الوجه الآخر لمباريات ثمن نهائي كأس تونس: التدابير الوقائية ضد كورونا حبر على ورق والـ«ويكلو» صوري

لا يتوقف نجاح الدولة في مجابهة خطر فيروس كورونا الداهم على مجهود وزارة الصحة او المؤسسات الحكومية بل هو نتاج عمل جماعي تتقاسم

فيه كل الاطراف الادوار الى حين التمكن من الانتصار على الخطر واستعادة التوازن لكن إذا أخلّت إحدى حلقات السلسلة بمهامها فإن ذلك يهدّد مجهود المجموعة ككل.
في الوقت الذي علقت فيه عديد البطولات في شتى انحاء العالم مبارياتها وأجلت تظاهراتها الرياضية الى موعد لاحق توقيا من انتشار فيروس كورونا، أصرّت الجامعة التونسية لكرة القدم في مرحلة اولى على خوض مباريات ثمن نهائي كاس تونس والتي جرت الاسبوع المنقضي في موعدها وبحضور الجمهور قبل ان ترضخ في اخر لحظة الى قرار «الويكلو» الصادر من وزارة شؤون الشباب والرياضة وليته كان احتراما كاملا فالرضوخ المقنع فضحته اصوات الجمهور في اجهزة التلفاز والراديو.

ضرب للتدابير الوقائية عرض الحائط
من المعلوم ان من ابرز وسائل العدوى وانتقال فيروس كورونا المصافحة والعناق لكن في مباريات الدور ثمن النهائي من كأس تونس والتي جرت الاحد المنقضي داهمتنا صور ضربت عرض الحائط بكل التدابير الوقائية ،مصافحات وعناق بين المسؤولين واللاعبين في وقت وجب عليهم فيه أن يكونوا المثال للمواطن العادي وخاصة الفئة الشابة من الجمهور التي تعتبرهم قدوة...ومن المضحكات المبكيات اننا شاهدنا في بعض المباريات لاعبين يتصافحون في بداية المباريات بالمرافق وكأن ذلك لا يمثل تهديدا لانتقال العدوى. ولم يقتصر الامر على مباريات الكأس فالجلسة العامة الانتخابية للجامعة التونسية لكرة القدم لم تغب عنها المصافحات والعناق في خضم العدد الكبير من الحاضرين. ولسوء الحظ فإن الصور التي تبثها شاشة التلفاز تقتحم بيوت المواطنين بمن فيهم المتعلم والامي والمثقف وصاحب الثقافة المحدودة واذا كانوا يرون ما يسمون بالنخبة لا يحترمون التدابير فكيف نطلب منهم الالتزام بها.

متى يحترم قانون منع حضور الجمهور؟
رغم ان وزارة شؤون الشباب والرياضة اقرت ان تجرى المباريات دون حضور الجمهور، فإن هذا الاجراء لم ينج بدوره من الخرق والامر فضحته عدسات الكاميرا واصوات بعض الانصار في الراديو...وعدم تطبيق «الويكلو» بالكامل ليس جديدا في الكرة التونسية ولكن في هذه الفترة وجب ان يتم الحرص على تطبيق هذا الاجراء بصرامة اكبر خاصة ان بلادنا على وجه الخصوص والعالم عموما يعيش وضعا صحيا دقيقا يتطلب يقظة كبيرة في الوقاية من انتشار الفيروس.

عندما تتحدى الجامعة القانون
من المفروض ان تحرص الجامعة التونسية لكرة القدم بوصفها الهيكل المشرف على كرة القدم في تونس واحد ابرز مؤسساتها على اعطاء المثل في احترام التدابير الوقائية التي اقرتها وزارة الصحة للحد من انتشار فيروس كورونا لكن عندما يكون الهم الاكبر للقائمين عليها مواصلة الجلوس على كرسي السلطة والنفوذ دون الاهتمام بصحة الحاضرين من ممثلي النوادي ووسائل الاعلام فتلك الطامة الكبرى... ودعت وزارة الصحة في وقت سابق الى تأجيل الملتقيات والندوات الى وقت لاحق لكن وديع الجريء اصر على ان تجرى الجلسة العامة الانتخابية للجامعة التونسية لكرة القدم يوم السبت الماضي وفي حضور بلغ وفق التقديرات 700 شخص بين ممثلين عن مختلف الاندية والرابطات الجهوية واعضاء المكتب الجامعي الجديد وممثلي وسائل الاعلام، ولتظهر في ثوب الحريص على مصلحة البلد قامت الجامعة بتوفير فريق طبي لقيس درجات حرارة الحاضرين قبل مواكبة الجلسة والحال ان ذلك ليس الا خطوة بسيطة من الاجراءات لا تنهي مسؤوليتها في تجميع هذا العدد الكبير في قاعة مغلقة وما من يمكن ان يمثله من مخاطرة غير محمودة العواقب. الجريء ضرب عرض الحائط بالتدابير التي اقرتها مؤسسات الدولة وكل ذلك يهون من اجل الحفاظ على سلطته والفوز بولاء الاندية لرئاسة الجامعة لفترة نيابية ثالثة من 2020 الى 2024. وطرح الامر العديد من التساؤلات في الشارع الرياضي فهل الجريء اقوى من القوانين والإجراءات التي تفرضها مؤسسات الدولة ام هو فوق المحاسبة والمساءلة لينظم تجمعا كبيرا في وقت دعت فيه وزارة الصحة الى تجنب التجمعات والملتقيات أم أنه يستقوي بفزاعة «الفيفا» التي تمنع تدخل السياسة في الرياضة؟

وتجدر الاشارة الى ان الجريء اكد في تصريح اعلامي انه تم الاتفاق والتنسيق مع رئاسة الحكومة ومع مؤسسات الدولة المعنية، قبل انعقاد الجلسة العامة الانتخابية للمكتب الجامعي في موعدها المحدّد، نظرا لاستحالة تأجيلها، مبينا انه في صورة التأجيل يمكن ان يحال المكتب الجامعي قانونيا في حالة فراغ...متناسيا ان تأجيل الجلسة لن يكون نهاية العالم وحالة الفراغ يمكن ان يجد لها مخرجا قانونيا كما طوع القانون لمصلحته في اكثر من مناسبة.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا