مسابقة الأفلام القصيرة للمهرجان الدولي لحقوق الإنسان: « شتاء 78 » لألفة النجاري ... السينما أداة توثيق ...

رحلوا في صمت، كتبت أسماؤهم فقط في أرشيف وزارة الداخلية، تناستهم كتب التاريخ الرسمية وتناست نضالاتهم، هم سقوا تونس بدمائهم ولكنهم خالفوا أوامر الحاكم فطمست ذكراهم وطمست تضحياتهم لنكون اليوم افضل ويكون التونسيون أمام ذاكرة متعددة الألوان والانتماءات

 في وقت كان الكل فيه يمجد المجاهد الاكبر اختاروا ان يعارضوا سياساته وينضموا لمصلحة العمال و«الزوالي» على حساب الحزب الحاكم. رفضوا سياسة احمد بن صالح واختاروا ان يكونوا في صف الحبيب عاشور، هم تونسييون صادقون دفعوا دماءهم ثمنا لتعددنا وحريتنا وثمنا لافكار أمنوا بها، نسيهم التاريخ الرسمي ولكن السينما انصفتهم ونفضت الغبار عن ذكراهم وقدمتهم لجمهور لم يعرفهم من قبل.

سعيد قاقي، او الشهيد سعيد قاقي كما يسميه رفاقه وأصدقاؤه، اسم لا يعرفه الجمهور التونسي كثيرا، من هو؟ لمَ اختارت المخرجة ان يكون سعيد قاقي محور فيلمها الوثائقي؟ وما علاقة هذا الرجل بجانفي 78 وغيرها من الاسئلة التي طرحها الجمهور وهم يقلبون برنامج المسابقة الرسمية للافلام القصيرة ضمن فعاليات المهرجان الدولي لحقوق الانسان.

بعد 35 دقيقة يعرف الجمهور ان سعيد قاقي من مناضلي الاتحاد العام التونسي للشغل، هو مواطن تونسي من مدينة جربة، اب لتسعة ابناء عمل في العطارة اولا ثم انخرط في العمل النقابي الى ان اصبح عام 1973 كاتبا عاما للجامعة العامة للمعاش والسياسة.
فيلم «شتاء 78» لالفة النجاري فيلم برائحة الدم وطعم العلقم، مشاهد موجعة عن كيفية تعذيب المناضلين في «سيلون» وزارة الداخلية ذاك الكهف المخيف الذي تحدث عنه كل المحبوسين السياسيين، مشاهد تعذيب لا تحترم كرامة الانسان وتنهك حقوقه لافتكاك اعترافات وهمية كان سعيد قاقي احد ضحاياها.

«شتاء 78» فيلم وثائقي تاريخي انطلق من عملية بحث مخرجة من قابس حاولت البحث عمن نسيهم الوطن ونسي نضالاتهم وكان سعيد قاقي احدهم في الفيلم حضور كبير لعدد من مناضلي الاتحاد العام التونسي للشغل ومناضلين عن منظمات حقوق الانسان بالاضافة الى شهادات ابناء الراحل سعيد قاقي عن كيفية اعتقاله والوضعية المزرية التي خرج بها من السجن.

هل هناك شخص يرفض السراح الشرطي ويرفض الخروج من الزنزانة ويقول «لا للسراح ونعم للسجن مادام الرفاق لازالوا في السجون» سعيد قاقي قال ذلك في حوار لاحد الصحف بعد ان صدرت بحقه بطاقة سراح شرطي كما قال صالح حداد كاتب عام سابق للجامعة العامة للنسيج.

كاميرا المخرجة الفة نجاري لم تنطلق من الفراغ بل من احداث واقعية موثقة ومدونة منها رسالة سعيد قاقي الى منظمة حقوق الانسان رسالة املاها وهو على فراش الموت على ابنته سعاد تحدث فيها عن كل انواع التعذيب التي تعرض لها اثناء مدة ايقافه قبل نقله الى السجن، رسالة موجعة لكل كلمة فيها وقع النصل على جرح لازال ينزف»

سعيد قاقي كما قال رفاقه كان صلبا وحالما تتجسد فيه مقولة درويش «سأحلم لا لاصلح مركبات الريح، او عطبا اصاب الروح، لكني سأحلم ربما اتسعت بلاد لي كما انا واحد من اهل هذا البحر، انا ايضا اطير فكل حي طائر، وانا انا لا شيء اخر، واحد من اهل هذا السهل ، مثل وشم في الهويةلا تنددها الرياح ولا تابدها».

ثم شهادات من عرفه انذاك ومنهم عبد السلام بن حميدة مؤرخ، وصالح حداد الجامعة العامة للنسيج و....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا