مهرجان مطماطة الدولي: سننجز مهرجاننا وإنْ واصلت الوزارة صمّ آذانها عن حقنا في الثقافة.

«سننجز مهرجاننا، اهل المدينة وسكانها يحتاجون للثقافة والمتعة، سئمنا اخبار العمليات الارهابية ونريد ان نحيا بالفن والموسيقى» بهذه الكلمات تحدث عبد الرحمان الشهايبي عن الدورة الجديدة لمهرجان مطماطة الدولي الذي ستدور فعالياته من 19 الى 22 مارس الجاري في ارض العروس البربرية مطماطة القديمة.

مهرجان مطماطة في حلته الجديدة سيحتفي بالجسد ويقدم عرض لبالي سهام بلخوجة، ويقدم مجموعة من العروض الموسيقية والفقرات السياحية لمزيد التعريف بالموروث الثقافي والمخزون الذي تضمه القرية ذات التصميم الغريب.
الثقافة حق... وسندافع عن حقنا

مطماطة ستحتفي بالفنون، ستقدم لأبنائها باقة شذاها الموسيقى والفرح، وسيحاول ان يكون المهرجان نبراس امل خاصة في ظل العمليات الارهابية التي تعيش على صداها البلاد و عملية توجان الاخيرة التي انتصر فيها رعاة مطماطة لرعاة القصرين، ولأجل نثر قيم الحياة والجمال ينطلق مهرجان مطماطة الدولي رغم قلة الدعم .

بميزانية 15الف دينار سينجز ابناء الجهة مهرجانهم، 15 الف دينار ثمن العروض والحفلات وإقامة الضيوف و كل ما يتعلق بتراتيب المهرجان ، 15 الف دينار اكثر من نصفها سيخصص لحفل الفنانة اسماء سليم فهل يمكن انجاز مهرجان دولي ب 8الاف دينار؟.

وفي تصريح لـ«المغرب» أكد عبد الرحمان لشهب المدير الفني لمهرجان مطماطة الدولي انهم قاموا بعديد الجلسات بين هيئة المهرجان من جهة و مندوبي السياحة و الثقافة و المعتمد الأول و والي قابس من جهة أخرى ووعدوا بالتمويل والحقيقة لاشيء” فعن اي دعم تتحدث استراتيجيات وزارة الثقافة وكيف يمكن الحديث عن لا مركزية الثقافة و هل حقا توجد نية لتفعيلها؟.

وأكد ياسين عبودة عضو في هيئة المهرجان انهم لا يبحثون عن الجانب الربحي للمهرجان بل يريدون لأبناء المنطقة المتعة يريدون لهم ان يتنفسوا عبق الفن والموسيقى فمن حقهم الثقافة ولن يثنيهم نقص الدعم عن العمل من اجل تقديم افضل صورة عن مدينتهم تلك العروس البربرية المتربعة بين الجبال “لنا الحق في الفن كغيرنا، لأبناء مدينتنا علينا حق في ان نوفر لهم مسحة من المتعة وسنعمل على ذلك، لا تهمنا الارباح بقدر اسعاد ابناء مطماطة، فالجنوب ارض للفن للحياة ونحب الحياة ولسنا عشاقا للموت والركود الفني والفكري”.

برنامج المهرجان سيكون متعدد الفقرات، ستتوفر فيه فقرات ثقافية واخرى سياحية فهناك بين الجبال للثقافة والسياحة وجه واحد ، وسيكون للجمهور موعد مع استعراض للمخزون الثقافي و الفرق الفلكلورية والصوفية لمطماطة والقرى المجاورة موعد يغوص في التراث المادي واللامادي لمطماطة القديمة وتمزرط والزراوة وتوجان وكل قرى الجبال.

كما سيكون لهم موعد مع فرق عربية ودولية ومعرض تجاري يقدم فكرة عن المنتوجات التقليدية كما يشرف المعهد الوطني للتراث على ندوة علمية بمشاركة جمعية صيانة مدينة مطماطة لدعم مشروع المسلك السياحي الثقافي البيئي التي تسهر عليه جمعية الصيانة و الذي سيكون دافعا للتنمية الإقتصادية مع مركز التربصات الرياضية.

فقرات متباينة تكون السطوة فيها للسياحة الجبلية ولتقديم ما تزخر به المدينة من مقومات ثقافية وحضارية أهلتها لأن تكون مزار العديد من السياح سنويا، فهل ستستجيب السلط الثقافية لأبناء المنطقة وتقدم الدعم للمهرجان مع الاشارة الى ان وزارة السياحة وفرت 150 الف دينار لمهرجان توزر و ما يعادله لمهرجان دوز.

مصلى اليهود هل يكون لجمعية صيانة المدينة؟
غير بعيد وسط المدينة، هناك قرب متحف العادات يوجد منزل ذو طابقين، مهجور منذ سنوات، المنزل يقول كبار المدينة ان كان مصلى لليهود والى سنوات غير بعيدة كانت تقيم به عائلة يهودية ويزورونه سنويا، المنزل هجر منذ سنوات.
وفي حديث لـ«المغرب» أشار عبد الرحمان لشهب عن جمعية صيانة مدينة مطماطة «المصلى لم نجد له وثائق رسمية لدى المسؤولين للجالية اليهودية وبالتالي يعتبر معلما أثريا كغيره. قبل الثورة كان محرّما الحديث عليه بل وحتى الإقتراب منه “ وأكد أنهم أي جمعية صيانة المدينة ومسؤولين عن وزارة الثقافة وعن المعهد الوطني للتراث وعن المنظمة العالمية للتراث (اليونسكو) قاموا بزيارات عديدة للمعلم لترميمه وصياغته واستغلاله لصالح الجمعية، فهل سيكون المعلم لجمعية صيانة المدينة وهل سيتحرك المعهد الوطني للتراث لترميمه وحمايته من الإهمال لان احد ابواب المعلم مفتوحة وأصبح مكان للجلسات الخمرية و حرقت حيطانه وشوه جزء منها و فقد الجزء العلوي بعض خصوصياته ولكن يحافظ المعلم على طريقته المميزة في البناء لأنه مكون من غرف مفتوحة و نصف دائرية و يمكن للمتفرج معرفة كل جزئيات الجزء السفلي للبناء بمجرد النظر من فوق البناء، وأصبح التدخل لفائدة المعلم لإنقاذه من الاهمال والتشويه ضرورة على حد قول ابناء المدينة.
ليس مصلى اليهود وحده مهملا في مطماطة فهناك ايضا نزل “كسيلة” المهمل أيضا وبعد الثورة تعرض الى العديد من عمليات السرقة والنهب وأغلقت ابوابه واليوم بات النزل محيطه “فضاء مخيف” يهاب اهل المدينة المرور حذوه رغم انه “تحفة فنية ومعمارية من الداخل.

مطماطة مدينة جبلية مميزة
مطماطة قرية بربرية واسمها الأمازيغي «أثوب» وهي كلمة تعني أرض السعادة والهناء ، و قيل إنّها سميت مدينة مطماطة على اسم قبيلة أمازيغية قديمة، لم تستطع أن تقاوم جحافل بني هلال، ولم تستطع التأقلم معهم، هاجر أهلها إلى هذه المنطقة الوعرة، وحفروا بيوتهم في باطنها حتى لا يراهم أحد.
وقد اكتسبت مطماطة شهرتها العالمية من خلال فيلم حرب النجوم، الذي صوّر في بيوتها الغريبة عام 1970، وبدت بيوتها على الشاشة مثل أصداء كوكب خيالي لم يوجد أبدا.

في مطماطة المدينة الجبلية وبوابة الجبل والصحراء هناك تتوفر معالم السياحة الجبلية، سلسلة جبلية تحيط بالمدينة من كل جهة اينما وليت وجهك وجدت جبال شامخة وزعت فيها الحفر والمنازل تحت الارض، في مطماطة العديد من الفضاءات ذات الصبغة السياحية والثقافية من نزل سيدي ادريس الى متحف دار خديجة فدار مقاصد فمتحف ديار عمر ثم الطريق الجبلية الى قريتي تمزرط والزراوة وتوجان سلسلة جبلية تصاحب الزائر الى دوز.

جميلة هي مطماطة القديمة بكل جزئياتها وتفاصيلها، ساحرة بمنازلها التي تحت الارض جميلة هي برعشة من استفاق من صدمة حين يوشك على الوقوع داخل الحفر والأجمل صورتها من فوق الجبل فحين تصعد جبل الموجود خلف مركز الامن السياحي ترى العلم الوطني يرفرف في كل ركن تقابلك المساجد شامخة وصوت الاذان يخرج المدينة من صمتها، تقابلك بطحاء او ساحة المهرجان ببناءاتها العصرية، وتمزرط في الجبل المقابل، مطماطة قرية جبلية سياحية مميزة هي امبراطوية مخفية وعنوان للجمال و السكينة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية