«نحن هنا» و «قنطرة»: نناضل بالفنون... لعلّ الغد يكون أفضل

«لن يمروا دمي اتحد الان بالشهداء، لن يمروا وشرّعت صدري لأحمي الجدار، لن يمروا وان عبروا...، علي جثتي لا خيار أظل هنا واقفا كالجبال أغني وأرسم وجه الوطن العنيد بدمي وأنحت من الكبرياء النهار..لا خيار قبضتي والرفاق هنا نخلة شامخة كالمنار وهذه العيون العاشقة

تضئ الظلام كشعلة نار» كلمات من قصيد عبد الجبار العش ومشروع قنطرة ونحن هنا شعاره أن لن يمروا، أولئلك الذين يأتون بالخراب للوطن بل سيمرّ من يسكنه حب تونس الشامخة أبدا.
تستعد جمعية «فني رغما عني» مع انطلاق العودة المدرسية للكرنفال الثقافي، كرنفال سيجوب ولايات الكاف وقفصة والقصرين وسيدي بوزيد، كرنفال ضمن برنامج «قنطرة» مشروع فني حقوقي، كما سيكون لبرنامج «نحن هنا» حضوره في مدرسة «نصر الله» من مدينة بولعابة داخل المنطقة العسكرية للشعانبي، «نحن هنا» و«قنطرة» مشروعان اساسهما مسرح الشارع وهما صرخة حياة ضد كل اشكال الظلامية والفساد.

«نحن هنا» في بولعابة استفزاز لدعاة الموت وانتصار لونس
تتواصل فعاليات برنامج «نحن هنا» الذي تشرف عليه جمعية فني رغما عني، وبعد دوار هيشر وبوعرقوب والهوارية والسيجومي تكون الرحلة هذه المرة تحديدا يوم 15سيبتمبر إلى مدينة تحتاج إلى الكثير من الرعاية، مدينة يعيش أطفالها على صوت القصف ورائحة الدماء، ومن داخل المنطقة العسكرية سيرسم العلم الوطني في كل شبر من المدرسة الابتدائية بولعابة» رحلة ستكون جد صعبة، في المدرسة الابتدائية نصر الله بولعابة داخل المنطقة العسكرية».

هناك في منطقة بولعابة من ولاية القصرين مدرسة بها قسمان اثنان، عدد تلاميذها العشرين تلميذا، يعيشون على وقع ضوضاء الكر والفر بين الجيش الوطني و«الارهابيين»، مدرسة ومدينة «تحتاج إلى التفاتة الجميع واهتمام السّلط والمسؤولين لأنها معزولة وبعيدة»، هناك حيث اقرب منزل إلى المدرسة مسافته خمسة أو ستة كيلومترات والمدرسة بذاتها تبعد عن مدينة بولعابة 23 كيلومترا.

مدرسة تفتقر إلى المقومات الأساسية وأولها غياب الماء الصالح للشراب، واحد أقسامها جد مهمل، وعن تجربة «نحن هنا» في مدرسة نصر الله قال رئيس جمعية «فني رغما عني»: «تجربة صعبة ومختلفة، لأننا سنزين كامل المدرسة ولن نكتفي بقسم وحيد أو قاعة وحيدة كما بقية المدارس، هناك سيكون العمل استفزازيا للظلاميين وتجار الموت، هناك سنخبرهم بالريشة والألوان أننا لن نخضع لهم وتونس عصية على أحباء الموت لأنها ارض حياة».

وأضاف محدثنا في الطريق إلى المدرسة منذ فترة شاهدت الخوف وشاهدت ملامح الموت في الجبل، آثار القصف وبقايا وجيعة ولكنهم هناك متمسكين بالحياة وسنحاول أن نكون جزء من رسالة حياة يرسلها أطفال تلك المنطقة إلى أعداء تونس الذين استوطنوا الجبل وبرصاصهم الغادر أخافوا الصغار.

«نحن هنا» في نصر الله هي رسالة تحدى للإرهابيين رسالة مفادها أن التونسيين يد واحدة وان فرقتنا المسافات فجميعنا يغني للحياة، تجربة سنجنّد لها أكبر عدد من أبناء الجمعية، جميعا سنتنقل إلى هناك لنزين المدرسة ونبعث فيها روحا جديدة، تجربة ربما تكون صعبة لابتعاد المدرسة عن المدينة خاصة وأنها قريبة للجبل لكن «دماءنا ليست أطهر من دماء الشهداء، وأرواحنا ليست أعز من أرواح أبناء تلك المنطقة» كما قال سيف الدين الجلاصي.

تجربة ستكون استفزازية فالمدرسة سنزينها من الخارج بالراية الوطنية، سنرسم العلم الوطني في كل ركن ابيض من الحائط الخارجي للمدرسة ليكون مرسوما على الحائط علم كبير يستقبل شمس الشعانبي ويحرس أطفال نصر الله ليشعروا أنهم جزء من هذا الوطن وان كانوا داخل منطقة عسكرية فهم ونحن ملح هذه الأرض دينها وديدنها.

قنطرة الفنون والسياسة
مسرح الشارع مسرح الفنون والنضال والحقوق، حركات احتجاجية وأعمال تطالب بالحق في التعليم والعلاج الحقوق السياسية والاجتماعية، أعمال مسرح الشارع انطلقت من رغبة الفنانين في افتكاك حقوق عجزت السياسات عن تحقيقها وعجزت الفضاءات المغلقة عن إيصال رسائل الرفض، بعد العاصمة تستعد جمعية فني رغما عني لاكتساح الجهات بالفن، بعد بني مطير والمهدية والبقالطة ثم دوار هيشر والسيجومي وبوعرقوب ونابل يكون لقاء أبناء الجمعية مع شباب من ولايات الكاف وقفصة وسيدي بوزيد، مع عرض الكرنفال او «قنطرة» .
عرض «قنطرة» هو قافلة فنية عرض عمره ستة اشهر، عرض انطلق من الورشات التي كانت مساحة للحلم نحو فرصة إبداعية تحتضن شعارات تؤمن بالاختلاف مع الآخر والتسامح والتعايش السلمي و توّج المعسكر بقافلة فنية حقوقية.
الكرنفال سيكون في ثلاث ولايات وموضوعه مشاركة الشاب في الحياة العامة، فلماذا يشعر الشباب ان ما ينقصه هي الثقة ليكون في الحياة العامة لماذا لا يكون الشباب جزءا من الفعل السياسي في البلاد، في العرض نقول إنه يمكن للشباب أن يكون قياديا وفاعلا وله حضوره تأثيره.

«قنطرة» هو جسر بين الفنون و المواطنة وهو مختبر فني وحقوقي لتبادل المعارف والخبرات والمهارات بين حوالي 30 شابا وشابة من مختلف الولايات..
قنطرة سينتقل للمدارس الي عملنا بها، تكون البداية مع مدرسة دوار هيشر ثم المروج ,سيدي حسين فالهوارية ثم ولايتي قفصة وسيدي بوزيد على حد تعبير سيف الدين الجلاصي رئيس جمعية فني رغما عني.
قنطرة مشروع مسرح الشارع به تتحد الفنون والمواطنة فوحدها الفنون قادرة على إيصال الرسائل والشيفرات والمطالبة بالحقوق المنهوبة:
بالفنون أيضا يكوّن الشباب سياسيا ومعرفيا فيكونون أقرب إلى الحياة العامة.

«قنطرة» هي تاكيد على أهمية الفنون في اكتساح الفضاءات العامة وقدرتها على التأثير في الشباب ولانخراطهم في مشروع إصلاح وطني يقوده الشباب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا