بمناسبة الاستعدادات لتسجيل «عرائس الطين» ضمن التراث العالمي التراث اللامادي أو « الكارثة »؟

يعاني قطاع التراث بصنفيه المادي واللامادي في تونس من العديد من الإخلالات سواء في الموارد البشرية أوالموارد المالية والبحث العلمي والتسيير الإداري، أو من خلال أعمال حماية التراث والتصرف فيه وتثمينه.. ولذلك حاول الوزراء السابقون تفصيل ملف التراث وترتيبه

وبمناسبة اجتماع لجنة التّراث الثّقافي غير المادي للنظر في ملف تسجيل عرائس الطين ضمن قائمة التراث العالمي، لا بدّ أن يفتح ملف التراث برمته وتتخذ فيه إجراءات عاجلة لطبيعة الملف..
نتحدّث عن التراث اللامادي الذي بدا مهملا ومتروكا، فلا نلاحظ في السنوات السابقة غير التلكؤ والتعثّر في معالجته..

بمناسبة عرائس الطين ..
ذكرت وزارة الشؤون الثقافية في بيان لها أنّ لجنة التّراث الثّقافي غير المادي، اجتمعت الأربعاء 14 سبتمبر 2016، بمقرّ وزارة الشّؤون الثّقافيّة لمتابعة الاجراءات ومواصلة الاستعدادات الرّامية لتقديم ملفّ تسجيل عرائس الطّين بسجنان، ضمن القائمة التّمثيليّة للتّراث الثّقافي غير المادي للبشريّة التّابعة لليونسكو خلال شهر مارس 2017.

وواصل البيان أنّ اللّجنة نظرت في إمكانيّة إعداد فيلم وثائقي قصير بالمناسبة كما تطرّق أعضاؤها لسبل تنظيم أنشطة ثقافيّة تتمحور حول هذا التّرشيح بالتّعاون مع هيئات المجتمع المدني فضلا عن حملة ترويجيّة لمناصرة تسجيل فخّار سجنان ضمن قائمة اليونسكو.
وقد اختتم الاجتماع بالاتّفاق على تحديد جدول زمني واضح حتّى يتمّ تقديم الملفّ في الآجال المحدّدة وتكاتف الجهود لضمان أوفر حظوظ القبول لعنصر فخّار سجنان باعتباره أحد مكوّنات التّراث الثّقافي غير المادي العالمي.

المفارقة
قامت وزارة الشؤون الثقافية بإعادة تشكيل لجنة التراث اللامادي، مع أنّ هذه اللجنة بدأت في الاشتغال منذ سنوات عدّة لطبيعة مجال عملها الشائكة، ولكن المفارقة أنّ تونس لم تسجل أي شيء، نعم أي شيء في اليونسكو، رغم أنّ بلدنا ثري بتراثه المادي واللامادي، وهذا ما وصفته سنيا مبارك الوزيرة السابقة بـ”الكارثة”.. وقامت وزارة الشؤون الثقافية بالعمل على العديد من الملفات، وقد انطلق في الأشهر الماضية العمل على تسجيل عرائس الطّين بسجنان ضمن قائمة التّراث العالمي لليونسكو، الذي سيكون في مارس 2017، وهنا نسأل كيف يتم دفع إتمام هذه الملفات وتسجيل ضمن القائمة التّمثيليّة للتّراث الثّقافي غير المادي للبشريّة التّابعة لليونسكو؟

ولكن عندما نتحدّث عن تثمين التراث، كيف سنثمنه ووزارة الشؤون الثقافية ليس لديها خبرة أو حتى تمرّن لممارسة إدارة هذا الملف؟

مسألة الهيكلة والتشريع..
نذكر أن وزارة الشؤون الثقافية في عهد سنيا مبارك قامت باتفاقية شراكة بين وكالة إحياء التراث والمعهد الوطني للتراث، حتى تعرف كل مؤسسة ما لها وما عليها وحتى لا تتداخل المهام وحتى لا يرمي كل مسؤول الكرة لغيره.
هذا دون أن نتحدّث عن هيكلة مؤسستي التراث، المعهد الوطني للتراث ووكالة إحياء التّراث والتّنمية الثقافيّة، التي تمرّ بصعوبات ماليّة حادّة، تمثّلت في انخفاض مداخيلها المتأتيّة خاصة من معاليم الزّيارة للمواقع الأثريّة والمتاحف وبيع منتوجاتها الثقافيّة بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها تونس، وهنا يفترض التفكير الجاد والعمل على وضع خطّة إنقاذ للخروج بالمؤسّسة من أزمتها، ربما من خلال الضّغط على مصاريف التّسيير والتصرّف، وخصوصا من خلال إعادة هيكلة المؤسّسة سواء من خلال هيكلها التنظيمي والتشريعي ومن خلال تنمية الموارد الماليّة للمؤسّسة المتأتيّة من أنشطتها التجاريّة..

وهذا الحديث ينطبق على مؤسستي التراث في تونس، وهذا القطاع دون شك في حاجة أكيدة إلى رؤية جديدة شاملة مشفوعة بإستراتيجية محكمة تنطلق من التقييم الدقيق لوضع هاتين المؤسستين، سواء في مستوى الهيكلة أو الاختصاصات أو البرامج، حتى نتحدث فيما بعد عن تثمين التراث وإدراجه في سياق تنمية ثقافية حقيقية..

وهنا لا بدّ أن نشير أيضا أنّ مجلّة حماية التّراث الأثري والتّاريخي والفنون التقليدية صدرت بتاريخ 24 فيفري سنة 1994، فكيف لها أن تخدم قطاع التراث وقد تمت قبل اتّفاقية اليونسكو بعقد كامل، وللإشارة فإن اتّفاقية حماية التّراث الثّقافي غير المادي صدرت عن المؤتمر العام لليونسكو بتاريخ 17 أكتوبر 2003.. وكانت تونس قد صادقت على هذه الاتفاقية في سنة 2006؟
وهنا نتساءل كم عدد الحرف والمهارات التي اندثرت وكم عدد التي هي في طريقها للاندثار؟ والقائمة طويلة لا تنتهي..

المغرب والجزائر سبقا تونس بأشواط.. لماذا؟
المغرب سبقت تونس بالعديد من الأشواط في هذا المجال فحتى أكلة «الكسكي» سجلتها ضمن تراثها اللامادي، كذلك الجزائر، دون أن نتحدّث عن المصنفات التي سجلوها، على غرار «عادات وممارسات ودراية بشأن شجرة الأرغان» و«الحمية المتوسطية» و«موسم طانطان» و«الصقارة تراث إنساني حي» و«مهرجان حب الملوك بمدينة صفرو» بالمغرب، و«أهليل قورارة التقليدي والعادات المرتبطة به» و«الزاوية الشيخية والمراسيم المتعلقة بها» و«الممارسات والمهارات والمعرفة المرتبطة بمجموعات إمزاد عند الطوارق» والعادات والمهارات الحرفية المرتبطة بزي الزفاف التلمساني»، وذلك للجزائر .. والقائمة طويلة.. فأين تونس من هذا وماذا كان يفعل حفاظ التراث ومسؤوليه؟
لا شك أن حسن التصرف في ملف التراث سيؤدي...

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا