباط اللاعبين في الحفاظ على مستواهم فإن عودة النشاط بعد غياب من شأنها ان تسقط اللاعبين في فخ الاصابات العضلية.

مشكل العقود
تنتهي عقود عدد كبير من اللاعبين مع موفى شهر جوان الحالي ،وفي انتظار عودة نشاط البطولة فإن السباق سيمتد دون شك الى ما بعد شهر جوان الامر الذي سيضع عديد الاندية امام مشكل كبير على مستوى الرصيد البشري اذا لم يسارع المكتب الجامعي لكرة القدم في البحث عن حلول كفيلة بايجاد مخرج قانوني يسمح بتمديد العقود الى حين انهاء البطولة حتى لا تحرم النوادي من ابرز ركائزها.

بنية تحتية في حاجة للصيانة
تمثل البنية التحتية وحالة الملاعب ابرز الاشكاليات التي تعاني منها البطولة التونسية بل يمكن القول إننا نعيش ازمة ملاعب جعلت عديد الفرق تبحث عن ميادين تحتضن مبارياتها بعد غلق ملاعبها للصيانة واعادة التهيئة.وفي الفترة الحالية تبدو كل الجهود على مستوى السلط المحلية والجهوية منصبة على مجابهة فيروس كورونا ولاشك ان تهيئة الملاعب اخر شيء يتم التفكير فيه وهو ما سيعمق ازمة البنية التحتية مع استئناف نشاط البطولة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا