ملف اختفاء الإثارة القانونية ترجي جرجيس يطرح قضية «تسييس» الرياضة من جديد: هيئة مستقبل سليمان ترمي الكرة في ملعب أهل الاختصاص والجامعة تتعهد بالملف

فتحت حادثة اختفاء إثارة الترجي الجرجيسي على مشاركة لاعب مستقبل سليمان محمد علي بن حمودة في المباراة

التي جمعت الفريقين في الأسبوع الماضي وانتهت بعودة ابناء سليمان من عاصمة الزياتين بانتصار بهدفين لصفر، ملف «تسييس» الرياضة التونسية من جديد ،وكلما حضرت رائحة السياسة في المجال الرياضي إلا وخلفت وراءها العديد من التجاذبات وردود الفعل.
وأكد عبد الله بالهيبة رئيس الترجي الجرجيسي في تصريح لـ«موزاييك آف آم» أن الإثارة التي تقدمت بها هيئة فريقه ضد قانونية مشاركة لاعب مستقبل سليمان بسبب جمعه 3 إنذارات اختفت قبل وصولها الى مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة رغم إرسالها بالبريد السريع في الآجال القانونية لكن تم إعلامه بضياع الملف من قبل مكتب البريد مضيفا أن أسبابا سياسية وخارجة عن النطاق الرياضي هي التي كانت وراء اختفاء ملف الاثارة خاصة ان رئيس مستقبل سليمان هو وليد جلاد الوجه السياسي المعروف مختتما انه سيتقدم بقضية عدلية لكشف ملابسات اختفاء الاثارة.علما أن أحباء الترجي الجرجيسي نفذوا امس وقفة احتجاجية امام مقر النادي ومكتب البريد السريع اضافة الى تحول احد اعضاء الهيئة المديرة رفقة عدل منفذ الى مكتب البريد السريع بالمنار الذي اعلم بضياع المراسلة التي تتضمن الإثارة.

انعكاسات السياسة على الرياضة
ملف إثارة فريق عاصمة الزياتين أعاد الى الأذهان صورا كاد خلالها تداخل الرياضة والسياسية يلقي بالكرة التونسية في نفق مظلم فمن ينسى الصراع الذي قام ذات موسم بين رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء وماهر بن ضياء وزير شؤون الشباب والرياضة سابقا المنتمي الى الحزب الوطني الحر الذي كان يرأسه سلمي الرياحي الرئيس السابق للنادي الافريقي، في تلك الفترة قيل ان الوزير السابق رضخ لمطالب الرياحي في محاولة اسقاط المكتب الجامعي. في فترة ما بعد الثورة، اقتحم عدد من الوجوه السياسية الميدان الرياضي وفي الاتجاه المعاكس، استقطبت السياسة بعض الرياضيين وهذه الحركية الجديدة استفاد منها الساسة لكسب المزيد من الشعبية وعادت بالوبال على الرياضة حتى وان كانت نوايا السياسيين الملتحقين بميدان الرياضة طيبة فإن ارتباط أسمائهم بالنوادي كفيل بأن يسبب المتاعب لهذه الاخيرة في كل صراع قانوني مرتبط بالسلط المختصة وما يفرزه ذلك من اقاويل عن العلاقات والتدخلات.

هيئة مستقبل سليمان ترمي الكرة في ملعب الرابطة
ارسلت امس هيئة مستقبل سليمان مراسلة الى مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة تعلمها فيها انها تلقت مراسلة مضمونة الوصول صادرة عن هيئة الترجي الجرجيسي في الآجال القانونية ويحتوي الظرف ملفا كاملا من جهتي الشكل والأصل «اثارة ونسخة من صك بنكي لفائدة الرابطة التونسية لكرة القدم». وافادت هيئة مستقبل سليمان ان مراسلتها للرابطة تعتبر «اقرارا باستيفاء الفريق الشقيق الترجي الجرجيسي لكامل شروط الإثارة في الآجال القانونية». ويأتي ذلك ليفند ما تم الاعلان عنه سابقا ان الظرف المتعلق بالإثارة وصل الى مستقبل سليمان فارغا...

في نفس السياق، اصدرت هيئة مستقبل سليمان بلاغا اكدت فيه:
«تمسّك جمعية مستقبل سليمان بالمبادئ الأولمبية وبالميثاق الرياضي، واعتبارا لكون الرياضة تبقى المجال الأرحب للتآخي والتحابب فإننا نعتبر أن ما صرح به رئيس جمعية الترجي الجرجيسي (رغم اعتذاره على توجيه التهم جزافا) كان متسرعا ومردودا».
وأقرت الهيئة بوجود خطإ في احتساب الانذارات من الكاتب العام حيث أفادت: «بعد تكليف الأستاذ بن ميم بمتابعة الملف الإداري تبين ان الخطأ في احتساب الإنذارات من طرف الكاتب العام حصل فعلا، وموكول إلى السيد رئيس الجمعية اتخاذ التدابير اللازمة في خصوص ارتكابه هذا الخطأ الجسيم. وبالتالي نقر عدم أهلية اللاعب محمد علي بن حمودة للمشاركة. وبالصفة تلك فإننا واعتبارا لما سبق ذكره وتمسكا بالميثاق الرياضي يعبر مستقبل سليمان عن أحقية الترجي الجرجيسي بنقاط الفوز وأننا مستعدون لإقرار ذلك كتابة هذا من جهة ومن جهة ثانية نعبر على شجبنا لهذه الممارسات (ان وجدت فعلا) وندعو إلى البحث عن الفاعل الحقيقي ومن له مصلحة في الزج بفريقنا في هاته المتاهات اللا أخلاقية واللارياضية».
وتجدر الاشارة ان المباراة التي جمعت الفريقين الاحد الماضي بجرجيس انتهت بفوز مستقبل سليمان بهدفين لصفر عزز بهما موقعه في صدارة المجموعة الاولى بـ42 نقطة بفارق 3 نقاط عن مستقبل المرسى فيما يوجد الترجي الجرجيسي في المركز الرابع ب33 نقطة.
ورمت هيئة سليمان الكرة في مكتب السلط المختصة وفي مقدمتها مكتب الرابطة بإقرارها ارتكاب خطإ إداري وتوصلها بظرف الإثارة من هيئة ترجي الجنوب في موقف فريد يفرض الاحترام والتقدير لصدقها في التعامل مع هذه الحادثة حتى وان كان ذلك لا يصب في مصلحة فريقها.

الجامعة تتعهد بالملف
أعلنت امس الجامعة التونسية لكرة القدم في بلاغ لها انها ستتعهد بملف إثارة الترجي الجرجيسي ضد مشاركة لاعب مستقبل سليمان محمد علي بن حمودة للنظر والبت فيه قبل موعد الجولة القادمة من بطولة الرابطة المحترفة الثانية والتي ستجرى يوم السبت 6 افريل القادم.
وباتت هذه الأحداث ملحا لا يغيب عن طعام في المشهد الرياضي التونسي فلا يمر موسم دون ان «توشحه» قضية تثبت الخور الكبير في الميدان الرياضي على غرار ملف اثارة قوافل قفصة واتحاد بن قردان في الموسم الماضي. والاسوء ليس تواتر الأخطاء الإدارية التي جنت على بعض الأندية فذلك يدخل في قانون اللعبة لكن مناخ عدم الثقة الذي اصبح يخيم على المشهد الرياضي ويكشف ان بعض المباريات لا تحسم في المستطيل الأخضر بل في اروقة المكاتب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية