ميلان غاتوزو.. والعودة بعد الموت!

كالعادة تتغير آراء مشجعي كرة القدم يوما تلو الآخر فـ«جينارو غاتوزو»

الذي تخوف منه الكثيرون فور تعيينه مدربا لـ«ميلان» خشية تكرار حقبة جديدة من التخبط ربما لأن تجارب «فيليبو إنزاغي» و«سيدورف» و«كريستيان بروكي» لم يمر عليها الكثير تحولت الآراء تماما بعد ظهور الفريق بمستوى مميز وتحقيق نتائج إيجابية لم يتوقعها أغلب المتابعين ليبقى السؤال حاليا هل يستمر «غاتوزو» في قيادة الفريق في الموسم المقبل.
اعتدنا دوما على أن ذاكرة مشجعي كرة القدم قصيرة جدا فـ«مونتيلا» الذي كان بطلا في أعين الكثير من مشجعي «الروسونيري» الموسم الماضي بعدما قادهم لاحتلال المركز السادس والظفر بلقب السوبر من «يوفنتوس» هو نفس «المونتيلا» الذي أصبح لاحقا لا يفقه شيئا في عالم التدريب بعدما فشل الفريق في الظهور بمستويات مميزة كما كان منتظرا رغم الصفقات والمبالغ الكبيرة التي أنفقها الملاك الجدد للنادي بالطبع هذا ليس دفاعا عن «فينتشينزو» فبالطبع يتحمل الجزء الأكبر في عدم ظهور الفريق بشكل مميز ولا شك في أن الأمور داخل الفريق كانت في حاجة ماسة لتغيير على المستوى الفني.

لماذا غاتوزو؟
الاعتراض على «غاتوزو» منذ البداية كان مفهوما ومنطقيا لا لشيء أكثر من أنه لا يمتلك الخبرة الكافية لقيادة مشروع عودة ميلان – أو هكذا يزعمون! فمدرب «الروسونيري» الحالي تنحصر مسيرته في تدريب «سيون» السويسري عام 2013 ثم تولى تدريب باليرمو لفترة قصيرة قبل أن يذهب للدوري اليوناني مع فريق «اوميلوس فيلاثلون هراكليوس» ويستقيل سريعا من مهمته ثم فريق «بيزا» لموسمين نجح في الموسم الأول من التأهل للدرجة الثانية قبل أن يهبط مجددا في الموسم التالي حتى تولى تدريب فريق الشباب في ميلان ليحصل مؤخرا على فرصة تدريب الفريق الأول خلفا لـ«مونتيلا» وربما أهم مؤهلاته في نظر الإدارة معرفته الواسعة بقيمة ميلان والذي يحتاج اللاعبون أن ينقلها «غاتوزو» لهم ناهيك عن شخصيته القوية!

حماس البداية
«عملي هو أن أكون كابوسا للاعبين حتى نهاية الموسم»...تصريح «غاتوزو» بعد تعيينه مدرب لـ«الميلان»...البداية لم تكن مثالية تماما لـ«رينو» بعد تحقيقه نتائج سلبية في الكالشيو والدوري الأوروبي حيث عانى الفريق بشكل واضح في طريقة اللعب 1/2/4/3 و 2/5/3 كما كان الحال تماما مع «مونتيلا» ليستمر ظهور الفريق مع «غاتوزو» بمستوى سيئ من حيث الانتشار والخروج بالكرة من المناطق الخلفية.

نقطة التحول الأهم كانت قرار الاعتماد على 3/3/4 كان الأفضل وفقا للمجموعة الحالية بجانب تثبيت التشكيل منذ قدومه للفريق أمران أساسيان جعلا الفريق يظِهر تحسنا واضحا للعيان في المستوى وتطورا كبيرا على مستوى التنظيم والانتشار واللعب الجماعي حيث ظهر الفريق بلا أي حلول أثناء فترة مونتيلا حيث كان الفريق يعتمد كليا على سوسو في العملية الهجومية وفي حال تمكن الخصوم من كبح جماح الجناح الإسباني يظهر الفريق بلا أنياب وعاجز عن إيجاد الحلول وهو ما حدث بالفعل لكن الأمر حاليا تحسن كثيرا وأصبح الفريق يقدم أداءا جماعيا أفضل على مستوى الدفاع والهجوم.

يمكننا القول إن تركيز غاتوزو على الجانب النفسي للاعبين أعاد لهم الثقة بشكل واضح فعلى سبيل المثال لوكاس بيليا الذي لم يظهر مستواه المعهود مع لاتسيو طوال فترة مونتيلا أصبح حاليا أحد أهم ركائز الفريق الأمر نفسه ينطبق على فرانك كيسي الذي أظهر أداء مغايرا في الفترة الأخيرة بعدما أشاد به غاتوزو وأبدى إعجابه الشديد باللاعب كلها أمور نجح غاتوزو من خلالها استفزاز لاعبيه لإظهار قدراتهم المعروفة.
راهن غاتوزو على الشباب منذ البداية لينجح في النهاية في الفوز بالرهان بعد التطور الواضح في مستوى الظهير الأيمن دافيد كالابريا الذي قدم مستويات سيئة جدا في مطلع الموسم بجانب المهاجم الواعد باتريك كوتروني الذي حصل على مركز أساسي في وجود ثنائي كأندري سيلفا وكالينيتش ليبرهن المهاجم الواعد أنه مهاجم ميلان القادم.

«فخ» غاتوزو!
هنا قد تكون نقطة الخلاف فلا يمكن لأحد أن ينكر دور صاحب الـ40 عاما مع الفريق في الفترة الحالية بعدما أعادهم للمنافسة على مركز مؤهل لدوري الأبطال حيث يبعد بـ7 نقاط عن الإنتر صاحب المركز الرابع وتحقيق سلسلة رائعة من النتائج حيث لم يذق الفريق طعم الهزيمة خلال الـ12 مباراة الماضية كل هذه أمور جعلت البعض يطالب ببقائه مدربا للفريق في الموسم المقبل.

بالفعل غاتوزو نجح في تحقيق نتائج جيدة وتغيير الأوضاع كليا داخل الفريق ليس لأنه خارق أو عبقري ولا لأنه أحد أفضل مدربي الكالشيو مثلا لكن ذكائه كان في اختيار الطريقة الأنسب للفريق وفقا للمجموعة المتاحة ونجاحه في إقناع لاعبيه بتقديم كل ما لديهم لقميص الروسونيري ناهيك عن منحهم الثقة والدعم الكامل لإعادة بعض الأسماء لمستوياتهم وإعادة كل لاعب إلى مركزه الأصلي دون فلسفة أو قناعات غريبة.

الأمر يشبه إعادة إحياء ميت وكل ما يقدمه غاتوزو حاليا يبرهن على أنه مشروع مدرب جيد في المستقبل لكن رغم ذلك فإن ميلان يحتاج لاسم أكبر لتدريب الفريق في الموسم المقبل إذا أراد النادي العودة للواجهة والمنافسة على الألقاب لا الاكتفاء بالوصول لمركز مؤهل لدوري الأبطال في المواسم المقبلة وعدم الوقوع في «الفخ» الذي نصبه «رينو» بنتائجه التي لم يتوقعها أشد المتفائلين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا