أرشاق: اُلْلاّعب واُلتاعبُ أنا أخُون تُونس مع «كاريليا»

• اشارة
« LE BIEN PUBLIQUE REQUIERT QU’ON TRAHISSE ET QU’ON MENTE ET QU’ON MASSACRE » MONTGNE / ESSAIS

(1)
«لعبة» هي الحياة , لعبة سردية تتبادل فيها الأضداد المواقع ... وكل الكائنات الذهْنية( الافكار) كما الكائنات الحسية ( الأحياء) هي بصحّة جيدة الى حين . هذا الوعي « بالحينيّة » و« الزّمنيّة » انما هو الذي جعل من « اللاّعب البشري » التونسي مثلا لاعِبا وجعل ومن « اللتّاعب البشري » التونسي تاعبا . وأنا في وضع «اللاّعب»...للتخفي الفاضح عني مني رأسا وليس ..من سواي.

(2)

هو زمن «اللّعب» زمني الخاص، هذا الزّمن الذي أعيش, أعيشُ بكل شراهَة وإقبال على طيبات الدّنيا وبعض فواكه الآخرة المسْتوردة من جنان اللغة. قذائف السّعادة اليومية الموصولة بأجمل ما تجود به الفصول , يمكن لهذا العرمرم من السعادة أن يكون سببا مباشرا في تعكير مزاجي الشّخصي وللخروج من وضعية السعادة الثقيلة هذه لم أجد سبيلا غير «اللعب» .. فعلا , يحدث للواحد مثلي مثلا أن يُكْسر «باللّعب الخّائب» الرّتابة والملل من فائض هذه السّعادة اليومية والليلة التى توفّرها مُعظم المؤسسات الوطنية, بوطنيّة عاليّة ابتداء من شركة توزيع المياه السطحية والجوفية و شركة الكهرباء المعدّل للمزاج البصري ... وصولا إلى «شبكات شركات رؤوس السياسة» والتجوال بين الأحزاب و«كل حزب بما لديهم فرحون». فكيف لا أتكيّف فأفرح بمقدار ... مسموح به حكوميا وكذلك أحزن بمقدار محسوم فيه حكوميا كذلك وأيضا

(3)

المهم أن فائض السعادة هذا أصبح خطرا مباشرا على صحتي .الإكثار من الفرح مضر بالصّحة كما ... النّكد والسّعادة المستدامة في الوطن انما هي خطر حقيقي على صحّة المواطنين والوَطن ... لكن لماذا نطلب «الصّحة الجيدة»... كما لو أن ليس للأمراض فوائدها الجمّة وخاصة الأمراض النفسية فهي مُدرّة للعواطف الجياشة بين أفراد المواطنين وتقريب الشّقة بين الأشّقاء وهو ما تفطنّت له كل الحكومات العربية بحكمتها الرشيدة فوفرت كل شروط امكان التوتر النفسي والانتحار الإرادي اللطيف للتّخفيف من فائض السعادة ومن منسوب الصّحة وعدد الأصَحاء على امتداد جُغرافيات الجرح . المرض والصحّة لعبة تُلعب كما هي كما هي اللعبة الكبري بين الحياة والممات . حتى أكثر المسائل حميميّة كما التي بين الذكر والأنثى بأوصافها وصفاتها انما هي «لعُبة» تُلعب . تذكرت ورقة قدكتبها كل من «تيودور وبيتي روزاك» حول لاعبية الذكورة والأنوثة :
«يلعب هو دور الذّكر، تلعب هي دور الأنثى، وهو يلعب دور الذّكر لأنها تلعب دور الأنثى، وهي تلعب دور الأنثى لأنه يلعب دور الذكر. وهو يقوم بدور ذلك النوع من الرجال الذي يعتقد أنها هي نوع المرأة، الذي تقوم بلعب دورها، لابد أن تُعجب به، وهي تقوم بدور ذلك النوع من المرأة، الذي يعتقد هو الرجل الذي يقوم بلعب دوره. لابد أن يـُرغب فيها، ولو لم يكن يلعب دور الذكر لكان على الأرجح أشدّ منها أنوثة –إلا ّفي الحالات التي تكون فيها مُسرفة في لعبة الأنوثة. ولو لم تكن تلعب دور الأنثى لكانت على الأرجح أشدّ منه ذكورة – إلاّ في الحالات التي يكون فيها مُسرفا في لعبة الذكورة. وهكذا يزداد لعِبه شدّة، ويزداد لعبها نعومة...».
هو الأمر « لعبة » اذن . ؟ سوف ألعب لعبة « «الخيانة».

(4)
ها اني أخون . من أوخون .؟
الخيانة فعل يفتح على كل المفردات السلبية والسالبة الى التي من شأنها الحطّ من قيمة الكائن الإنسي : كما الجبن , صغار النفس , الكذب , التلّون, الخداع , المكر , التنكّر للعهد ... وان كان ثمة أكثر من كتاب في « مديح الخياتة » على اعتبار أنها كفاءة ومقدرة ليس في وسع الجميع التمكّن من «شعريتها» وفنّها وفتنتها والتنعّم بما توفره من لذة واستخاء حين اثبات الذات ضد الخصوم والأعداء المستهدفين ....
أنا بصدد خيانة نفسي لأني أصبحت أتعامل معها بعرضيّة ... كاسحة. وأوّفر لها عكس ما تطلب من ملذاتها ..

(5)

أنا بصدد خيانة الكتب ووصاياها من ذلك «كتاب رسالة الخلان في تحريم الدخان» للشقيق القسنطيني اذ لم انتصح بنصائحة ولم أنقطع عن التدخين ..مثلا ولا سمعت الشيخ السيوطي حين نطق « بزهر العريش في تحريم الحشيش» ... وأكثر من ذلك أنـا أخون تونس مع « كاريليا » اليوناية اذ أدخّن منذ مدة سجائرها المهربة ... والمخربة للاقتصاد الوطني التونسي».

(6)

علي التدرب منذ الآن أكثر لأكون عدو نفسي ووطني أكثر فأكثر لأن الأعداء واضحون ... لا يخونون . ما أروع «البدوي الأحمر» محمد الماغوط حين كتب « سأخون وطني» وما أحكم حكمة هنري ديميترلان في «المالتستا»: »فليحيا أعْدائي, هم على أقلّ تقدير, لا يستطيعون خيانتي».
فهل سوف أتقن لعبة الخيانة فأجيدها أم أني سوف أفشل كما فشلت فرسبت في « الصف الأول » للمواطنة.. وان كان « للتكرير والتركريك « في الفصل الواحد فوائده ... وأنا جدي هنا وأتكلّم عن تجربة ..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا