المدرب التونسي في الرابطة المحترفة الأولى: حضور قوي فرضته القناعة أم الظروف...؟

• مسيرة الميساوي مع «الجليزة» اقتصرت على جولتين وتجربة لطفي رحيم مع فريق الرباط انتهت قبل بدايتها

من النقاط المضيئة في الرابطة المحترفة الأولى في السنوات الأخيرة أن بورصة المدرب المحلي شهدت ارتفاعا مقارنة مع أعوام سابقة كان فيها السائد الإقبال على الأسماء الأجنبية أما التجارب التونسية فكانت آنذاك تعد على أصابع اليد الواحدة،وتغير الوضع ليصبح الوجود 'الأجنبي' في خارطة مدربي الرابطة المحترفة الأولى مقتصرا على عناصر معدودة.
لكن الإشكال هنا ليس في عدد المدربين المحليين بل في فيروس إقالة المدربين الذي يواصل استفحاله في جسد الكرة التونسية مجسدا غياب الاستمرارية وما تخلفه من تراجع في أداء فرق كانت في السنوات السابقة رقما صعبا في السباق لكن تغيير ربانها في كل مرة جعلها تحيد عن طريق التوازن.في الورقة التالية سنحاول إن نكتشف مكانة المدرب المحلي في البطولة ونقدم قراءة لأبرز الأسماء التي عانت من مقصلة الإقالة ومنها من اقتصر وجودها على جولتين...

26 مدرب في 10 جولات
رغم أن البطولة لم تطو بعد مرحلة الذهاب فإن بورصة المدربين في الرابطة الأولى عرفت حركية كبيرة ولم يقتصر الأمر على أصحاب المراتب الأخيرة.بعد 10 جولات من بداية السباق ،تم الاستنجاد ب25 مدربا في انتظار الإعلان عن المدرب الجديد الذي سيخلف عامر دربال حيث يشرف حافظ الحمزاوي بصفة مؤقتة عن المقاليد الفنية الى حين التعاقد مع مدرب جديد ومن بين الـ26 مدربا نجد 22 مدربا اذا اعتبرنا الاسماء الموجودة بصفة مؤقتة على غرار نضال الخياري في اتحاد بن قردان وحافظ الحمزاوي في شبيبة القيروان وفي انتظار موقف هيئة النجم الساحلي من تثبيت توفيق زعبوب في خطة المدرب الأول...هذه الأرقام تكشف أن المدرب المحلي ضحية القوانين التي لا تضع سقفا أقصى للمدربين مما يجعل اي مدرب بمثابة كبش الفداء إذا لم تجر رياح النتائج بما يشتهيه المسؤولون والجمهور.

11 اقالة في عشر جولات
لفظ غربال الإقالات في الرابطة الأولى 11 مدربا في 10 جولات في 7 فرق والرقم مؤهل للارتفاع في مناخ رياضي يلجأ دائما الى أسهل الحلول لتفادي غضب الجمهور،والإقالات شملت كما اشرنا سابقا حتى أصحاب المراتب الأولى فالترجي أقال خالد بن يحي وعوضه معين الشعباني والنجم الساحلي أيضا بدأ موسمه بشهاب الليلي قبل ان يعوضه البلجيكي جورج ليكنز في تجربة لم تستمر طويلا لتمنح هيئة الفريق ثقتها في المدرب المساعد توفيق زعبوب ولا نعلم هل سيتم تثبيته أم أن مهمته لن تتعدى حدود المؤقت.التجربة التدريبية البلجيكية لم تكن ناجحة مع النادي الإفريقي الذي عوض جوزي ريغا بشهاب الليلي.وكان الرقم القياسي من نصيب مستقبل قابس بعد استعانته ب3 مدربين(حاتم الميساوي ثم لطفي السليمي ثم قيس الزواغي) ونسج على منواله الاتحاد المنستيري (كمال القلصي ثم لطفي رحيم ثم لسعد الدريدي) ويستعد كل من الشبيبة القيروانية واتحاد بن قردان لمعادلة هذا الرقم.

رقم قياسي للميساوي مع «الجليزة»
إذا كانت الإقالة واردة في كرة القدم فإن ما يطرح نقاط الاستفهام ان بعض التجارب التدريبية تنتهي بسرعة البرق دون أن تمنح المدربين هامشا لبلورة أفكارهم وترك طابعهم في الفريق على غرار تجربة حاتم الميساوي مع مستقبل قابس التي لم تدم أكثر من جولتين تكبد فيها الفريق هزيمتين وهي أول إقالة في الموسم وعوضه لطفي السليمي في مهمة لم تستمر أكثر من اربع جولات(هزيمتان وانتصار وتعادل) ليكون المدرب الثالث قيس الزواغي في مهمة لم تكن بدايتها موفقة بهزيمتين وتعادلين.واقتصرت تجربة كمال القلصي مع الاتحاد المنستيري على 3 جولات (هزيمتان وتعادل) بعد ان خلف لطفي رحيم الذي انسحب قبل بداية الموسم ثم لسعد الدريدي الذي حقق نقطتين في 7 مباريات.أما خالد بن ساسي الذي خلف انيس بوجلبان في اتحاد بن قردان فإن تجربته لم تدم لأكثر من 4 مباريات اقتصر فيها الحصاد على 4 نقاط.

ابن النادي اختيار ام عجلة احتياطية ؟
لم يكن بمقدور الترجي اثر القطيعة مع خالد بن يحي التعاقد مع مدرب جديد امام تتالي الالتزامات لتمنح الهيئة ثقتها في معين الشعباني الذي قاد الفريق للحصول على رابطة الأبطال وتصدر الرابطة الأولى ويبدو أن هيئة النجم الساحلي تسير على نفس المنوال بعد إقالة البلجيكي ليكنز ومنح الثقة لتوفيق زعبوب.هيئة بن قردان أيضا وجدت ضالتها في نضال الخياري لقيادة الفريق بعد إقالة خالد بن ساسي والشبيبة القيروانية استعانت بحافظ الحمزاوي للإشراف مؤقتا على الفريق الى حين التعاقد مع مدرب خلفا لعامر دربال الذي خير الانسحاب ليظل التساؤل هل ان ابن النادي اختيار أم اضطرار تفرضه الظروف؟

سباعي اختار الاستمرارية
لئن لجأت 7 فرق الى تغيير إطارها الفني فإن 7 فرق اختارت الاستمرارية ونعني بذلك النادي الصفاقسي مع الهولندي روود كرول والنادي البنزرتي ومدربه منتصر الوحيشي الذي حقق نتائج ايجابية جعلته في المركز الثاني للبطولة وعلى غراره يحقق اتحاد تطاوين نتائج متميزة مع مدربه اسكندر القصري.كما يواصل محمد المكشر التجربة مع الملعب التونسي وتواصل الهيئة ثقتها فيه رغم تراجع النتائج في الفترة الأخيرة كما هو الحال بالنسبة إلى وليد الشتاوي في مستقبل قابس وعفوان الغربي في نجم المتلوي وجيرار بوشار مدرب نادي حمام الأنف.

 

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499