بعد مبادرة احدى مجموعات النادي الافريقي بحملة توعوية

مجموعات «الاولتراس» في تونس من العنف والفوضى إلى التوعية بمخاطر الكورونا

تعد قوانين مجموعات «الاولتراس» صارمة جدا الى حد تشبيهها بالنظام العسكري، ولهم قواعد خاصة في التشجيع خارجة عن المالوف فهم يلتزمون بحضور كل مباريات فريقهم والتشجيع طيلة 90 دقيقة كاملة بغض النظر عن نتيجة المباراة.ويستمد هؤلاء تفردهم من اسمهم، «اولتراس» كلمة لاتينية تعني المشجعين المعروفين بالانتماء التام والتعصب الأعمى للأندية الرياضية والصدام المتواصل مع السلطات ولذلك ارتبط وجودهم غالبا بالصراع مع قوات الامن.

في تونس وعلى غرار شتى انحاء العالم ،ظلت العلاقة بين هذه المجموعات والامن يحكمها الشد والجذب خاصة ان دورهم تجاوز حدود المجال الرياضي وباتوا يستغلون انشطتهم للتعبير عن مواقف وقضايا سياسية واجتماعية على غرار مجموعو «وينرز» النادي الافريقي التي اطلقت اغنية «يا حياتنا» وهي تعبر عن الظلم والتهميش الذي تعاني منه فئة كبيرة من المجتمع التونسي ولذلك كان لهم دور لا يمكن انكاره في اندلاع الثورة التونسية عندما رفعوا شعارات المقاومة في وجه النظام السابق حتى قبل اندلاع ثورة الربيع العربي والكل يتذكر مواجهات جمهور الترجي والامن بملعب المنزه ذات يوم من ايام سنة 2010. في ختام موسم 2017 - 2018، لم تسلّط الأضواء في نهائي كأس تونس على فوز الافريقي باللقب بقدر ما سلّطت، -سواء داخل تونس أو خارجها-، على اللافتة التي رفعتها مجموعات فريق باب الجديد تضامنا مع قطر والقضية الفلسطينية، والتي ورد فيها «كرهناكم يا حكام، تحاصرون قطر وإسرائيل في سلام». ورفع الانصار اللافتة في الشوط الثاني من المباراة تزامنا مع قدوم الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي للملعب في خطوة اكدت ان المدارج لم تعد تقتصر على التشجيع بل أصبحت ملاذا لتعبير وفرصة في اثبات الذات. مجموعات التجشيع او «الاولتراس» في تونس دحضت الفكرة التي يحملها عنها البعض والتي تتلخص في التعصب والاستهتار والفوضى بل تبيّن انها مجموعة مثقفة وملمة بالقضايا الراهنة وكم من «دخلة» انتجت وشدت انظار العالم.

أول ظهور للاولتراس في العالم وتونس
ظهر الألتراس لأول مرة في المجر عام 1929 عبر مناصري نادي «فرنكفاروش»، لينتقل الفكر إلى أمريكا الجنوبية عبر مجموعة «تورسيدا» في البرازيل وصولاً إلى العالم العربي وفي تونس ظهرت مجموعة «أفريكان وينرز» للنادي الأفريقي عام 1995 وتلتها مجموعة «ألتراس مكشخين» للترجي التونسي وهما وراء نشأة أول ألتراس في العالم العربي وحتى في أفريقيا قبل ان تتطور الحركة في تونس وتبرز عدة مجموعات تنتمي لفرق مختلفة على غرار «بريقاد روج» المشجعة للنجم الساحلي و«غرين ستارز» التابع لشبيبة القيروان.
وتخضع كما اشرنا سابقا الى قوانين صارمة في التشجيع دون توقف او هوادة طيلة 90 دقيقة بغض النظر عن نتيجة اللقاء كما ان لها علاقات متوترة مع الامن الذي تعتبره ممثلا للظلم ورغم محاولة الاطراف الامنية اذابة جليد العلاقة فإن ممثلي تلك المجموعات يرفضون الجلوس معها على طاولة واحدة وقد زاد الطين بلة وفاة مشجع النادي الافريقي عمرالعبيدي في شهر مارس 2018 غرقا في وادي مليان برادس بعد مطاردة من بعض العناصر الامنية.وهذه الحادثة ليست الاولى او الاخيرة ففي احدى مباريات البطولة ادى التدافع بعد مواجهات بين المجموعات والامن الى وفاة احد المشجعين اثر سقوطه من مدرجات ملعب رادس.

مظاهر سلبية ولكن...
في السنوات الاخيرة،ارتبط اسم «الاولتراس» باثارة الشغب في الملاعب فارتفاع عدد المجموعات في كل فريق وبدل ان يساهم في تظافر جهودها من اجل تشجيع النادي فإنه فسح المجال امام الصراع بينها في المدارج وتدمير المنشآت العامة. وكان الترجي الرياضي والنادي الافريقي اكبر متضررين من صراع المجموعات ولنا ان نذكر لقاء ربع نهائي رابطة الابطال الافريقية بين فريق باب سويقة والزمالك ففي وقت كان فيه الفريق في حاجة الى دعم انصاره لتجاوز تأخره في الذهاب بثلاثية مقابل هدف من اجل العبور الى المربع الذهبي انشغل بعض الافراد من مجموعتين مختلفتين بالاشتباك فيما بينهم وتغافلوا عن دورهم الاساسي في تشجيع فريقهم. ورغم هذه المظاهر السلبية، فإن ذلك لا يمكن ان يكون الشجرة التي تحجب مجهود بقية المجموعات في تقديم افضل صورة لدعم فرقها والقيام بدورها على اكمل وجه خاصة ان بعض الذين يرتكبون احداث الفوضى والعنف اغلبهم شبان لا تتعدى اعمارهم 20 سنة ويفتقدون الى الوعي اللازم والنضج الكافي للمحافظة على هدوئهم.

عندما تتخذ مهام «الاولتراس» منحى جديدا
ما فتئت مجموعات «الاولتراس» تفاجئنا في كل مرة وتثير اعجابنا بمواقفها ومبادراتها التي تثبت في كل مرة انها بريئة من بعض الصفات التي التصقت بها كالعنف وبث الفوضى والتعصب.ولعلّ الوضع الصحي الدقيق الذي تعيشه بلادنا في الفترة الراهنة فسح لنا المجال لاكتشاف دور اخر لمجموعات «الاولتراس» وهوتوعوي بالاساس. واتت المبادرة من احدى مجموعات تشجيع النادي الافريقي التي نشرت صورا لحملاتها في الشوارع، لتوعية المواطنين بأخطار انتشار فيروس كورونا الجديد، الذي بدا يبسط نفوذه في تونس وبلغت الاصابات في آخر تحيين 54 اصابة.
وارتدى بعض من أفراد المجموعة لباسا واقيا حاملين شعار «إما أن نقاوم أو ننتظر الإبادة»، كما انخرطوا في حملة «شد دارك» في رسالة لمتابعي الفريق وكل الجماهير الرياضية للالتزام بحظر التجول في الشوارع الذي أعلنه رئيس الدولة قبل ايام.
مبادرة «اولتراس» النادي الافريقي لاشك انها ستفتح المجال امام بقية مجموعات تشجيع الاندية في تنافس ضمني من اجل تقديم مبادراتها في التوعوية والمساهمة في المجهود الوطني لمكافحة فيروس كورونا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا