اختتام مهرجان الجم الدولي للموسيقى السمفونية: هنا حلم بثقافة افضل تنتظر مزيد الدعم

هنا الجمال، هنا الحلم، هنا أناشيد قدسية تتغنى بالحب والامل هنا شموع تلتهب باسم السحر الازلي و الموسيقى السمفونية، هنا الكمنجات تغني للحياة والعود يحضر للمرة الأولى في عرض سمفوني والتشيلو يعزف نغمات الحب و البقاء، هنا بين أحضان التاريخ تتربع الموسيقى سيدة المكان والزمان

في الفضاء الساحر يستنشق الجمهور عبق التاريخ ورائحة الحلم وشذى الياسمين في الجم.
في المسرح الأثري بالجم كان اللقاء مع حفل اختتام الدورة الحالية لمهرجان الموسيقى السمفونية، حفل تونسي بامتياز قدمه الاوركسترا السمفوني التونسي صحبة عرض أزياء تونسية، عرض برائحة العنبر والياسمين في اختتام الدورة الحادية والثلاثين لمهرجان الجم.

هنا رست سفن الحلم
الكمنجات تغني للحب، التشيلو يراقص رفيقته الكمان لنشر عبق الحياة، في الجم داخل القصر الروماني الشاهد على عراقة المكان وعراقة تاريخ هذه الأرض كان الموعد مع الحلم، الاوركسترا السمفوني التونسي بقيادة المايسترو حافظ مقني قدم سهرة مميزة امتعت الحضور الجماهيري الكبير الذي جاء من عدة ولايات ليعانق الموسيقى السمفونية وينتشي بسحر قصر الجم.

على الركح توزعت الكمنجات غازلت القمر في علياء سمائه قدمت اجمل مقطوعات تماهت النغمات حد الشعور ان الحجرة تراقص النغمات و تتحدث بحنين عن تاريخ المكان عن المعاهدات التي ابرمت داخل ذاك الفضاء، وفجأة يتدخل التشيلو وتكون موسيقاه اكثر حدة وكانه انعكاس لروح دهية بنت تيفان او الكاهنة البربرية كما يسمونها نغمات قويةوكانها نقل لخلجات فارسة رفضت الاستسلام لجيش حسان وهاهي تتحداهم بين قيودها واصفادها وتقول صرخة «انا الفارسة ام الفوارس»، موسيقى التشيلو وكأنها صوت ثورة داخلية تسن سكان القصر او هي تعبيرة عن التشبث بالحياة والامل والتمسك بالحق في المكان تمسك الاركستر السمفوني التونسي بحقه في المواصلة والبقاء وحق أبناء الوطن في احتساء بعض من خمرة موسيقى السمفونية.

في الجم حيث المتعة كان سيد الالات العود حاضرا للمرة الاولى وعزف
مراد قعلول نغمات رقيقة راقصت القمر وايقظت النجوم من سباتها موسيقى العود المميزة زادت الفضاء رونقا وسحرا، وقدمت الأوركسترا معزوفة “قرصان الكاريبي” من توزيع جوهر باسطي كما ادى الصوت الذهبي حسان الدوس مقطوعات أوبرالية اشتهر بها والبعض من أغانيه التي اصبحت متداولة بين عشاقه، حسان الدوس بصوته الاوبرالي انتشى معه جمهور الجم.

في حفل الاختتام ابدع عازفو الاوركستر السمفوني التونسي، توزعت النغمات حد التماهي وتحقيق النشوة لجمهور جاء ليحلم في مكان اكثر من ساحر، مكان يجتمع فيه التاريخ وتعانق فيه تباشير الحلم.

لتونس مخزونها الثقافي افلا تعلمون
سهرة الاختتام كانت دعوة للحب والوئام، دعوة لاكتشاف جزئيات هذا الوطن وتراثه، في سهرة الاختتام التقت الجماهير بمتعة الموسيقى سحر اللباس التقليدي التونسي في مزيج بين الازياء والنغمات فكانت الرحلة في جل ولايات الجمهورية التونسية موعد الاكتشاف مميزات لباس كل منطقة، رحلة جميلة انطلقت من مدينة الجم وعادت اليها.

سهرة الاختتام كانت عنوانا للمتعة ، فعزفت مجموعة حافظ مقني ألحانا وجدانية عاطفية، وهي دعوة للحب والالتقاء ورسالة أمل للتعلق بالحياة والتشبث بقيمها، ونبذ أشكال العنف ومقاومة التطرف.

كما اختار الأوركستر السمفوني التونسي في هذا اللقاء الموسيقي الختامي توجيه رسالة للعالم مفادها أن تونس صامدة في وجه الأعمال الإرهابية الغادرة وستظل بلدا للسلم والأمان، تونس كما قدمت في فستان احدى العارضات مفتوحة اليدين كانها تنشد العالم السلام وتمشي بخطئى وئيدة ومتماسكة معتزة بذاتها كذلك هي تونس..

عزفت المجموعة الموسيقية ألحانا من التراث الوطني صاحبت عرض الأزياء الذي نظمه الديوان الوطني للصناعات التقليدية للتعريف بأحدث التصاميم في مجال الملابس التقليدية.
تضمن عرض الأزياء تقديما لأحدث الابتكارات في مجال اللباس التقليدي من عدة جهات، حيث تختلف كل جهة عن الأخرى ببعض الجزئيات البسيطة المتمثلة في الألوان أو الزينة التي تنبع من خصوصيتها التراثية والحضارية لكل جهة من قابس الى جربة فنابل والمهدية وتونس العاصمة..

انتظم عرض الأزياء في ثلاثة أجزاء، مثلت امتدادا لتطور تصاميم الملابس التقليدية وأحدث الابتكارات لملابس السهرات وحفلات الأفراح، إلى جانب تصاميم اللباس اليومي للنساء والرجال، جولة مع الازياء امتعت الحضور الذي صفق طويلا خاصة لفستان تونس.

بيروقراطية الادارة والدعم في تونس ؟
مهرجان الجم للموسيقى السمفونية هو الوحيد من نوعه في الجمهورية التونسية والمختص في الموسيقى الكلاسيكية... والآن يبلغ دورته الواحدة والثلاثين صنع الفارق واكد ان له جمهوره ويقبل عليه العديد من السياح الايطاليين والروس والفرنسيين وعدة جنسيات وكل محبي الموسيقى السمفونية، المهرجان إلى اليوم يعاني من قلة الدعم، فما تقدمه وزارة الثقافة لا يكفي لنجز مهرجان مميز وفريد خاص بالموسيقى السمفونية.

مشكلة الدعم والاموال من اسباب عدم قدرة المهرجان على استقطاب فرق اوركسترالية جد معروفة وخارج اطار التعاون الثقافي وبميزانية يتغيب عنها 100 ألف دينار تعهدت وزارة السياحة بتقديمها ولم تقدمها بعد.
في الحديث عن الجم والمهرجانات داخل الجهات يمكن طرح السؤال هل يمكن مأسسة مهرجان الجم ليصبح مؤسسة مستقلة ماليا كما هو الحال بالنسبة للحمامات وقرطاج؟ وهل 200 الف دينار المقدمة منها 80 الف دينار نقدا و 120 الف دينار خدمات كفيلة بجلب فرق

اوركسترالية كبيرة العدد؟ فهيئة المهرجان التي يراسها رمزي جنيح لم تكتف بدعم وزارة الثقافة بل حاولوا البحث عن مستشهرين من نتائج نجاحهم هذا العام تحقيق فائض في الميزانية بعد أن سجلت عجزا قارب 80 ألف دينار في السنة الماضية، مما سيساهم في خلاص بقية الديون المتخلدة بذمة المهرجان.

واعتبر رمزي جنيح أن جمعية مهرجان الجم الدولي للموسيقى السمفونية تعمل على البحث عن مستشهرين وراعين رسميين للمهرجان من أجل برمجة عروض موسيقية كبرى. وقال في هذا السياق: «الدعم العمومي وحده لا يكفي لتغطية نفقات المهرجان، زد على ذلك تأخر منح الدعم المقدمة من الدولة نتيجة البيروقراطية المتبعة في صرف هذه المنح، ولذلك نسعى إلى البحث عن راعين رسميين للمهرجان من أجل رفع ميزانيته».

اسدل الستار عن الدورة الحالية لمهرجان الجم للموسيقى السمفونية، دورة حققت نجاحا جماهيريا وماديا، دورة لقيت اعجاب الكثيرين ولازالت تعمل لتحقق الافضل في الدورة القادمة فهل تستجيب الوزارات المعنية لتقدم دعهما وتدرس ملف مهرجان الجم عل الدورة القادمة يكون حظها اوفر؟.
مفيدة خليل

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا