المخرج ومدير مركز الفنون الركحية والدرامية بالكاف سامي النصري: الثقافة جهد وطني لا بدّ للمجموعة الوطنية أن تساهم في تطويره والرقي به

هلال ونجمة وطرق عساليج ونسور و ارض الفراشات، اعمال تميزت بطابعها الشعري التاريخي، اعمال تبحث عن المنسيين وتغوص في تراث الجهات الداخلية، اعمال هي نتيجة بحث وايمان بدور المسرح في التغيير وتاكيد ان التونسي مبدع اينما كان، اعمل شهد النقاد بجودتها

وببصمة المخرج سامي النصري الباحث عن التجديد والمغاير في كل اعماله.

سامي النصري ضيف «المغرب» تحدث عن اهمية مختبرات الفنون في تقديم مسرح حقيقي ودعا الى ضرورة اصلاح هيكلي لمراكز الفنون الركحية والدرامية والتفاتة حقيقية للمسرح في الجهات.

• عنوان العمل الجديد ارض الفراشات، من هم فراشات سامي النصري وكيف تقدم هذا العمل الوليد؟
العنوان استعارة ،بالنسبة لي هو نوع من الكتابة اشعر ان المسرح التونسي يستحقها ، دخلت المسرح اساسا من الشعر والرواية والعالم الشعري الذي اهتممت به في سنوات الدراسة وشعرت ان المسرح يستحق الكثير من الشعر لأنه بقي بعيدا بشكل او بآخر عن روح الممارسة وروح النقد وروح الايقاع والاستعارة في ارض الفراشات هي محاولة للغوص في العديد من الحقول التعلم والتعليم السياسي والعنف جميعها يلامسها العمل لتكون للفراشات الامكانيات المتاحة للطيران والتحليق بقوة في مسائل نعجز احيانا عن التفكير فيها.
المشروع انطلق من 2014 في مستوى التفكير وصياغة المقترحات وبداية 2015 انطلقنا في العمل في المختبر المسرحي في المركز.

• كل اعمالكم وليدة مختبر الفنون كيف تقدم هذا المختبر وما الهدف منه؟
مفهوم المختبر ليس بجديد في المسرح ، مفهوم موجود منذ الستينات اسسه غروتوفسكي ويعني به الفضاء الذي يجمع مجموعة من المحترفين المسرحيين والممثلين ويمتاز الفضاء بالبحث والتجريب و «الرهبنة» والشمول هناك نوع من الالتزام بالممارسة المسرحية البحثية كالتزام بالبحث عن قيم المسرح العميقة، دون بيع او شراء وفي المختبر تغيب حاسة المراهنة على ما لا يحوز اهمية وهو ما دفعنا لتأسيس ابحاثنا الاكاديمية انطلاقا من الماجستير والدكتوراه وهو من المفاهيم الموجودة في كل الفنون.
المختبر اسسنا عبره العمل الاول، ثم مختبر الحركة والصوت كانت نتيجته طرق عساليج، بالنسبة لي هناك جانبان اساسيان للمختبر الاول هي الممارسة المسرحية الحق التي تلاشى جزء منها امام التجاري والبحث عن المادي والشكلاني ، لذلك اردنا البحث عن مفردات ممكنة لتحرير المسرح من الشكلانية والتجارية والسرعة وهذا يتطلب جهدا ومقاومة وتضحيات
والجانب الثاني هو أنّ المختبر فضاء للتكوين ساهم في تكوين العديد من الخريجين الذين مروا بالمختبر وبعضهم شارك في اعمالنا وكان جزء منها .

• ما المسرح الذي يراهن عليه الدكتور سامي النصري في مركز القيروان سابقا والكاف حاليا؟
أعتقد في مسرح ينقد، مسرح يقاوم، مسرح لا يعترف بالحدود المسكّنة مسرح يواجه التخلف والسرعة والتقلبات السياسية لأنها من المنظومات التي تنمط المجتمع وتنمط اشكال التخيل عنه وتنمط لغتنا وتنمط رؤية المجتمع، المسرح يعيد فكّ عقال هذا التنميط عبر النقد واليقظة والحدّة احيانا

أعتقد في مسرح حاد يوقظ الاشخاص وليس في مسرح ينيمه فقط ربما اهتمامي بما قام به الجعايبي هام ولكن المسرح يستحق طاقة اخرى يستحق حضور الجسد حتى يختلف جذريا عن اليومي وعن الحياة الواقعية و هذا ما يمكن تسميته شعر.
المسرح المنطلق من المختبر مسرح انطروبولوجي يمس الناس لأنه يذهب الى الثقافي، المسرح يبحث عن مكونات الحركة الجسدية ومكونات الاشارة عند الناس وثقافتهم والثقافة في تونس ثرية ومتنوعة بين البيئات الحضارية و الثقافية والريفية والحضرية والتراثية فليست اللغة اليومية المستعملة وحدها رمز التونسي، لذلك يساعدنا المختبر للذهاب الى هذه المفاهيم. مسرح يعمق الفهم الحقيقي لمفرداتنا الثقافية ليست فلكلورا أو استعادة لواقع الانتاج الفلكلوري انما الاخذ من التراث والتعبيرات الانسانية في تاريخها.

• الهذا يركز سامي النصري على الذاكرة الجماعية في كل اعماله ويحاول التذكير بمن نسيتهم كتب التاريخ الرسمية؟
نعم هذا رهاننا لان الجماعي مسالة جد هامة وللأسف تطور الاجتماعي والسوسيولوجي ولكن الفنون ظلت بعيدة عنا، لأنها تبحث عن الاستهلاكي بما في ذلك اعمال كبار المخرجين .
العمل على الجماعي المنسي الهدف منه البحث عن ثراء يميز هذه البلاد، ففي «هلال ونجمة» اشتغلنا على التراث الكافي القديم واقتبسنا من أغاني عمال المناجم وهي تراث منسي، ثم «طرق عساليج» اشتغلنا على أغاني السجون و«نسور» وتراث قفصة ، المسرح يمكنه البحث في هذه المفاهيم ويقدمها للمتفرج ويشعر انها الراهن ويجد نفسه في تساؤلات حارقة عن اليومي والراهن، لذلك نصرّ على البحث في المختبر، وسامي النصري لا يشتغل لوحده بل يشتغل صحبة نورهان ورؤوف هداوي و عمر علوي وثريا بوغانمي ونور الدين الهمامي وممثلين يؤمنون بأهمية المسرح في التغيير، لنستطيع الدفاع عن مسرح حقيقي.
تونس بها عمق ثقافي تاريخي مهم، الشخص التونسي وان اختلف موطن اقامته هو انسان مثقف له تركيبة ثقافية مميزة نريد معالجتها، هؤلاء اردنا الخوض في شجونهم

• الكاف اشتهرت بفرقتها الجهوية، هل تسعون اليوم لإعادة البريق للفرق الجهوية؟
نعم نهدف الى ارجاع حركية الفرقة الجهوية فالضرر لحق بالمسرح التونسي من حل الفرق الجهوية، لأنها كانت المحاضن الاساسية للمبدعين و آلية للتعبير عن قضايا الجهات وثقافتها، غلق الفرق الجهوية نمّط الممارسة المسرحية.
أيعقل انّ الكاف تفتقر اليوم الى الممثلين لو لا وجود المعهد العالي للموسيقى والمسرح لما وجدنا ممثلين لأعمالنا، ورغم ذلك مازلنا نضطر لانتدابات من جهات اخرى.
اليوم نعمل مع 40 و50 من الممثلين وهذا مهم، التفكير في بعث مراكز جديدة لا بد ان يتوجه لخلق فرص لإعادة تكوين المجموعات المسرحية لان الفرق تدافع عن التكوين، وتفتح المجال للتشغيل، لذا أين سيشتغل الخريجون ان لم يجدوا الفرق الجهوية والمراكز في الجهات.

• تعليق الدكتور سامي النصري على مشاركة بعض الممثلين في البرامج الهزلية؟
تنمطهم وتسطّحهم ادراج ممثلين في المنوعات التنشيطية ضرّ المسرح والفرجة ومسّ بالتخيل هو مسخرة بالممثل والتمثيل، نوع من الاستهلاك المنمط للإضحاك و ما يقومون به يضر بمهنة التمثيل والتفكير ومحاولة انفتاح المسرح على الفنون الأخرى لانهم ينمطون الجمهور والشخصيات التي يقدمونها ، يعتمدون على الشعبية ويساهمون في «البلادة» التي تضر بالمتفرج وفي المقابل فإن الوزارة لم تحرك ساكنا والنقابات أيضا قبل الثورة نددت بمسلسل «مكتوب» لما فيه من تجاوزات واليوم في ظل انفتاح باب الحرية اصبح الكل صامتا أمام ما نشاهده من سخرية.

• تقييمك لمسرح ما بعد الثورة؟
الحقيقة اعتقد ان اكبر خيبة حدثت هي مصطلح «قبل، بعد الثورة» لا اعتقد ان المسرح الذي نقترحه يمكن تقسيمه الى « بعد وقبل» ، وانما نعمل في اطار مشروع تفكيك التخيل والسلوك، مشروع انطلقنا فيه قبل الثورة، نفس الارضية الناقدة لمسرح يفكر وينقد لان المسرح تأسيس وليس مجرد «مقاولات» ولا علاقة له بالنظام والأحداث لان الاحداث السياسية تمويهات وتخلق مغالطات في رقي الشعوب.

• هل اثرت الثورة سلبا أم ايجابا في النص المسرحي المقدم؟
المسرح الذي يقدم الان هو مسرح مزيف لا علاقة له بنا فهو لا يتحدث عنا، فقط لغته تونسية، حدث الثورة اصبح منمطا في المسرح حدث لأجل التعمية وليس لانفتاح العقول والأذهان، لقد أصبح المسرح مطية للتعبير عن تغيير نواحي شكلية وليس لتغيير نواحي المجتمع إلا في رغبة الحديث والكلام لا الفعل والبناء.

• تأثير المثقف فيما تعيشه تونس اليوم؟
المثقف اليوم يبحث عن التموقع اكثر من مواجهة السياسي وتقديم حلول للمجتمع لتكون لهم ادوار مستقبلية في مستوى السلطة والإدارة، هذه الرغبة في التموقع اضاعت فرصة حقيقية في ان تذهب احداث الثورة الى مسارها الحقيقي. بالانخراط في السياسي دون ملامسة أفكار حقيقية، وفي المقابل هناك من يبحث ويحاول ملامسة الواقع والاشكاليات وفنانين يريدون تقديم رؤية جديدة ويلامسون القضية ولكنهم قليلو العدد.
الى حد اليوم لا وجود لدور حقيقي للمثقف، المثقف اليوم لا يوجه المجتمع بل الصراعات السياسية هي التي توجه التونسي،المواطن توجهه دوائر صراعات سياسية ضيقة مع الواقع اليومي المطلبي ولاوجود للمثقف هنا.
في الثقافة اليوم نميل للصراعات، نتصارع على النفوذ دون البحث عن مصلحة الثقافة:

• أين وزارة الثقافة من الثقافة؟
الوزارة الى حد الان تسيّر في القطاع وتساير متطلبات وحاجيات المسرحيين اكثر من رؤية استراتجية واضحة لتطوير الفنون لمستقبل هذه الفنون فسنجد انفسنا خارج التاريخ ونجد انفسنا في مؤسسات شكلية وفنون بعيدة عن الجمهور، بشكل عاجل لا بد من وضع المشاكل الحقيقية للثقافة واخذ اجراءات عاجلة لوضع القطاع في مسار حقيقي.

• خمس سنوات وخمسة وزراء هل ترك أحدهم مشروعا ثقافيا حقيقيا، وهل جسد مفهوم «لا مركزية الثقافة الذي تحدثوا عنه؟
واقع الامر يقول انه لم يتغير شيء في المشهد الثقافي في الجهات، الى حد الآن فنحن نشتغل بنفس المنظومة ونفس النسق القديم في مستوى التقنيات والعلاقة مع المواطن ، لا وجود لرؤية جديدة للثقافة في الجهات وهذا ملاحظ وملموس، لأننا لم نضع استراتجية حقيقة للثقافة، الثقافة في الجهات ليست تظاهرة ناجحة او مهرجان يحقق اقبالا جماهيريا الثقافة مؤسسة ووعي فهل هذه الثقافة قادرة على تغيير المواطنين في هذه المناطق أم لا ؟ في الحقيقة هي ثقافة «اوراق» فقط ، هل استطاع النشاط الثقافي في الجهات تغيير تركيبات الناس وأفكارهم، الاجابة لا مسالة لا تزال غير واضحة، لم يتغير شيء في مستوى الممارسات والأفكار والبنية التحتية مترهلة جدا في الجهات، مؤسسات في حالة يرثى لها.

• الى أين وصل مشروع تهيئة مركز الفنون الدرامية والركححية بالكاف؟
«هو بدى لين يوصل» لم ينطلق المشروع مازلنا في انتظار حلّ المشكلة بين ادارة التجهيز ووزارة الثقافة ورغم ان الميزانية مرصودة لم تنطلق الاشغال الى حد الآن ولم يتحرك المشروع ولم يعلن عن مناقصة المشروع.

• الى اي مدى نظرت الحكومات المتعاقبة للثقافة نظرة مغايرة؟
في اعتقادي مسالة مشكوك فيها، حكومات ما بعد الثورة وما قبلها لم تنظر الى الثقافة كامتياز بل نظرت الى الثقافة كمحطة ثانوية، حينما وضعت بعض البرامج بقيت البرامج حبرا على ورق ولم تطبق سواء اعادة تهيئة البنى التحتية والهيكيلية او في مقترح القوانين، والسبب انه لا الحكومة ولا البرلمان تقدم بمقترحات حقيقية للثقافة في الجهات.

• ما اهم مشاكل مراكز الفنون الدرامية في تونس؟
مراكز الفنون الدارامية تفتقر الى الفضاءات الحقيقية، ، تفتقر الى الميزانيات ايضا فمركز الفنون الدرامية بالكاف ميزانتيه لا تفي بانجاز عمل مسرحي يضم 15 ممثلا، في حين نحن مطالبون بانجاز الاعمال وترويجها و التكوين وانجاز التظاهرات ولكننا نحاول المواصلة ونحافظ على تظاهراتنا ولكن لا يمكن الاستمرار طويلا في ظل عدم وجود رؤية حقيقية لدور هذه المؤسسات وأهميتها في الجهات وفي ظل سنوات ستفقد دورها ولن تستطيع مواجهة متطلبات اليومي .

• هل من حلّ؟
المراكز تحتاج إلى التفاتة حقيقية لم نطالب بميزانية كالمسرح الوطني بل نطالب بميزانيات محترمة تساعدنا على العمل، لأننا لا نقدم المسرح فقط بل هناك التسيير والتشغيل.
لذا يجب وضع قوانين اساسية تجعلها مؤسسات عصرية منفتحة بها اطارات وفضاءات وميزانيات تجعلها تطور التنمية فالثقافة تنمية و مدينة افينيون مثلا تعيش من المسرح ومن مهرجان «افينيون»، الكاف كذلك في 24ساعة مسرح تتحرك عجلة التنمية فيها بفضل المسرح، نريد ان يزور الكاف ألف سائح للتمتع بالفن والسياحة، ربما الامر صعب الان ولكنه ممكن بتوفير استراتجية حقيقية تخدم الثقافة.

• أين الطفل في مركز الفنون الدرامية الكاف؟
هناك مختبر مسرح الطفل بين 6 و12 عام ومختبر مسرح الشباب من 13 فما فوق، في المختبرات عدد كبير من المنخرطين ولكنه عدد قليل مقارنة بالراغبين في الانخراط ، نحن لا نكونهم في التمثيل، بل نكونهم في بناء شخصياتهم ليستطيعوا مواجهة مخاطر العالم الخارجي.

نقدم أيضا أعمالا للأطفال ويقدم الاطفال إنتاجاتهم في تظاهراتنا ونترك لهم الفرصة للتنقل بين المدارس لتحفيزهم ودفع اترابهم للاهتمام بالنشاط المسرحي.
انتدبنا اساتذة ليشرفوا على الورشات والمختبرات في الصوت والحركة والرياضة لنقدم مواد تشد انتباه الطفل وتنمي قدراته.

المسرح ينقذ الطفل من الارهاب والاجرام ويجعله يتصالح مع مؤسسته التربوية ولا ينقطع عن الدراسة وهو ما يتطلب جهدا اضافيا، وفي السياق ذاته اعيب على مراكز فنون درامية اخرى قطعها مع هذا التكوين الموجه للطفل التكوين ليس في فن الممثل فقط بل وجب عليهم فتح المجال وتوفير الفرصة لتكوين الاطفال قبل تكوين الممثل حتى تكون محاضن حقيقية لتكوين الناشئة في قواعد الفن المسرحي وفي التعبير البدني.
وإذا انغلقت على المحترفين فهذا خطر لان العمل في الجهات لا يجب ان يقتصر على الانتاج لان تكوين الناشئة في الجهات امر جد حساس وهام.

• الى اين وصلت التحضيرات لتظاهرة 24ساعة مسرح؟
الى حد الان ننتظر رد وزارة الثقافة بخصوص دعم التظاهرة لم يصلنا الرد من ناحية العروض المدعومة ولا الميزانية، التظاهرة في دورتها الـ15 لها تأثيرها على الجهة، دعم الوزارة مهم لتطويرها ولكن مازلنا في الانتظار .
اجتهدنا لتوسعة التظاهرة ومواكبة تطلعات المسرحيين دون دعم حقيقي واقتصرنا على ميزانية المركز لكنها غير كافية وان اردنا الحفاظ على المسرح في الكاف لا بد من دعم 24ساعة مسرح نحن في الانتظار ونسعى للقاء وزيرة الثقافة وعسى ان تكون على قدر تطلعاتنا لدعم التظاهرة لانها من مجال الفنون وتعرف اهمية الفنون في الجهات فالثقافة جهد وطني لا بدد للمجموعة الوطنية ان تساهم في تطويره والرقي به.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499