فيلم «علوش» للطفي عاشور: لا يدين ظاهرة الفساد بقدر ما يدين أزمة الأخلاق في تونس..

من المرجح أن يتم ترشيح الفيلم القصير «علوش للمخرج لطفي عاشور لجائزة الأفلام القصيرة لأيام قرطاج السينمائية، خاصة وأنه اختير ضمن عشرة أفلام من خمسة ألاف فيلم قصير ترشحوا للسعفة الذهبية للأفلام القصيرة في مهرجان «كان» السينمائي في دورته السابقة، وأكّد لطفي

عاشور في تلك الفترة أنّ «المشاركة في حد ذاتها هي جائزة».. «علوش» فيلم مبني على السخرية السوداء، فيلم يدين ظاهرة الفساد التي استشرت واستفحلت في تونس، فيلم لا يدين أحد بعينه بقدر ما يدين كل الأطراف بالتساوي، كما ينبه المخرج ضمنيا إلى أنّ مشكلة تونس اليوم هي مشكلة أخلاق أو لا تكون..

فيلم علوش الذي يدوم 15 دقيقة من بطولة أربعة ممثلين، شخصية الجد (صاحب الخرفان)، ويؤدي هذا الدور (منصف الصايم) وحفيده (الطفل محمد بهاء كروشي) والشرطيان (جوهر الباسطي ومنعم العكاري).. وتم تصوير هذا الفيلم في ولاية تطاوين..

في الصباح الباكر، الكل يبحث عن قوته ورزقه، وفي صحراء قاحلة، تتناثر عليها نباتات شوكية هنا وهناك، تظهر من بعيد شاحنة (404 باشي) يقودها الجد المنصف الصائم ويجلس بجانبه حفيده الصغير، شاحنة تحمل بعض الخرفان لبيعها في السوق بمناسبة العيد الكبير، أو عيد الأضحى.. الجد يسابق الزمن يريد أن يسرع لكي لا «يفوته السوق» كما يقول، غير أنّ سرعة شاحنته بطيئة..

يظهر عونا أمن (جوهر الباسطي ومنعم العكاري) في تلك الصحراء المقفرة، يأمران الجد بالتوقف، ويتفحص أحد الأعوان أوراق السيارة، كل الأوراق مرتبة ولا وجود لخلل ما، غير أنّ أحد العونين يطلب من الجد شهادة من الطبيب البيطري تثبت سلامة الخرفان، هكذا.. فيردّ الجد الذي بدأ يستشعر الخطر “لاباس عليهم، هاني هازهم للسوق باش نبيعهم جاي العيد الكبير».. الشاحنة محملة بثمانية خرفان وقد باع الجد خروفين كما ذكر حفيده للعونين..

لم يجد العون أي خلل في الأوراق، ولم يرتكب الجد أي مخالفة في تلك الصحراء المقفرة، فهم الجد بالمغادرة بعدما فهم أنّه لم يرتكب أي مخالفة، لولا أن يطلب منه الشرطي الثاني تشغيل الأضواء الخلفية للشاحنة في ذلك اليوم المشمس، فيزعم الشرطي أنه تفاجأ بأحد الأضواء لا تشتغل، وتبدأ حكاية الفيلم..

قام الفيلم على السخرية السوداء، يضحكك ويبكيك في آن، فيلم “علوش” للطفي عاشور يدين ظاهرة الفساد التي استفحلت في المجتمع وأصبحت “عادة يومية”، وكأنه يقوم بالتعبئة ضد ظاهرة الفساد..

لم يحمّل مخرج الفيلم مسؤولية الفساد لطرف بعينه، بل حمّلها بالتساوي لعوني الأمن وللجد (المواطن) الذي لا يفرّق بين حقوقه وواجباته، حاله كحال العديد من المواطنين..

كما بني فيلم علوش على رمزية الطفل الصغير الذاهب مع جدّه لبيع الخرفان، هذا الطفل الذي يسأل جده في كل مرّة عن ....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا