وزير الشؤون الثقافية يبدأ في ترتيب ملفاته: لا بدّ من مراجعة التشريعات لكسر البيروقراطية والنهوض بالعمل الثقافي

بدأ وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين بتنظيم أولوياته، سواء من خلال لقاء المندوبين الجهويين، لما في ذلك من دلالة على السعي لتقليص مركزية الثقافة، أو من خلال الاعتناء بملف التراث.. خاصة وأن بلادنا تزخر بمخزون تراثي مادّي ولامادي ضخم ونجاح استغلاله يؤدي إلى دفع الصّناعات الثّقافيّة شرط أن تفتت بيروقراطية الإدارة..

وكان محمد زين العابدين قد التقي هذا الشهر بالمندوبيين الجهويين للثقافة لمتابعة سير العمل في الجهات والاستماع الى مشاغلهم.. ولا شك أنّ عمل المندوبين الجهويين ، الذين هم أحد أعمدة تطبيق استراتيجيات أومشاريع وزارة الثقافة كما هم أحد رعاة صياغة العمل الثقافي وتّوجّهات الوزارة.. لذلك فإن الإتصال المباشر بينهم وبين الوزارة وسهرهم على تطبيق استراتيجيات الوزارة يصبّ أساسا في اللامركزيّة الثّقافيّة.. من ناحية أخرى فإنّ جميع االمندوبين يجب أن يكونوا فاعلين ثّقافيين وملزمين بإيجاد آليّات أخرى للدّعم في العمل الثقافي دون المساس بحرّية المبدع واستقلاليّته.

أقطاب ثقافية
وعن اللامركزية أكد محمد زين العابدين في صفحته الرسمية على موقع التواصل فايسبوك:” أدعو الأصدقاء ابراهيم اللطيف مدير أيام قرطاج السينمائية ولسعد الجموسي، مدير أيام قرطاج المسرحية وحمدي مخلوف مدير أيام قرطاج الموسيقية، التي تمولها وزارة الثقافة بمبالغ هامة أن ينظموا المهرجانات أولا في الجهات.. يجب أن نتجاوز الشعارات للعمل الملموس. أفكر في خلق قطب لمختلف هذه الأيام في الجهات ..في القصرين ليغطي سيدي بوزيد والقيروان، وقطب أخر في قفصة ليغطي توزر وقبلي ونفطة وقطب في قابس لتغطية مدنين وجربة ..وقطب في الكاف لتغطية جندوبة وباجة، يمكن أن نصنع من الجهات أقطابا وطنية للأنشطة وللتنمية وحتى لمزيد تحسين صورة تونس عالميا ..لقد سبقنا المغرب في هذا الاتجاه وقد حان الوقت لنا أيضا لنجتهد»..

في باب التراث..
ومن المواضيع الشائكة التي بدا الوزير الجديد بتحسس ملامحها، موضوع التراث غير المادي حيث أشرف في هذا الشهر أيضا على جلسة عمل لمتابعة منظومة التأمين الذاتي للمتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية وذلك بحضور عدد من إطارات الوزارة.
وأكد بالمناسبة على ضرورة مزيد إحكام إجراءات التأمين الذاتي والسلامة بالمتاحف والمواقع الأثرية والمعالم التاريخية وتعزيز التدابير الوقائية بها وضبط الإجراءات العملية الواجب اتخاذها وفقا لخصوصيات كل متحف أو موقع. ودعا إلى ضرورة إعداد خطة تدخل محكمة في المواقع والمعالم حسب الأولويات مع ضبط روزنامة عمل وإحكام التنسيق مع الوزارات المعنية وذات الصلة، كما أوصى بمزيد الترويج لهذه المواقع والمعالم الأثرية التي تمثل جزءا من الذاكرة الوطنية، كما ذكرت وزارة الشؤون الثقافية في بيان لها..

وهنا نشير إلى أن لطيفة الأخضر الوزيرة السابقة قامت بإرساء خطة لحماية المواقع الأثرية خاصة بعد الإعتداء الإرهابي على متحف باردو وبعد سلسلة الإعتداءات التي طالت مقامات الأولياء، فما الذي تغيّر في الإستراتيجية التي وضعتها الوزارة وما هي العراقيل التي واجهتها؟ ربما يكفي تكوين فريق من محافظي المعهد الوطني للتراث في مجال التراث الثقافي غير المادي وتأطير مجموعة من العاملين في القطاع الثّقافي في المندوبيّات، بل يجب وضع إستراتجية مدروسة ومحكمة لمراكز جهويّة للتّراث غير المادّي تتوزّع على مختلف جهات الجمهوريّة، أما البرامج التحسيسية في هذا الموضوع فيجب أن تكون مدروسة وعلى طول العام تتخللها لقاءات تشاركيّة مع مكوّنات المجتمع المدني والعاملين في القطاع الثّقافي، والعمل على جذب المجتمع المدني الذي تعدّ جمعياته بالآلاف للانخراط في هذا التوجه.. دون أن ننسى مقاومة مهربي الآثار وعصابته بقوة القانون..

من جهة أخرى لا بدّ من العمل على التسويق لهذا التراث حتى تصبح المكوّنات التّراثيّة تدور في دولاب الدّورة الاقتصادية وتكون ذات مردوديّة مادّية، اعتمادا على خرائط رقمية و حسب منظومة المعلومات الجغرافية بالنسبة للأماكن السياحية في تونس.ويجب التأكيد على تظافر الجهود بين وزارتي الثقافة والسياحة لا فقط من خلال وضع مسالك ووجهات ثقافية لإدراجها ضمن المسالك السياحية، بل وتطوير سبل التعاون في مختلف المجالات بين الوزارتين وهناك العديد من المشاريع الخاصة المفتقرة للدعم والتي تتطلّب اشراك الوزارتين والتي تصبّ في مصلحة السياحة الثقافية.

في الموارد الماليّة والبشريّة والمادّية وتأهيل العمل الثّقافي..

كما التقى وزير الشّؤون الثّقافيّة، محمّد زين العابدين، مديري الإدارة المركزيّة للتباحث في سبل ترشيد التّصرّف في الموارد الماليّة والبشريّة والمادّية وتأهيل العمل الثّقافي والنّهوض به. وقد استعرض الحاضرون في هذه الجلسة أبرز المشاريع التّي تعمل الوزارة على إنجازها سواء على المستوى التّشريعي أو مشاريع تّهيئة البنية التّحتيّة وكذلك أساليب تطوير طرق التّصرّف الإداري.

وتناول المديرون أيضا خلال هذه الجلسة العراقيل التّي تحول دون تحقيق آداء ناجع وتعطّل استكمال بعض المشاريع التّي هي في طور الإنجاز ومن بينها عراقيل مادّية وأخرى هيكليّة. وقد أكّد محمّد زين العابدين خلال هذه الجلسة ضرورة ترشيد الدّعم وتطوير طرق تمويل جديدة لانجاز المشاريع المبرمجة من بينها الرّعاية والتّبنّي الثّقافيّين. واعتبر أيضا أنّ المضيّ قدما في الاصلاحات التّشريعيّة أمر ضروري كما دعا المديرين إلى العمل الجماعي والمشترك مؤكّدا على ضرورة الحدّ من البيروقراطيّة واعتماد التّواصل المباشر وسيلة لتحقيق الفاعلية والنّجاعة المنشودتين.. كما جاء في بيان الوزارة..

وهنا قطعت الوزارة شوطا مهما في العمل على الجانب التشريعي للعديد من القوانين على غرار مشروع القانون المتعلق بالفنان وغيره ويبقى المهم هو العمر على تسريع المصادقة على القوانين مع مجلس نواب الشعب وكيفية تطبيقها على أرض الواقع..
ولا شكّ أنّ الاستثمار في مجال العمل الثقافي وتشجيعه، يجب أن يعيد النظر والاعتبار لمشروع قانون الرعاية الذي يقدم امتيازات جبائية للمستثمرين في المجال الثقافي، ومن شأنه أن يحفّز الممولين على رعاية المشاريع وربط الصلة بينهم وبين أصحاب المشاريع، ومن شأنه أن يفتح المزيد من السبل في مجال العمل الثقافي، لذلك لا بدّ من لم شمل الممولين وأصحاب المشاريع بانتظام وفتح لقاءات بينهم برعاية الوزارة..

وزارة الشؤون الثقافية تحتاج إلى صرامة ورؤية جديدة كما تحتاج لمراجعة التشريعات الجاري بها العمل في العديد من القطاعات الثقافية لكسر بيروقراطية الإدارة.. ولا شكّ أن العمل الثقافي يعطي ثماره على المدى البعيد لحماية ثقافة وطن يرنو للحياة..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا