الوجه الآخر للراب في تونس

يمكن أن نسمي الراحل الطاهر الحداد بالمصلح الاجتماعي، كما يمكن أن نصف أي مواطن يعمل ويدافع عن قيم المواطنة وقيم الجمهورية بالمصلح الاجتماعي.. غير أنّ هنالك فئة تتبنى دور الوعظ والإرشاد.. أغلبهم دون الثلاثين و»يرشدون» خاصة المراهقين.. ممن لم

يرتادوا أي ناد ثقافي، وربما لم يفتحوا كتابا..

يتحدثون عن الأخلاق التي يجب أن تكون سائدة.. يتحدثون عن الأخلاق والقيم وينصبون أنفسهم بعلم، أو بجهل- وتلك مصيبة أكبر- أنهم حماة الدين، وحراس الرب، يتحدثون وكأنهم مصلحون اجتماعيون، بل يفهمون وينظرون في علوم السياسة والاقتصاد والثقافة والدين.. مناظرون بـ»أغانيهم» نظام الدولة ويعتبرون أنّهم ضد «السيستام» الذي وضعته «الماسونية» نعم «الماسونية»، وما معنى هذا؟ الله وحده يعلم ومن بعده «مغنّو الراب»..

عندما تستمع إلى العديد والعديد من أغاني الراب التونسية لهذا «الرابور» أو ذاك، وتتابع الإقبال عليه ونسب المشاهدة وتأثيره على الشباب، تدرك حجم الكارثة التي تحاصر ربما جيلا بأكمله..

يتكلمون بلغة ذكورية عنيفة، وباحتقار شديد للمرأة، فالمرأة عند العديد منهم هي التي «تذهب لمن يدفع أكثر» وهي من تسقط شرف أهلها بسهرها في الليل وبحبها للمال.. وهي من يلقبونها بكلمة «واحدة...» هكذا.. لا نستطيع أن نكتب على صفحات «المغرب» اللغة التي يستعملها العديد من الرابورات، غير صورة المرأة مثلا هي في غالب الأحيان صورة سلبية للغاية..

الرابورات الذين يدافعون عن منع تجريم «الحشيش» أو ما يعرف بـ»الزطلة» في تونس، تراهم ينهون عن شرب الخمر، وعن ترك الدين، وإقامة الصلاة والزكاة.. فلا فرق بين خطاب الرابور والواعظ الديني غير اللغة المستعملة، وهنا لا نستنكر دعوة بعضهم إلى التشبث بدينهم بقدر ما نستنكر اللغة المبطنة التي توحي بتكفير «الغافلين».. ولا ننسى حكاية الرابور «أمينو» التونسي الذي بدأ أغانيه بهذه الأفكار وانتهى به المطاف للالتحاق بتنظيم داعش الإرهابي..

لا يسعنا في هذا الحيز الصغير أن نحلل خطابات أغاني الراب، غير أنّ العديد من الباحثين في العالم العربي وفي العالم ككل سلطوا الضوء على الثقافة الهامشية أو ما يعرف بـ la culutre inderground ، ولعل الباحث الجزائري الدكتور ....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا