المدرب التونسي في البطولات الخليجية عنوان مفارقة عجيبة: نجاح في فرض الذات خارجيا ومسيرة متذبذبة محليا

المدرب التونسي في البطولات الخليجية عنوان مفارقة عجيبة: 
نجاح في فرض الذات خارجيا ومسيرة متذبذبة محليا

مرة في كأس العالم بالأرجنتين وواصل نسور قرطاج كتابة التاريخ بكونهم أول منتخب عربي وإفريقي يحقق الفوز في المونديال وذلك على المنتخب المكسيكي بثلاثية مقابل هدف،هذا النجاح فتح الباب أمام عدة لاعبين لطرق تجارب احترافية كما انه كان بمثابة تذكرة عبور للمدرب التونسي نحو البطولة السعودية بعد تعيينه مستشارا فنيا للجامعة السعودية لكرة القدم سنة 2007.

بعد ذلك تواترت هجرة المدرب التونسي الى الملاعب الخليجية وبدأ شيئا فشيئا يرسّخ قدميه هناك ويكتب انطلاقة مسيرة تراوحت بين الفشل والنجاح، الخيبة والإقناع لكن الاهم من ذلك ان المدرب التونسي بات رقما صعبا في «بطولات البترودولار» وأصبح يهدد بجدية «ابناء البلد» على غرار فتحي جبال ونصيف البياوي وغيرهم وآخر النجاحات نحت سطورها المدرب التونسي محمد الكوكي الذي قاد نادي ضمك السعودي للصعود الى دوري المحترفين مما جعل إدارة النادي تقرر تجديد عقده. وفي الموسم الحالي نجد اكثر من مدرب تونسي في دوري المحترفين السعودي على غرار فتحي جبال مع الفتح وعمار السويح مع أحد ونصيف البياوي مع القادسية.
بين النجاح في ملاعب الخليج والتهميش في تونس

 

لئن كان جل المدربين في الرابطة المحترفة الأولى في المواسم الأخيرة تونسيين فإن الأمر لا يبدو دائما نابعا من قناعة بإمكانيات المدرب ابن البلد وقدراته الفنية بل هو ضرورة فرضتها الميزانية وتراجع الموارد المالية، ولذلك نرى ان المدرب دائما ما كان كبش الفداء عند العثرات دون أن ينال فرصته كاملة فهو مجبر على أن يعيش تحت الضغوط من الإدارة والجمهور الذي بات له الحق في أن يقيل المدربين في ظل مسؤولين يعتمدون سياسة الحبوب المسكنة. هذه الأسباب تجعل من نجاح ابن البلد في تونس استثنائيا ولذلك يختار طرق باب التجارب الخليجية لعله يبلور أفكاره الفنية ويغنم الموارد المالية مادام حقه مهضوم في بلده، والتجارب الخليجية الناجحة لمدربينا تجعلنا نتساءل عن سر هذه المفارقة العجيبة فبعض الاسماء عجزت عن نحت مسيرة مميزة في تونس وتألقت خارج الديار وبعضها لم يمرّ بالملاعب التونسية وكأنه مدرك انه لن يجد إلا الجحود والنكران. محمد الكوكي على سبيل المثال سطع نجمه مع نجم المتلوي قبل أن يخوض تجربة تدريبية جديدة مع الملعب التونسي لم تكن موفقة ليختار بعدها عاصمة الحناء وتحديدا الملعب القابسي في تجربة لم تتجاوز 6 أشهر

خيّر بعدها التعاقد مع نادي ضمك السعودي وهاهو يقوده في أعقاب الموسم الحالي الى دوري المحترفين.وعندما نذكر علاقة المدرب التونسي بالبطولات الخارجية فإن أول الأسماء التي تتبادر الى الذهن فتحي جبال ومسيرته الموفقة مع نادي الفتح والذي قاده للصعود الى دوري الأضواء ثم الفوز بالبطولة في موسم (2012 - 2013) وتواصلت النجاحات بلقب السوبر على حساب الاتحاد ليتم اختياره آنذاك أفضل مدرب عربي رغم انه لم يسبق أن درب في الملاعب التونسية وتجربة جبال مع الفتح انقطعت فيها أواصر الترابط لفترة معينة قبل أن يحمل الحنين الطرفين على إعادة التجربة من جديد. على خلاف جبال، فإن عمار السويح كانت انطلاقته من البطولة التونسية وتحديدا من مستقبل وادي الليل وعرف النجاح مع نادي حمام الأنف والذي قاده للإحراز بكأس تونس 2001 ثم انتقل الى النجم ومنه خاض تجربة على رأس الإطار الفني للمنتخب وقاده في مونديال 2002 قبل ان يطرق باب التجارب الخليجية التي تبقى ابرز محطاتها مع الشباب السعودي وإحرازه على لقب كأس خادم الحرمين في موسم (2013 - 2014) كما فاز بجائزة أفضل مدرب في الجولة 19 من الدوري السعودي للمحترفين مع فريقه نادي أحد.

ولم يعرف اللاعب السابق للشبيبة القيروانية عامر دربال مسيرة تدريبية موفقة مع ناديه الأمر الذي جعله يخوض غمار تجربة خليجية مع نادي حطين السعودي حيث قاده للتتويج بدرع بطولة الدرجة الثانية.
أما في البطولة القطرية فيبقى سامي الطرابلسي ابرز مثال فبعد استقالته من تدريب المنتخب الوطني في 2013 خاض تجربة تدريبية في القادسية القطري لا تزال مستمرة وترافقها عديد النجاحات أهمها قيادة فريقه في أعقاب الموسم الحالي الى احتلال المركز الثالث في البطولة مما يسمح له بالمشاركة في النسخة القادمة من دوري أبطال آسيا للمرة الأولى في تاريخه.
اقتناع بالإمكانيات الفنية أم تفكير في الناحية المادية

يطرح غزو المدرب التونسي للبطولات الخليجية نقاط استفهام عديدة حيث لا يمكن المرور دون ان نتبين أسباب إقبال الأندية السعودية على التعاقد مع إطارات فنية تونسية: هل الامر وليد قناعة راسخة بالإمكانيات الفنية للمدرب التونسي وقدرته على بلوغ النجاح الذي عجز عنه أبناء البلد أم أن ذلك يعود الى تفكير من الناحية المالية على أساس أن تكلفة المدرب التونسي قد تكون اقل مقارنة ببعض الأسماء المحلية أو الأوروبية كما تم تداوله في بعض المواقع الإعلامية السعودية؟.

الثابت ان الجانب الفني يحتل اهمية بالغة ذلك انه لم يكن من السهل أن يفرض 10 مدربين تونسيين أنفسهم في دوري الدرجة الأولى سنة 2017 والفرضية المتعلقة بالأمور المادية قد تكون من صنع بعض الأطراف التي لم يرق لها نجاح الفنيين التونسيين في الملاعب الخليجية وتفوقهم على ابن البلد فسعت الى ترديد اسطوانة انتدابهم للضغط على التكلفة.

هجرة مزدوجة
في السنوات الماضية كان الحضور التونسي في الملاعب السعودية يعد على أصابع اليد الواحدة لكن في المواسم الأخيرة بتنا نشهد في كل فترة انتقالات هجرة جماعية الى الخليج والأمر لا يقتصر على المدربين بل أيضا اللاعبين الذين كانوا يقصدون بطولات «البترودولار» كآخر محطاتهم الكروية قبل ان تصبح في المواسم الأخيرة أولوية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا