الروائية منية الفرجاني لـ «المغرب»: في نصي الروائي الكثير من «الفانتازم»

هي من عائلة شغوفة بالأدب والفن في جزيرة الأحلام كما أنها حاصلة على الأستاذية في مجال الفنون الجميلة وهي كاتبة للقصة والرواية وفي رصيدها الإبداعي مجموعة قصصية بعنوان (كلام اشعث)

صدرت في 2018 عن «دار المنتدى» ورواية بعنوان (ونيس) صدرت قبل سنتين أي في 2020 عن «دار أمينة» ولها رواية جديدة ستصدر قريبا. التقيناها مؤخرا فكان هذا الحوار معها:
• في البداية هل لك أن تعرّفي بمسيرتك الحياتيّة والأدبيّة؟
أنا من مواليد جزيرة جربة السّاحرة، زاولت تعليمي الابتدائي والثانوي بها، كانت طفولتي زاخرة بالهوايات الكثيرة التّي أعطيتها كلّ اهتمامي من رسم وكتابة ومراسلة الاذاعات الجهويّة والنّشر في الجرائد التّونسيّة، تحصّلت على الأستاذيّة في الفنون الجميلة اختصاص خزف من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس. فأنا أمّ لثلاث بنات ومستقرّة حاليّا بالمكناسي من ولاية سيدي بوزيد.
أمّا الأدب، فقد عاش معي منذ بدايات تعليمي الثانوي، حيث كنت مولعة بكتابة مذكّراتي اليوميّة في دفاتر انتبهت أخيرا أنّها فاقت الـ 32 دفترا، عرّفت ببعض نصوصي من خلال مراسلاتي الأسبوعيّة لبعض الصّحف التّونسيّة وقد لاقت استحسان الأهل والأصدقاء وقد شجعني مدير احدى الصّحف بتخصيص ركن قار أكتب فيه يوميّاتي في الجامعة ومن هناك انطلقت الرّحلة.
مع الفيسبوك صار الأمر أكثر مباشراتية، حيث نشرت كتاباتي على صفحتي وصرت أهتمّ أكثر بجودة ما أكتب خاصّة بعد الاطلاع على تجارب أصدقاء مهمين من الأدباء والشعراء والنّقاد.
في إحدى المرات طلب منّي صديق أن انشر كتاباتي في كتاب كخطوة أولى لحفظ حقوقي فكان كلام أشعث الذّي هو خلاصة سنوات من تلك التجربة.
• كيف جئت إلى عالم الأدب؟
القراءة، ثم القراءة، ثم القراءة، نشأت في أسرة تعشق الكتب، أمّي شاعرة في رصيدها 16 قصيدا غنائيا كما أن أختي الكبرى سنيا الفرجاني شاعرة شقت طريقها نحو عالمها الذّي أخذ ملامح حرفها وأسلوبها الخاصّ، أنا ألتهم الكتب بطريقة مرضيّة وبين حناّ مينة وعبد الرّحمان منيف وتوفيق الحكيم نشأت رغبتي في اقتحام عالم الكتابة منذ كنت تلميذة، حلمت بأن يكون لي مؤلفي الخاص وتجربتي الخاصّة في النّشر وحلمت خاصّة بأن يكون اسمي مكتوبا جنبا إلى جنب عبارة «رواية» فأنا من عشّاق هذا النوع من الأدب.
• فيم تكتبين وما أهمّ المسائل التّي قمت بتناولها؟
شغلتني المذكّرات في البداية، كنت أنزوي في مكتبي وأحاول أن أدوّن كل اللحظات التّي عشتها في المدرسة، في البيت، في حفلات الأعراس التّي كنت أرافق أمّي إليها، قصص الحب البريئة التّي نعيشها مع أبناء الجيران، حماقاتنا الصّغيرة، كلّها كانت مصدرا هامّا لكتاباتي الأولى.
كبرت الأفكار معي، صرت أهتمّ لقضايا المرأة، العنف ضدّها، بعض الكتابات في السّياسة، والحبّ طبعا. وأخيرا صرت أهتمّ بكتابة أدب الغموض والسير النفسيّة هذا العالم مثير جدّا وفيه وجدت ذاتي.
• كتبت القصّة ثمّ انتقلت إلى عالم الرّواية، فأيهما الأقرب إليك القصّة أم الرّواية؟
الرّواية، انّها الوعاء الأوفى والأقدر على التّعبير من وجهة نظري، فهي نصّ اجتماعيّ، وسياق سياسيّ، وحالات نفسيّة، وعالم ثقافيّ، وبعد حضاريّ وتفاعل إيجابيّ مع القارئ لما فيها من دلالات وتأويلات واستنطاقات تجعل القارئ يعيش حالات من الإدراك والإحالات التّأويليّة تجاه الواقع المعيش كلّ هذا أهّل الرّواية لكي تكون مشروعا حقيقيّا لدى الإنسان العربي وتحديدا الرّوائي، مشروعا يسعى إلى خلق عالم جديد، وكائنات جديدة، مشروعا يحاول أن يعانق المشروعات النهضويّة و الحضارية.
• الرّواية روايات متعدّدة ومختلفة مثل الرّواية التّاريخية والخيالية وغيرها، أين يمكن إدراج روايتك؟
صنّف النّقاد روايتي على أنّها نصّ روائي فيه الكثير من الفانتازم، فيهم من قال أنّها سيرة للوجع، وفيهم من صرّح أنّ الرّواية نصّ بوليفونيّ تعدّدت فيه الأصوات السّاردة. فيه من الخيال قسط أيضا فهو عودة روح أمّ من الموت، فهي من شدّة تعلّقها بابنتها عادت من الموت أو كأنّ ابنتها من شدّة شوقها لأمّها أحيتها في الحقيقة إكراما لحقيقة كانت مخفيّة لسنين طويلة.
• ماهي مشاريعك المقبلة، وكيف يبدو لك المشهد الأدبي في بلادنا بعد 2011؟
أنا غارقة في القراءة حاليّا، أجهّز لروايتي الثّانية التّي ستكون نفسيّة بامتياز، أحاول أن ألمّ بموضوع روايتي من كلّ الجوانب أدبيّا، تقنيّا و علميّا طبعا، ألتهم كتب العالم أوليفر ساكس الذّي تضيء جوانب كثيرة من النّفس البشريّة وعوالمها الذّهنيّة العصبيّة، أيضا أقرأ لستيفن سفايغ هذا المبدع الذّي كتب الرّواية القصيرة الممتلئة السّاحرة، المعلّم الخبير في تقنية الرّواية الخاطفة، رواية التّفاصيل النّفسيّة وعوالمها المظلمة.
أمّا عن المشهد الأدبي في بلادنا فإنّي أراه بخير، عندنا في تونس كتّاب نفخر بهم، والرّواية التّونسيّة ضربت بقوّة هذه السّنة حيث حصدت صديقتي نبيهة عيسى جائزة الكتارا للرواية العربية وهي جائزة مهمّة جدا تقوم بالتعريف بالرّواية العربيّة على أوسع نطاق.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا