في ظل الحجر الصحي وتوقف النشاط الرياضي: أي مصير للاعبين الجزائريين الناشطين بالبطولة التونسية ؟

شلّ انتشار فيروس كورونا في شتى اصقاع العالم كل المجالات بما في ذلك الرياضة وخاصة كرة القدم،الساحرة المستديرة التي كانت

بمثابة متنفس للجمهور من ضغط الحياة اليومية وروتينها عُلّقت انشطتها في تونس وجل انحاء الكرة الارضية إلى وقت غير معلوم في انتظار نهاية سعيدة لكابوس الفيروس القاتل.
انساقت البطولة التونسية بدورها في نفس التيار فبعض الفرق دخلت في فترة راحة سلبية في انتظار اشعار آخر والبعض الاخر خير وضع برنامج خاص للاعبين للتدرب في منازلهم من أجل الحفاظ على جاهزيتهم وفرق اخرى لجأت إلى التكنولوجيا لمتابعة لاعبيها وبين هذا وذاك هناك جالية مغاربية وجزائرية على وجه الخصوص باتت في حالة بطالة مجهولة المدة جعلتها بين خيارين بعد فرض الحجر الصحي وغلق عدة دول حدودها فإما قضاء فترة العزل في تونس أو السفر إلى الجزائر وقضائها في مسقط رأسهم.
حضور جزائري مكثف بالبطولة التونسية
فسح قانون اعتبار لاعبي شمال افريقيا محليين في تونس والذي دخل حيّز التنفيذ في ديسمبر 2018 ، المجال أمام اللاعبين الجزائريين للهجرة الى البطولة التونسية بصفة تزايدت في الميركاتو الشتوي المنقضي ففي جانفي المنقضي بلغ عدد الاسماء الجزائرية في الرابطة المحترفة الاولى 26 اسما توزعت بين جل الفرق في قسم الاضواء وكان النصيب الاوفر للترجي الرياضي بـ7 لاعبين (الياس الشتي- عبد القادر بدران- بلال بن ساحة - عبد الرؤوف بن غيث - الطيب المزياني - عبد الرحمان مزيان- محمد امين توغاي) مقابل 6 وافدين في اتحاد تطاوين (محمد صبري بن ابراهيم- زيان آيت مزيان-الجيلاني بن شنان- يوسف العيدودي -هيثم غريب -مولاي عبد العزيز عبد الرزاق).
أما النجم الساحلي فبعد اعارة سليم بو خنشوش الى ابها السعودي فقد تقلص عدد لاعبيه الجزائريين الى اثنين ونعني بذلك كريم العريبي ورضوان زردوم. ويضم النادي الافريقي جزائريا وحيدا وهو مختار بلخيثر مقابل 3 لاعبين في النادي الصفاقسي وهو زكرياء بن شاعة واسلام باكير ورشيد آيت عثمان بعد فسخ التعاقد مع نذير القريشي بالتراضي... هذا غيض من فيض من العناصر الجزائرية التي حطت الرحال بالبطولة التونسية لتفجير مواهبها بعضها تمكن من تأكيد امكانياته وكسب رضاء الجماهير على غرار بلال بن ساحة الذي سد فراغ رحيل انيس البدري عن الترجي كما يجب والبعض الاخر لا يزال يشق خطاه نحو تحقيق التوازن.
بغض النظر عن تضارب المواقف من هذا القانون في الشارع الرياضي التونسي بين مؤيد له ورافض بحجة انه سينعكس سلبا على مستوى اللاعب التونسي والمنتخب على وجه الخصوص فإن الحضور الجزائري اضفى رونقا خاصا في البطولة بل انه فتح باب التنافس بين الاسماء التونسية والجزائرية على اقتلاع مكان في التشكيلة الاساسية.
التواجد الجزائري القوي في تونس يمكن القول إن الفضل يعود خلاله الى بعض الاسماء التي مرت ببطولتنا تركت افضل الانطباعات والذكريات الجميلة إذ تألق المدافع الدولي السابق عنتر يحيى ويوسف البلايلي مع الترجي، وبلغا المربع الذهبي لدوري أبطال أفريقيا حينئذ، في حين توج بغداد بونجاح مع النجم الساحلي بكأس تونس ومثل مصدر قلق لدفاع كل المنافسين. كما تألق الدولي عبد المؤمن جابو مع النادي الافريقي وسكن قلوب جماهير فريق باب الجديد التي تغنت باسمه طويلا.ويمكن القول إن تقارب نمط العيش والعادات سهّك كثيرا تأقلم الاسماء الجزائرية حيث لا يحتاج جلها الى وقت طويل لتحقيق اندماجه في الفريق وتحقيق الاضافة المرجوة.
سباعي الترجي يتدرب بانتظام
من المعلوم ان الترجي الرياضي عاد منذ فترة الى التمارين باجراءات خصوصية تتمثل في التدرب ضمن مجموعات لتجنب الاحتكاك بين اللاعبين وضمانا لأفضل ظروف الوقاية من فيروس كورونا.وفي هذا السياق ،فإن السباعي الجزائري للترجي يتدرب بانتظام بحديقة حسان بلخوجة تحت اجراءات وقاية مشددة جنبتهم الركون الى راحة سلبية وبطالة كروية الى اجل غير مسمى على خلاف عدد هام من مواطنيهم.
مختار بلخيثر يوجه نداء استغاثة من حجره الصحي
مع اعلان توقف نشاط البطولة التونسية الى حين اشعار اخر ثم اقرار الحجر الصحي الشامل اختار عدد من اللاعبين الجزائريين الناشطين بالرابطة الاولى السفر الى بلدانهم لقضاء هذه الفترة بين اهلهم وذويهم ولم يكونوا يدركون حجم المتاعب التي تنتظرهم بغض النظر عن مشقة السفر فمع تعليق الرحلات الجوية فإن الحل تمثّل في الرحلات البرية عن طريق السيارة ،على غرار الظهير الايمن للنادي الافريقي مختار بلخيثر الذي تمت احاطته علما فور بلوغه التراب الجزائري بضرورة الالتزام بالقوانين التي فرضتها السلط الجزائرية على الوافدين على ترابها والمتمثلة في ضرورة الخضوع الى حجر صحي اجباري قبل فسح المجال له للعودة إلى عائلته وذلك بأحد نزل سوق اهراس(40 كلم عن الحدود التونسية).
وتجدر الاشارة إلى أن بلخيثر اجرى التحاليل للتثبت من عدم اصابته بفيروس كورونا وجاءت نتائجها سلبية.وسيواصل الخضوع إلى الحجر الصحي صحبة عدد من المواطنين الجزائريين ووجه اللاعب نداء استغاثة مشيرا إلى أن ظروف الاقامة صعبة ومزرية ومطالبا السلط الجزائرية بضرورة ايجاد حل لهذا الاشكال...
بن شاعة يختار البقاء بتونس
إذا شد مختار بلخيثر الرحال الى الجزائر ووجد نفسه خاضعا للحجر الصحي الوجوبي في احد النزل في ظروف اقامة سيئة فإن مهاجم النادي الصفاقسي بلال بن شاعة كان له رأي آخر. فقد كان ينوي العودة إلى الجزائر وعند بلوغه الحدود اصطدم بقرار السلط ان دخول بلاده مشروط اولا بالخضوع الى حجر صحي اجباري قبل الالتحاق بعائلته لذلك اختار العدول عن قراره والعودة الى مقر اقامته الذي وفرته له هيئة نادي عاصمة الجنوب بصفاقس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا