عرض «سيدي العربي الشرقاوي» في مهرجان الحمامات الدولي: بأجسادهم تحدثوا عن الحب والهوىة والانسانية ...

تمايلت الاجساد، تحررت من ربقة الواقع والملموس، اتحدت الاجسام لتبدو كجسد واحد، اتحدت النغمات حد التماهي ، رحلة قادها الجسد صحبته فيها القانون والبيانو والكمان والآلات الايقاعية الاسياوية، انتفت كل الفوارق والحدود فقط الجسد الناطق باسم الانسانية.
عن الانسانية والحب

والهوية تحدث عرض سيدي العربي الشرقاوي في مهرجان الحمامات الدولي، عرض اكثر من متميز جعل الكل صامتا فاغرا فاه في طريقة حركات الجسد على الركح.

الجسد حمّال رسائل
ضوء خافت، موسيقى رقيقة، جسدان على الركح يتحركان بهدوء ويقتربان حد التلاحم حتى تشعر انه جسد واحد لا اثنان، كلما تقدمت الموسيقى زادت وحدة الجسدين، في الحمامات كانت المتعة مع لغة الجسد، عرض سيدي العربي الشرقاوي استعمل الجسد مطية للتعبير، الجسد حمال رسائل بلغته تنتفي الحدود ليقدم عروضا في كل دول العالم جميعها تتغنى بالجسد وسطوته ولغته المميزة.

يتحدث الكمان ويغانجه البيانو ويحاورهم الطبل من بعيد، حديث الالات وحوار النغمات قابله حديث الاجساد الراقصة التي لامست كل الركح ولامست مشاعر الجمهور الذي خير الصمت وترك للقمر مهمة حرص الركح وإنارة المكان فزاده بهاء وجمالا.
في الحمامات عرض جمع راقصين، ومنشدين وموسيقيين، من شتّى البلدان والملل يواجهون قدرهم في عرض تتلاطم فيه ، بكثير من المرح الذي يميّز أسلوب الشرقاوي، ضحك ولهو وجدية، موسيقى هادئة واحيانا مضطربة كما الانسان.
و جمع العرض اللغات والهويّات والعصبيّات بلا ديكور يرقصون الفوضى والالتباس داخل سينوغرافيا مجزأة، مركّبة، يرددون الكلمات التي تجرح، يتراكمون بين شروخ تهدد العيش المشترك، يتقاطع الخاص والعام، الفردي والجماعي، القريب والبعيد. كل ذلك بمرافقة الموسيقى الحيّة التي هي من صميم العمل، والتي تأخذنا إلى القرون الوسطى، جولة في اسيا وامريكا وارويا وإفريقيا بالجسد، رحلة مطيتها جسد الانسان ولغته الصامتة التي نطقت باسم الانسانية في عرض جد خاص.

من طنجة كان الانطلاق
ست لوحات قدمها ستة راقصين، هم يغنون وينشدون ويعزفون ويرقصون، في اجسادهم اختزلت كل الفنون، تحت اشراف الكوريغراف المغربي البلجيكي سيدي العربي الشرقاوي.
وسيدي العربي الشرقاوي، فنان مغربي من أشهر مصممي رقص الكوريغراف العالميين، الفنان الطنجاوي بدأ تعليمه بمدرسة قرآنية قبل أن يدخل مدرسة رقص ببلجيكا بعد رحيل أبيه من طنجة في سنة 1960، ليصبح من أعظم الراقصين ومصممي رقص الكوريغراف في العالم حيث أنه اختير مرتين كـ “رجل العام في رقص الكوريغراف” من طرف المجلة المتخصصة في الرقص “تانز” وذلك في عامي 2008 و 2012.
بدأ سيدي العربي الشرقاوي مساره في هذا النوع من الرقص منذ سنة 1999 حيث قدم منذ هذه السنة إلى الآن أكثر من 20 عرضاً في مختلف البلدان العالمية، وحصد عدة جوائز عالمية منها جائزة “كايروس” اعترافا ببراعته وعبقريته في هذا المجال.
وفي سنة 2011 دعاه المخرج البريطاني جو رايت لتصميم رقصات فيلم “آنا كرنينا” المستوحى من رواية الكاتب الروسي ليو تولوستوي، وهو الفيلم الذي تم اصداره في سنة 2012، كما سبق أن صمم عدة رقصات لأفلام أخرى وهو من بين أشهر المصممين لرقص الكوريغراف طلبا للعمل في المجال السينمائي..

ويعتمد رقص الكوريغراف على حركة الجسد وإيحاءاته، ويعتمد على شخص واحد أو مجموعة من الراقصين وغالبا يكون اداء الرقصات من أجل التعبير عن قصة يتعاون الراقصون جميعاً على أداء كل أحداثها، وبعد العرض في الحمامات قال انه انطلق من نصوص عالمية لرقصاته ولكل عرض موسيقي عالمي رقصة خاصة به، يحاول ان يتحدث باسم الانسانية وللانسانية في عروضه.
تشكّلات الحياة والحب، نداء الانسان والانسانية، صرخات من أجل الأمل ونشر لتعاليم الجمال وبشائر عالم سرمدي جميل، جميعها حضرت في عرض سيدي العربي الشرقاوي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا