افتتاح ليالي متحف سوسة: حين تفوح «عطور» محمد علي كمّون ينتشي الجمهور ...

في مكان جد مميز بين ثنايا التاريخ وهمسات الحجارة الناطقة بذكريات واحاديث من سكنوا المكان، قبالة البحر عانقت عطور محمد علي كمون جمهور سوسة وامواج سيدي بوجعفر فكان الموعد مع الجمال والمتعة والسحر، سحر الاغنية التونسية وسحر المتحف رمز الذاكرة والتاريخ

وسحر نغمات الكمان والبيانو والايقاعات زادها شذى بعض الورود المزروعة في الحديقة ألق لينتشي الحضور بعرض مميز.
في إطار الدورة الخامسة لتظاهرة «ليالي متحف سوسة»، عاش الجمهور الكبير الذي شدّ الرحال نحو المتحف الأثري بسوسة ليلة جميلة وحالمة من خلال العرض الموسيقي الضخم «عطور» لمحمد علي كمّون الذي اِقترح عملا فنيّا مزج بين التراثي/الشعبي والكلاسيكي وجمع عددا هاما من الموسيقيين الموهوبين والأصوات الجميلة التي صنعت ليلة ملحميّة.

في المتحف يحلو الحلم
«عطور» محمد علي كمّون انتشرت في كل أرجاء المتحف الأثري وتناثر بعضها هنا وهناك ليكون انطلاقة عطِرة لمهرجان وُلد كبيرا.
ولعلّ أهمّ ما يميّز هذا العمل الفنيّ الضخم الذي يرنو ليكون ملحمة موسيقية تنطلق من الهويّة التونسية لتعانق الآخر في كل مكان دون الانصهار فيه، هو المزج الجميل بين الموسيقى التونسية الشعبية أو التراثية كما هي والطابع الكلاسيكي من حيث التركيبة الموسيقية للأعمال المقترحة سواء على مستوى الأغاني القديمة والخالدة والتي ترسّخت في ذاكرة التونسيين عبر عقود طويلة وما جاورها من موسيقات قام بتلحينها محمد علي كمّون، أو من خلال مقطوعات بأكملها مثل «العباسية» التي كرّم من خلالها الفنان روح الزعيم الخالد فرحات حشّاد أومعزوفة «الكاف» (Sicca Veneria) المدينة الخالدة الموغلة في عمق التاريخ وما فيها من اِشتغال على التجديد على مستوى الجمل الموسيقية رغم ما توحي به المقطوعات من بعد كلاسيكي..
إنّ المزج بين الطابعين الكلاسيكي والشعبي في عرض «عطور» لم يكن وليد الصدفة بل كان مُحصّلة لبحث دام زمنا وعمل وجهد، فليس سهلا أن يصعد الفنان الشعبي محمود العرفاوي ابن المتلوّي بصوته الفريد ليغنّي «هزّي حرامك» مع أوركتسرا سيمفوني في تناغم كبير، أو حين شارك الفنان معتصم الأمير ابن تطاوين بأدائه البديع أغنية «ريت النجمة» أين امتزجت الكلمة والنغمات، أو حتى حين صنع «طبّال قرقنة» فتحي غرس الله الفرحة ونشر أجواء ممتعة جدّا جعلت الجمهور يتفاعل بالتصفيق والآهات.

من الجنوب انطلقت الرحلة وفي جوهرة الساحل رست
انطلق محمد علي كمّون في مغامرته من الجنوب التونسي، وبروح عالية يؤكد أنّه سوف يتمّ العطور الأربعة والعشرين ومع حلول صيف 2017 سيكون حطّ الرحال في كل ولايات الجمهورية مقتنصا من كل ولاية ما يميّزها موسيقيّا لتكون ملحمة العطور مكتملة جاهزة في انتظار جمهور بدأ ينتظر من الآن متابعة عمل فنّي عالمي بإمضاءات تونسية.

«عطور» محمد علي كمون عرض تونسي يغوص في التراث يقدمه باللهجة المحلية كما يغنى في الجهات، رحلة انطلقت من الجنوب التونسي وستتواصل في كل الولايات تقريبا وسيكون للجمهور موعد مع عرض كامل سيقدم 6من افضل الأصوات التونسية تغني عطورنا وتقدم الموسيقى التونسية الى العالم.

«عطور» محمد علي كمون رحلة بحث صاحبته فيها مجموعة من الجنود كما سماهم ومنهم عازف الكمان زياد الزواري، عطور محمد علي كمون مشروع يهتم بالتراث والموسيقى التونسية هو عنوان لتقديم التراث دون تهذيب بل كما هو لانه ممتع والكلمة الغزلية فيه جد مميزة وخاصة، في فضاء المتحف انتشى جمهور سوسة مع عطور محمد علي كمون واصوات مميزة منها معتصم الامير ومحمود العرفاوي، انتشى بالنغمة التونسية كلمة ولحنا وغزلا وعشق تراث الجنوب وذاب مع موسيقى الطبيعة والحياة.
وتتواصل فقرات «ليالي متحف سوسة» يوم 20 أوت مع عرض موسيقي لعازفة البيانو التونسية سندة العتري، وتقدّم الفنانة أمل الشريف يوم 21 أوت عرضها الموسيقي ويوم 22 أوت يصافح الفنان سفيان الزايدي جمهور المتحف ليقدم رفقة الفنانة سنية بن عبد الله عرضا موسيقيا بمصاحبة مجموعة الموسيقى العربية بقيادة الفنان سفيان الخشين.

حفل اختتام الدورة الخامسة لتظاهرة «ليالي متحف سوسة» ستكون يوم 23 أوت بعرض موسيقي بعنوان «فلاقة» للفنان نصر الدين شبلي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا