افتتاح الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لفيلم حقوق الانسان: «أنا فين» لإلياس بكار... المرأة ملح هذه الأرض

«تونس حديقة بها 100 وردة،ب 100 لون نختلف، نتعدد داخل نطاق مدني سلمي» هكذا قال الشهيد شكري بلعيد في إحدى لقاءاته التلفزية، وفيلم «انا فين» لالياس بكار كشف جزء من الـ 100 وردة و الـ 100 لون التي تحدث عنها الشهيد حين سُئل عن تونس.
عاشت قاعة «الريو»

مساء الثلاثاء 7سيبتمبر على وقع افتتاح الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لفيلم حقوق الإنسان، افتتاح تونسي مع عرض أول لفيلم «انا فين» للمخرج الياس بكار، أنا فين سؤال عن المرأة في تونس بعد الثورة؟ صورة عن نماذج متعددة للمرأة التونسية الريفية والمدنية ودورها في المجتمع، تونس، الكاف، ساقية سيدي يوسف، عين الكرمة، تطاوين وشنني والصابرية.. جولة بين الهنا والهناك نقلت فيها الكاميرا جزء من اختلاف طريقة عيش المرأة.

هن الكادحات الصادقات
منذ الجنيريك كتب اسم الفيلم بين غيوم رمادية اللون وكأن بالمخرج ينذرنا أن حكاية الفيلم رمادية وربما تميل إلى السواد وهناك مشاهد عن أناس يعانون الكثير ليواصلوا هناك بعيدا جدا عن ضوضاء المدينة، نسوة تونسيات كادحات يشتغلن في الطين والنسيج ينقصهن فقط التكوين، انقطعن عن التعلم ليمارسوا حرفة، هناك في عين الكرمة من معتمدية ساقية سيدي يوسف ولاية الكاف نسوة يشتغلن في جمع الحطب لأنه مورد رزقهن الوحيد وهناك أيضا أطفال يحلمون بالأفضل بالغد حالمين بدراسة أفضل وحال قد يتغير ويغير ما يعيشه الأباء من سوء حال.

كاميرا إلياس بكار انطلقت من القصبة في الكاف، إلى إذاعة الكاف فعين الكرمة تصوير انطق مع النساء ليصل إلى النساء ليكون الفيلم هدية اليهن، هناك نسوة يجتمعن امام التلفاز ليشاهدن نسوة «الهنا» وهنّ يصرخن «حق الزوالي واجب، حق البطال واجب» وعيونهم ذاهلة وأفكار مشتتة ونصف ابتسامة على الوجوه ربما تمنين ان يكنّ مكانهن ليصرخن ويتحدثن عن القر والقيظ عن وجيعة الحرمان ووجيعة البعد ووجيعة انعدام وسائل النقل وقلة الماء وهن الساكنات بين الجبال حيث اكبر السدود واشهرها، أو ربما تساءلن ماذا يفعلن هناك وهن عطشى ومرهقات هنا.

في «انا فين» تجولت الكاميرا بين الـ«هنا والهناك» بين الواقع القريب والبعيد وبين الصغار والكبار وبين المتنقاضات أيضا ففي نقاش حاد بين شخصين عن بورقيبة تركز الكاميرا على صورة امرأة تفترش الأرض تبحث عن قوتها وكلما زاد النقاش واحتد زاد تيهها وكأنها تقول «ما يهمني إن كان بورقيبة محرر المرأة أو باني الدولة وأنا لم أجد قوتي وقوت صغاري؟».

من الشمال الغربي تتحول الكاميرا إلى الجنوب التونسي إلى مدينة شنني تطاوين حين يسال الرجل عن المرأة يقول «هي الأم والأخت والحبيبة» إجابة كررتها كاميرا المخرج عديد المرات وكأنها اعتراف ذاتي بأهمية المرأة في حياة الرجل.
من شنني الى اقصى الجنوب الى منطقة «الصابرية « منطقة لازال سكانها يعيشون داخل الخيام، دون كهرباء أو ماء صالح للشراب، مهمة الرجل العمل في الخارج ومهمتها وهي «سندي و دونها لا تستقيم الحياة» كما قال الرجل ان تهتم بكل تفاصيل البيت .
في «انا فين» سلط الياس بكار الكاميرا عن نماذج متعددة من المرأة التونسية، الحضرية والريفية ، ا لمهمشة ومن تُسلّط عليها اضواء الكاميرا، بين المرأة الصامتة عن حقها و الصارخة لأجل حريتها، الحالمة والراضخة للموجود جميعهن تونسيات تحدّث عنهن الياس بكار في فيلم «انا فين».

«أنا فين» ... ضايع في تونس
«أنا فين» سؤال عن الوطن، عن تونس بعد الثورة عن الاسلام و المتأسلمين، عن الراغبين في تطبيق الشريعة والمدافعين الشرسين عن حقوق المرأة ومكتسباتها، انا فين أنا في تونس أم الموصل ام قندهار، انحن في تونس ارض الحرية ام في وطن آخر مكبّلين فيه بأصفاد الرجعية والتخلف والفقر والتهميش. انا فين تيه وحيرة «أنا ضايع في تونس» فيلم وكانه رحلة بحث عن الذات وتموقعها، عن الاخر وووجوده حيرة أثبتتها موسيقى محمد علي كمون وأغنية «الروح عزيزة على مولاها» مع عزف للعود لمحد بالنية.
«أنا فين» جولة الكاميرا في شارع الحبيب بورقيبة والقصبة ، خطابات منصف المرزوقي الرئيس السابق ونقاشات المحسوبين عن التيارات الاسلامية و المدافعين عن حق التعدد والاختلاف، صوت هتافات وبينها صوت شكري بلعيد يندد بالعنف ويتحدث عن اعداء الذكاء التونسي، ذكاء نقلته كاميرا المخرج في صورة اطفال عين الكرمة الذين تحدثوا عن احلامهم بينهم من يريد ان يكون جندي يحمي الوطن وأخرى طبيبة اطفال لتعالج الاطفال المحتاجين وثالث مهندس ممعماري ورابعة تريد أن تتحسن وضعية مدرستها لتكون اجمل وأفضل .

«أنا فين» لالياس بكار فيلم عن التنوع الذي تعيشه تونس ربما صورة للمهمشين قسرا ولمن رضوا لأنفسهم ان يكونوا على الهامش ، صورة عن الاحلام المؤجلة والامال التي تنتظر تحقيقا وصور عن حقوق المرأة التي لم يتم افتكاكها بعد، «أنا فين» فيلم انطلق بالضبابية والغيوم واختتم بخطى حثيثة الى الامام على أرض مبتلة.. خطى ترك فيها الشخص آثاره على الأرض وكأنه عنوان للتشبث بهذه الارض وان قست .

هوامش:
• دقيقة صمت على روح كلثوم برناز وعدنان المدب اللذان وقفا لتونس قبل الثورة كما قال الياس بكار انتهت بهتاف «حي حي الرفيق ديما حي».
• المخرجة ايناس بن عثمان واكبت عرض الافتتاح وهي تحمل بيدها لافتة كبيرة كتب عليها free walid وللاشارة يبدو ان كلمة free اصبحت ملازمة للمهرجان ففي كل دورة يكون هناك «موقوف» يتضامن معه رفاقه السينمائيون.
• جمهور غفير واكب عرض الافتتاح، جمهور مهرجان فيلم حقوق الإنسان وكأنه بث تجريبي لأيام قرطاج السينمائية كما قالت إحدى الحاضرات.
• حفل الافتتاح واكبه عدد كبير من الفنانين والسينمائيين ومن بينهم حبيب المنستيري وناصر الصردي وأيمن جليلي رئيس الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة و رمزي العموري رئيس الجامعة التونسية لنوادي السينما والممثلة الشابة إباء حملي وعدد من محبي السينما جميعهم هتفوا «تحيا تونس، يحيا الفن».
• عدد من الحضور لم يعجبه الفيلم وقال انه «مجرد سياحة داخلية ولا يكفي البكاء لانجاز فيلم جيد».
• في الكلمة الافتتاحية قالت المقدمة «نشكر الداعمين الرسميين» كلمة علق عليها الحضور بالقول «فعلا يستحقون الشكر خاصة بعد تقليل الدعم من 100 ألف دينار الى 40 الف دينار».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا