جنون الدربي

الدربي له عادات ارتقت الى حد الطقوس والاحداث فيها ما يشبه الخرافات.

هناك من عرفته مواظبا على الملعب في الدربي وغيره من المناسبات لكن قدمه لا تطأ الملعب اطلاقا فهو يتابع الدربي من خلف الاسوار فحتى المذياع يرفضه لكن هتاف الانصار يمينا وشمالا يدله على سير اللعب فيما تبقى وجهة الهدف واضحة من «مصدر الهتاف».
هذه عينة من واقع الدربيّات التي تنشط فيها باب سويقة وباب الجديد بشكل يحول ايامها الى اعياد فالزينة التي تسبق الدربي بايام تجعلك تنتظر الحدث فعلا ...

وعادات «الربطين» انتشرت بحكم التحول العمراني للعاصمة لتصبح من تقاليد الأحياء الجديدة الراقية منها والشعبية ... فأحياء التضامن والمروج والنصر سبقها الدربي بعقود لكن فاح الدربي فيها بشكل كاد يفوق ما يعرفه العرين الاصلي ونعني المركاض (وتحديدا نهج عبدالوهاب حيث ولد النادي الافريقي ونهج الجزيرة قبالة نهج مصطفى مبارك) حيث برزت فكرة تاسيس الترجي ... وان كانت ألوان الفريقين اصبحت لا تعترف بالحدود وقد أصبح النادي الافريقي يفرض حضوره في الحلفاوين فيما تكاثر الترجيون في «المر».
و التعلق بالدربي جعله بطولة بالكامل ... امس فقط اكد لي احد المولعين بالدربي ان النوم لن يغمض له عين الا عندما يعلن الحكم الصادق السالمي عن نهايته ... هو الامل بالنسبة اليه ...

وكل هذا من الواقع رغم ان الدربي غزا العالم الافتراضي بقوة ... حيث تتلاحق الاشادة بالحاضر والتباهي بالتاريخ وما يتخللهما من وعد ووعيد ... احيانا رب ضارة نافعة فضراوة التهديد الفايسبوكي يجعلنا نعتبر حضور جمهور الفريق المضيف وحده نعمة ان كان نقمة على الكرة فمن منا لا يحزن عند رؤية مدرجات الملعب فارغة ..؟

لكن رب ضارة نافعة حتى نتفادى المكروهات التي تؤشر لها «لعنة الفايسبوك» في تقليد حول ما رمناه للتثقيف الذي ما بلغ حد «الركاكة».

فلما تقع العين على ما يحفز الهمم ويدعو اللاعبين الى الارتقاء بالاداء فجل «الجدران» «زادمة في حيط» والسبب غياب التاطير لشباب الفايسبوك وهو دور من ادوار الجهات المعنية بالتثقيف الرياضي ولا نحصر الامر هنا في لجان الاحباء فحسب فهي في حاجة الى التاطير بل اللجنة الاولمبية الوطنية والجمعيات الشبابية والتربوية التي يمكنها ان تنظم بمناسبة الدربي الاحتفاليات التي تجمع انصار الفريقين في فضاء واحد وليشجع كل فريقه ... وليكن اللقاء بعد صافرة الحكم بكل ود وصفاء ولنعلم الناشئة ان الترجي والافريقي من رحم واحد وان المنافسة بينهما كانت بين اعضاء العائلة الواحدة وهو ما كان زمن عبدالجبار ماشوش في الترجي واحمد بوعجيلة في الافريقي ... كما نافس المنصف زهير في الترجي شقيقه فتحي زهير في الافريقي ... وكلاهما تولى رئاسة فريقه ...

وهنا من لا يعلم ان الرئيس الاسبق للنادي الافريقي المرحوم رضا العزابي قد تقمص زي الترجي وله علاقة مصاهرة مع الترجي من خلال عائلة «فارح»؟
كما للترجي والإفريقي شراكة في كرة اليد من خلال الأخوين المنصف (الترجي) والحبيب (الافريقي)

وللحديث بقية
مع تحيات الطاهر ساسي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا