بيروقراطية الإدارة: خطوة لمحاربتها والطريق طويل

عندما نتحدّث عن بيروقراطية الإدارة في وزارة الشؤون الثقافية، لا نتحدّث فقط عن التشريعات التي تنظم العلاقة بين هذه الوزارة والمتعاطين معها، بل نتحدّث أيضا عن هيكل الإدارة نفسها، وعن تداخل المهام أحيانا بين مختلف المؤسسات التي تشرف عليها وهو ما نجده

في تقرير سنيا مبارك الوزيرة السابقة المتعلق بنشاط الوزارة مدّة توليها من فيفري إلى جويلية 2016..
تناول التقرير تسع نقاط وهي تطوير التشريعات والتوجه نحو المركزية الثقافية الفعلية والنهوض بالصناعات الثقافية وإلا بداعية وحماية التراث وتثمينه وألانشطة الصيفية خلال سنة2016 المشاريع الكبرى نحو إدارة ثقافية عصرية مواكبة لمتطلبات النشاط الثقافي وصفاقس عاصمة للثقافة العربية كما تناول مختلف المحطات الثقافية المهمة.

محاولات سنيا مبارك الحدّ من بيروقراطية الإدارة، فمن المعلوم أنّ وزراء الثقافة يتغيرون بتغير الحكومات، بعد الهيكل الإداري والتراتيب الإدارية هي نفسها وهو ما يجعلها بحاجة ملحة إلى ترتيبات أكثر دقّة وصرامة..
من ذلك نذكر حديث الوزيرة السابقة لطيفة الأخضر التي اعتبرت في حديث مع «المغرب» أنّ «أكبر إشكالية تتمثّل في وجود هيكل إداري بيروقراطي» فوزارة الثقافة تحتوي على سبعة ألاف عامل وموظف وإطار سام، ويتبع الإدارة المركزية تسع مؤسسات أخرى عدا مقر وزارة الثقافة في القصبة، مثل المسرح الوطني، المعهد الوطني للتراث، وكالة إحياء التراث، المكتبة الوطنية، مركز الاتصال الثقافي، بيت الشعر والمركز الوطني للترجمة.. بمعني أن هناك هيكلا إداريا كبيرا..

ومن المعلوم أنّ ميزانية وزارة الشؤون الثقافية قليلة جدا لا تصل إلى 1 ٪، وأنّ 70 ٪ أو أكثر يوجّه للأجور نظرا للبيروقراطية الكبرى.. لذلك يجب التركيز على تطوير وتحسين مردودية ونجاعة هذا الهيكل.
ولعلّ التشريعات الجديدة هي التي تحدّ من بيروقراطية الإدارة باعتبار أنّ العديد من القوانين التي تتعامل بها هذه الوزارة عمرها أكثر من نصف قرن، ولذلك في باب النهوض بالصناعات الثقافية والإبداعية بينت الوزارة أنها تعمل على الارتقاء بمنظومة الشراكة بين

القطاعين العام والخاص حيث تم إعتماد آلية اللزمات لدعم الشراكة بين القطاعين خاصة في مجال العناية بالتراث، بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات المتعلقة ببعث المشاريع في القطاع الثقافي، حيث تمّ إصدار كراس الشروط المتعلق ببعث مركز ثقافي خاص وتنظيم هذا الإجراء كخدمة ضمن منظومة سيكاد ووضع المطبوعات المتعلقة به.. كما تحدّث الوزيرة عن تطوير منظومة الحوافز المالية والجبائية المسندة للاستثمار في القطاع الثقافي حيث تم إدراج القطاع الثقافي من القطاعات ذات ألأولوية ضمن مشروع مجلة الاستثمار المعروض حاليا على مصادقة مجلس نواب الشعب.

وفي باب تفعيل منظومة الرعاية الثقافية تم عقد دورتين بعنوان سنة 2016 للجنة الاستشارية للرعاية الثقافية تم من خلالها إسناد الصبغة الثقافية لـ6 لزمات من بين 8 ملفات تم تقديمها.. كما حاولت الوزارة النهوض بإدارتها نحو إدارة ثقافية عصرية تواكب متطلبات النشاط الثقافي من خلال برنامج النفاذ إلى المعلومة ينبني على تركيز نظام معلوماتي خاص بشبكة المكتبات العمومية و مشروع رقمنة التراث المكتوب لدار الكتب الوطنية في إطار الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص ومركز إيواء البيانات وكانت قد قامت بدراسة الإستراتيجية لتطو ير الإدارة الالكترونية بالقطاع الثقافي..

من أوجه محاربة بيروقراطية الإدارة أيضا مشروع القانون المتعلق بتحديد المهام بين المعهد الوطني للتراث ووكالة إحياء التراث، حيث تتداخل المهام بين هاتين المؤسستين وكل يرمي الكرة للآخر في العديد من القضايا التي تتعلق بالتراث..
وقد تمّ إعداد العديد من مشاريع القوانين والاتفاقيات في الوزارة لكنها تنتظر مصادقة مجلس نواب الشعب، فهل سيعمل الوزير الجديد على الدفع نحو النظر سريعا في هذه المشاريع، أم أنه سيحمل في استراتيجية عمله آليات جديدة؟؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا