تألق الملعب القابسي قاريا في عيون الفنيين: « استقرار إداري ...مجموعة متجانسة والصعوبات لـم تزد الفريق إلا عزيمة»

قبل أن يدخل الملعب القابسي غمار المشاركة القارية لم يكن أكثر الملاحظين تفاؤلا يقر بإمكانية بلوغه الدور الثاني ،لكن المغامرة القارية الجديدة كانت بمثابة التحدي للعائلة الموسعة لفريق عاصمة الحناء أرادت أن تبرهن أن العزيمة و الإصرار يمكن أن يحققا ما تعجز عنه أحيانا الإمكانيات المادية الكبيرة

وحتى قلة ذات اليد التي جعلت الستيدة تتكبد مشقة رحلات مرهقة فإنها لم تزد اللاعبين إلا حرصا على إسعاد الجمهور وتشريف الكرة التونسية و الأهم من ذلك أن زملاء هشام السيفي يحتفظون برقم فريد فهم الفريق الوحيد الذي لا ينهزم للمباراة الخامسة على التوالي في أول مشاركة افريقية .

أسرار تألق الملعب القابسي خلال أول مغامراته في أدغال القارة السمراء وتحدي الصعوبات التي تتراكم مع تقدم الأدوار كانت محور حديثنا مع أهل الاختصاص فكانت الآراء كالآتي :

كمال الزواغي :
«دور كبير للجمهور ..»
“ ليس غريبا ما يقدّمه الملعب القابسي من مردود طيب في كأس ‘الكاف’ ،فمنذ صعوده قبل سنوات إلى الرابطة الأولى سعى إلى تثبيت أقدامه في البطولة و قام بانتدابات موجهة بعيدا عن تكديس اللاعبين دون أن ننسى الاستمرارية الإدارية فصابر الجماعي يترأس النادي منذ سنوات ويقف على كل كبيرة وصغيرة في الفريق وهو ما جعل الترتيب يتحسن في البطولة من موسم إلى آخر واستفاد الفريق من الاستقرار الاداري.

بالنسبة إلى التألق في المسابقة القارية فأعتقد أن للجمهور دورا كبيرا في دفع المجموعة إلى المضي قدما في المسابقة باعتبار أن العائلة الموسعة أخذت المشاركة القارية بجدية رغم أنها الأولى في تاريخ الفريق وكان يمكن أن يكون التوجه لعدم التركيز عليها لكن العكس هو الذي حصل وآمن الجمهور بقدرة فريقه على التأهل وكان رهانه في محله لكون ‘الستيدة ‘ الفريق الوحيد الذي لم ينهزم للمباراة الخامسة في أول مشاركة . وحتى في ما يتعلق بتغيير الإطار الفني من شهاب الليلي إلى نزار خنفير ثم المساعد عبد الرؤوف المقدمي الذي أمسك مؤقتا بالدواليب الفنية إلى حين التعاقد مع لسعد الدريدي فإنه لم يؤثر على الفريق لأن الهيئة اختارت في توجهاتها مدربين لهم خبرة بأجواء الرابطة الأولى . لكن ظل الإشكال الوحيد ماديا فشئنا أم أبينا المشاركة القارية ليست البطولة التونسية ، نظرا لكونها تتطلب الكثير من

الموارد المالية والحال أن ميزانية الملعب القابسي محدودة ورئيس النادي يتكفل بمفرده بتحمل نفقات ناديه . بقي أن نشير الى أن التركيز على ‘الكاف’ سلاح ذو حدين ويمكن أن يؤثر على مسيرة الفريق في سباق البطولة خاصة أن التوفيق فيهما يتطلب رصيدا بشريا ثريا فليس من السهل أن تجد المجموعة نفسها مجبرة على خوض 3 مباريات أو أكثر في ظرف 10 أيام كما يستوجب النجاح تركيزا كبيرا من اللاعبين وان يتأقلم الفريق مع كل منافس وكل وضعية ، وعموما وضعية الملعب القابسي في الترتيب ليست كارثية بل عادية نتيجة اللعب على واجهتين والمسيرة لا تزال طويلة و بالإمكان التقدم في سلم الترتيب.”

فتحي العبيدي :
«حذار من الارهاق وتناسي البطولة ...»
“ أعتقد أن السّر في نجاح الملعب القابسي قاريا يكمن في الأهمية الكبيرة التي أعطتها العائلة الموسعة للنادي والجهة ككل لهذه المسابقة دون أن ننسى عامل الاستمرارية والانسجام في الرصيد البشري فالمجموعة الحالية تلعب جنبا إلى جنب منذ 3 سنوات خاصة الدفاع الذي عرف بعض الفترات الحرجة لكن مع الاهتداء للتوليفة المناسبة على غرار أكرم بن ساسي ، علي الهمامي ،حمزة البكوش وسيسي حصل الاستقرار دون أن ننسى الدور الكبير لثنائي الارتكاز الجلاصي و الكثيري وتألق يوسف الفوزاعي وزادتها بعض الانتدابات الناجحة على غرار هشام السيفي ومحمد بن منصور إضافة ملموسة وشاهدنا الفريق يلعب بطريقة ذكية ويقنع حتى خارج الديار في الوقت الذي تكهن فيه الملاحظون بصعوبة المهمة .”
ويضيف محدثنا” ربما ما يدعو الى الخوف عامل الإرهاق وإمكانية تأثيره على مسيرة الفريق خاصة في البطولة وهو الموجود في المركز 11 ب22 نقطة أي انه قريب من مناطق تفادي النزول... ما لايخفى على أحد أن البطولة كأنها باتت منسية وأصبح التركيز على كأس الكاف فالجميع متطلع إلى المغامرة القارية الجديدة ....ولا بد من الإشارة إلى أن عامل الإمكانيات المادية يلعب هنا دورا كبيرا من خلال عجز الفريق عن برمجة رحلات خاصة وبالتالي خوض رحلات جوية طويلة و مرهقة من شأنها أن تترك انعكاساتها على ما ينتظر فريق عاصمة الحناء في البطولة من امتحانات صعبة . لكن أرى أن الملعب القابسي قادر على تجاوز الصعوبات بفضل عزيمة لاعبيه و الانسجام الذي يسود المجموعة وهو قادر أيضا على المضي قدما في كأس الكاف بعد النتيجة الايجابية التي عاد بها من زمبيا مما سيسهل عليه حسم بطاقة التأهل في مباراة العودة مع دعم جمهوره الوفي وتشجيعاته .”

طارق ثابت :
«الفريق ارتقى إلى مستوى آخر يتطلب دعما إضافيا ...»
“اعتقد أن تألق الملعب القابسي قاريا لا يسعد أسرته الموسعة فحسب بل جميع القوابسية خاصة و التونسيين بصفة عامة ،فالفريق أكد أن صعوده الى قسم النخبة منذ سنوات لم يكن من قبيل الصدفة وها هو يؤكد الفورمة قاريا بعد أن كان الوصول إلى نهائي كاس الموسم الماضي أفضل برهان للمشككين ...ربما أكثر المتفائلين لم يكن ينتظر بلوغ هذا الدور لكن ‘الستيدة ‘ أسعدت الجميع.ويجب أن نعطي للإدارة حقها فمنذ عملت في الفريق سنة 2007 والهيئة تكتسب كل مرة خبرة و حنكة في التسيير دون أن ننسى المساندة القوية من الجمهور . لكن الحلقة المفقودة هي دعم النادي ماديا لأن فريق عاصمة الحناء بلغ مستوى آخر يتطلب تضافر جهود كل الأطراف لإنجاح هذه المشاركة وليس العزوف عن مد يد العون كما صرّح بذلك رئيس النادي في حوار تلفزي ...في المقابل ، نرى أن التركيز على المشاركة الإفريقية دفع الفريق ضريبته في البطولة لكن لا أراها وضعية كارثية لتعود الفريق اللعب تحت الضغط. أتمنى النجاح ل’الستيدة ‘ محليا و قاريا والمرور إلى دور المجموعتين وأرجو أن ينسج مستقبل قابس الموسم القادم على منوال جاره ويصعد إلى الرابطة الأولى .”

مرسي بن رمضان (الكاتب العام للملعب القابسي ) :
«لم نجد من السلط الجهوية دعما ماديا وحتى معنويا»
أرجع مرسي بن رمضان الكاتب العام للملعب القابسي تألق الملعب القابسي قاريا إلى حرص اللاعبين وبحثهم عن البروز وإسعاد الجمهور الغاضب عنهم بسبب تذبذب نتائجهم في البطولة. وأضاف محدثنا :” لا يخفى على احد الصعوبات التي واجهها فريقنا في مشاركته القارية ورحلته القارية التي كانت مهددة بالإلغاء قبل أن يسافر الوفد في رحلة عادية مرهقة سيعود من خلالها اليوم إلى ارض الوطن وهو ما جعل اللاعبين أكثر إصرارا على تحدي هذه العراقيل وتشريف مدينة قابس التي أولت أهمية كبيرة للمسابقة وعزما على تشريف الراية الوطنية . أما عن تأثر نتائج البطولة فلا أعتقد أنها بسبب المسابقة القارية بل لأن الضغط الجماهيري أكبر في البطولة أما في الكاف فالجمهور بإمكانه تقبل أي نتيجة في أول مشاركة قارية .”
وعن تجاهل السلط الجهوية يضيف محدثنا :” الأمر تجاوز الدعم المادي فحتى معنويا لم نشاهد مرة واحدة والي الجهة يتحول للملعب لتهنئة الفريق و الرفع من معنوياته...”

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا