الدربي بين «المسامح كريم» و«عندي ما نقلّك »

 من فرط تكرار الحديث عن الدربي بشكل بلغ الاجترار جعلنا في فرار من الشاشات التي راوحت بين المبكيات والمضحكات ... وكاننا نعيش الدربي الاخير... والحال انه سيعود وقد لا يعود معه الكثير منا ... فالدربي عائد ما دامت هناك حياة اما نحن فلن نعمر فيها وكلنا الى الممات سائر ...

و لم يبق من البرامج التي سنرى فيها الدربي الا ' المسامح كريم وعندي ما نقلّك '
ولا غرابة اذا وجدنا التحليل في هذا البرنامج او ذاك او فيهما معا ...فكلاهما من رحم واحد ... ولا غرابة اذا وجدناهما مشتركين في الفكرة فبين الاشقاء يمكن ان يفضي الذاتي الى ما هو موضوعي ونسجل بثا مشتركا لما بقي من الدربي.
ولما نتامل في التحاليل التي عقبت الدربي نجد فيها ما علاقة له باغنية حبك درباني ... فالموضوعية لا علاقة لها بالبكاء والرثاء... ولا ايضا بالمدح والاطراء وابطان ' التنقير والنبزيات و تمركية البونتوات ' على حساب المشاهد الذي يروم تحليلا يقوم على الموضوعية ...وهو ما غاب عن جل البلاتوهات التي ادعى اهلها انها تحليلية والحال انها اقرب الى التهريج والتلاعب بعواطف الناس ... تحت غطاء الحماس ... واذا كان التعليق حرا فانه لا يستبيح الضحك على الذقون من خلال ذرف بعض الدموع من العيون.
فمن احترفوا التعليق جعلونا نمر بفترات ضيق من كثرة ' الريق '

هل من المنطق ان يكون التعليق في شكل ' عركة ' لا تفضي بنا الى ادنى افادة؟ ومن يدعي ان العرك يضاعف نسبة المشاهدة فانّ عليه ان يطالع الاحصائيات التي تفيد ان مشاهدة صاحب ' أحب البلاد كما لم يحبها احد ' كان ارفع بكثير فالصغير اولاد احمد كانت له القدرة على شدّ المتلقي , ولو كان في الطريق الى قبره...

ولست مازحا اذا اقترحت على الاخوين علاء وعبدالرزاق الشابي ادراج فقرة تهم الدربي وهما من وفرا الكثير من الحلول للمشاكل العاطفية ... فالتحليل الكروي غرق في العاطفة ليزيد في مشاكل كرتنا ' الطين بلة ' ... فالجميع عرّى المشاكل لكنه لم يكشف عن حل و احد لانتشال الكرة من الغرق ... اما الروح الرياضية...

البلاتوهات كانت ' دربيات ' بما انها وفرت الفرصة لمنافسة تلفزية ' ترجية – افريقية ' في وقت رمنا فيه ' الحياد ' ... لتوفير حلول من خلال الدربي لكرتنا بتنظيمها وتحكيمها ...

وللحديث بقية
مع تحيات الطاهر ساسي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا