مهرجان قرطاج الدولي: لطفي العبدلي أضحك الجمهور.. سخر من السياسيين وأهان الصحفيين...

سهرة استثنائية احتضنتها مدارج مهرجان قرطاج الدولي في دورته الثانية والخمسين، سهرة الكوميديا والضحكة المسروقة من مهازل اليومي وتشنجات السياسة والواقع، على ركح قرطاج ضرب الجميع موعدا مع الضحك والكوميديا مع الفنان لطفي العبدلي.

العبدلي اصبح اسمه يجلب الجمهور فأمام أكثر من 8000 متفرج كانت المتعة، العبدلي لم يدخر جهدا ليضحك جمهوره وينقد العديد من الحوادث السياسية والاجتماعية التي عاشتها بلادنا، سخرية سوداء تضحك المتفرج وتجعله يتساءل عن واقع البلاد عن ساستها وجهاتها، عن ابن المدينة وابن الريف، عن التنمية والمساواة، جميعها مواضيع طرحها لطفي العبدلي في مسرحية ماد ان تونيزيا امام جمهوره الذي جاءه ليضحك فقط.

السخرية السوداء وتحية للفنانين
منذ السابعة مساء جاء الجمهور بكثافة واحتل المقاعد والكراسي من أجل «لطفي العبدلي» الذي كان في كامل لياقته الفنية وهو يواجه ما يزيد عن ثمانية آلاف من محبيه من مختلف الأعمار، بعضهم لا يخفي تحرجه من جرأة هذا الفنان، ولكنه يحبه ولا يستطع منع نفسه من الضحك والاستمتاع بما يقول على الركح، «نعرف كلامي قد يجرحك ولكنك ستضحك حتما» كما قال الفنان لجمهوره.

في تمام العاشرة ليلا أطل «لطفي العبدلي» ببدلة سوداء أنيقة ليستقبله جمهوره بترحيب كبير ، دخلة مميزة رقص فيها العبدلي كتحية لجمهوره، ولأن الليلة استثنائية لم يفوت فرصة تأريخها بفيديو صوره في المباشر لنشره لاحقا في مواقع التواصل الاجتماعي.
في قرطاج كان الجو جد مختلف وكان العبدلي مختلفا وخرج عن السرب فهو لم يحيي السياسيين والوزراء كما يفعل البقية بل توجه بالتحية الى الفنانين اولا حيى صديقته وجيهة الجندوبي ومعز القديري وطلب من زميله «الشادلي العرفاوي» ان يصعد الى الركح لتحية الجمهور اما السياسيين والوزراء فسخر منهم حد اضحاك الجميع.

العبدلي حيى الفنانين لأنهم يتعبون في انجاز عمل فني ويرهقون حتى يصعدوا الى الركح وفي المقابل سخر من السياسيين لأنهم سبب فشل البلاد وتأزم حالها.
عن تونس مابعد الثورة، عن الطفولة المحرومة عن الفقراء وكيف يعيشون تحدث العبدلي بطريقته التي اضحكت كل المتفرجين، طيلة الساعتين اضحك العبدلي جمهوره دون العودة الى نص او الاختفاء وراء شخصيات اخرى بل قال كلمته دون خوف ونقد حال تونس وابنائها.

السياسيون بين مخالب العبدلي
للسياسيين نصيب الاسد من سخرية العبدلي على ركح قرطاج، سخر من سليم الرياحي والوزراء اللذين حضروا ، بكلماته المضحكة نقد سياسة سنية مبارك «مرحبا سنية مبارك والفم...» كما قال، ثم توجه بالسخرية الى وزير البيئة نجيبب درويش وسخر من اناقته وشعره الأرطب... ثم تحول الى نعمان الفهري... في قرطاج سخر العبدلي من كل السياسيين، سخر من طريقة عملهم وسخر من الاموال الكثيرة التي يقبضونها مقابل «اللاشيء» كما جاء في المسرحية.

على ركح قرطاج وجه العبدلي رسائل مباشرة الى رئيس الدولة، سخر من الباجي قائد السبسي ومن الناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة، تحدث بحرية مطلقة نقد الجميع سخر من رئيس الجمهورية مستحضرا العديد من المواقف والتصريحات المثيرة للضحك ومنها منادته لفرونسوا هولند باسم فرنسوا هيتيرون، العبدلي لم يكن وجلا بل قال كل ما في جعبته دون خوف نقد الكل، نقد العريض والجبالي تحدث عن حيرة العلماء الصينيين بعد مقولة العريض «بعد منتصف النهار، تجي ماذي ساعة» وقال انهم سيصنعون عقرب خاصة باسم العريض وذكر الجمهور بمقولة حمادي الجبالي بعد استقالته «بعد استقالتي سأعمل اكثر» وتساءل «هل هناك موظف في العالم يتقاضى 30الف دينار؟ ويقدم استقالته باستثناء العريض والجبالي، والسبب ان التونسي يحكم فيه كان ربي».
العبدلي كان رائعا على الركح اضحك الجميع، اضحك الرياحي وهو يسخر منه، لبس نظارات الفهري وقال «فهمت سبب عدم نجاعتكم»، سخر من رئيس الجمهورية وصمته الطويل وقال «سألوني في فرنسا عن رئيس الدولة لم لا يلقي خطابات؟ فاجبتهم «نخرجه مرة

وحيدة في السنة في الربيع للشمس»... العبدلي نقد السياسيين ونقد طريقة عملهم وطريقة تسييرهم لشؤون الدولة وبعد كل خطاب يوجه التحية لمن استشهدوا ليستطيع هو وبقية الفنانين الحديث بحرية ونقد من يريدون ومايشاؤون وبعد كل خطاب يوجه التحية لرجال الوطن الصادقين فلو «كنا مع الطرابلسية لتحول المسرح الى مأوى للسيارات ولا احد يعترض من الخوف».

وللثورة ولمن استشهدوا ليتحرر التونسي... وجه العبدلي تحية فنان ساخر اتخذ السخرية وسيلته للنقد يضحكك ويبكيك في حين، العبدلي كان مميزا على ركح قرطاج اضحك الجمهور وامتعه وسخر من السياسيين ونقدهم نقدا لاذعا يتطلب جرأة وقدرة على التلاعب بالكلمات لايصال كل الرسائل التي يريدها، رسائل نقد فيها سياسة الدولة وعدم نجاعة سياسييها وعدم خوف التونسي اليوم.

العبدلي يهين الصحفيين ويقول: «مهمتكم الوحيدة شكر المهرجان وليس النقد الفني
أضحك الجمهور وأمتع الصحفيين، سخر من الكل ، العبدلي استعمل أسلوبه الساخر حد «الابتذال» في تعامله مع الاعلاميين الذين حضروا الندوة الصحفية بعد عرضه الناجح في قرطاج، أبهره الحضور الجماهيري وزاد من غروره نجاح العرض فأخذ في الاهانة والهجوم وسيلة ليدافع بها عن نفسه أمام أسئلة الاعلاميين:

«أنا مانحتاجكمش أنتم من تحتاجون لي» بهذه الكلمة تحدث العبدلي عن علاقته بالاعلاميين، أكثر من خمسين صحفيا وإعلاميا و اكبوا عرض «ماد ان تونيزيا» ثم تحولوا الى الندوة الصحفية للعبدلي ليهينهم بكلمات اقلقت الكثيرين الذين خيروا الانسحاب من الندوة تاركين الفضاء لمن يقبل على نفسه الاهانة.

منذ السؤال الاول «لطفي لم تستعمل 80 ٪ من الاحاءات الجنسية أمام شعوب تجهل الجنس»؟ انفعل العبدلي واتهم الصحفي بالجهل أولا ثم أهان الجميع وقال «لست في مجلس للنقد الفني مهمة الصحفيين الوحيدة هي الحديث عن النجاح ونجاح المهرجان لانه يوفر لكم شارات للدخول «وماهاش مزية».. انفعال العبدلي بدا غير مبرر لدى الكثير من الصحفيين، لغة العبدلي المبتذلة لم تقف عند حد السؤال الاول اذ زاد تشنجه حين طلبت منه احدى الصحفيات ان يكون لبقا في اجابته لان الصحفيين الذين واكبوا حفله «يحبونه، ويحبون نجاحه» فكانت اجابته «ماحاجتيش بحبك انا مانحتاجكمش»، العبدلي في الندوة الصحفية سخر من الصحفيين و اهانهم بالعديد من الكلمات بعضها ناب «لا يكتب».
في الندوة الصحفية بدا العبدلي غير الفنان الذي شاهدناه على الركح امتع الجمهور وصفق له الجميع، في الندوة الصحفية بدا غير مهتم بعمل الصحفيين وغير مبال بوجودهم واقبل على اهانتهم متناسيا ان الفن اخلاق واخلاق الفنان وطريقته في التعامل مع الاخر مقياس

نجاح ايضا، ففي اول الندوة حين ساله احد الصحفيين عن «الوان مانشو» و»الستانداب كوميدي» قال «لست توفيق الجبالي لاجيبك» وللاشارة فتوفيق الجبالي جد محترم في تعامله مع الصحفيين هو فنان جد محترم ويعرف جيدا ما يقوله وكيف يتعامل مع الاخرين لانه فنان كبير كسب احترام الجميع، اما العبدلي فنسي ان اخلاق الفنان ولباقته من اسس النجاح ايضا فالفن اخلاق وليس اضحاك وتهريج فقط.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا