اصدارات: من الدار إلى البرج ومن البرج إلى الذاكرة محور الكتاب الجديد بصفاقس

نظمت «دار محمد علي» للنشر بصفاقس ندوة صحفية لتسليط الاضواء على الكتاب الجديد بعنوان «دار وبرج ذاكرة صفاقس» والذي يحمل في طياته تواريخ

وشواهد عن عصر الثمانينات وما تحمله المدينة من معمار فني تميز بالابراج التي كانت احدى هذه التواريخ بما انها كانت تجمع العائلات والذكريات في مدينة صفاقس. هذا الكتاب يبقى فريدا من نوعه وهو موجود اليوم بالاسواق لاسترجاع ذكريات الابراج والمعمار القديم بما انه من تأليف عائدة السلامي زحاف وسامية السماوي تركي حيث مزج الكتاب الذي يضم 412 صفحة ضمت 40 شهادة حية من اصحاب المباني باللغتين العربية والفرنسية اضافة الى صور «piere gassin» التي كانت في حدود 300 صورة لاهم البيوت والابراج والديار.

• ملامح هذا الكتاب:
دور وأبراج تؤسس تواريخ عائلات وألقاب وتواريخ تحولات في البناء والمعمار وفي تلقّي المؤثرات العديدة للفضاء المتوسطي ولإقليم العربي الإسلامي. دور عربية الهندسة والطراز، ومختلفة المؤثرات الزخرفية بين خشب وخزف وحجر منقوش على الواجهات وإحاطة الأبواب والشبايبك. من اتراك وايطاليين وفرنسيين ومالطيين وبعضه أندلسي وآخر اسكندراني الهوى بالمدينة ذاتها.
رائحة هي رائحة البلاد كما يقول محمد الجموسي في أغنيته الشهيرة، أغلى من العين. هذا ما نقلته نبضات النصوص الواردة في صفحات الكتاب، نصوص بالفرنسية وبالعربية تترجم وجدان أصحاب الدور والأبراج وورثتها، أولئك الذين مروا من السقيفة إلى الساحة فالبهو ثم إلى الدورية وهم أطفال حتى اكتهلو وشاخ بعضهم وصارت ذاكرته ورقا معلق القلب واللسان. هم ذاتهم أولائك الذين تسلقوا الدرج نحو العلق أو في اتجاه السطح كي تمر المدينة بين أعينهم فضاء متوسطيا بامتياز. إنها فضاءات الذكريات، أين تجتمع العائلات في أفراحها وأتراحها، بالمحبة أو بكل أشكال العلاقات التي صارت من أسرار الدور والأبراج. أسرار وقصص ونوادر وحكايات تزخر بها ذاكرة الشهادات عن هذه الأبراج، هي نظيرة تلك الزخارف البهية المخفية عن الأعين والحاضرة شاهدة على روح التبادل الثقافي بين صفاقس ومحيطها الوطني والإقليمي. زخارف وديكور وأواني وأثاث من كل الجهات تمثل في تناسق عجيب وغريب، كتناسق الفن العربي الإسلامي عقب هضمه وتأليفه للمفرادات المستقاة من الحضارات والثقافات الداخلية إلى الإسلام.
• أسماء الأبراج وتواريخ محتواها:
يحملنا هذا الكتاب إلى «النحاسة والجردقة وخبز الشعير والبسيسة والزميطة و»الحوار» والمنجل والبردعة والكاليس» وغيرها من أدوات الحياة البسيطة لأولائك الأجداد على مر العصور ومنذ ما يربو عن ثلاث قرون خلت بعضها وما خلت وما استوحشت الذاكرة وما بلت، كتابا يضاف إلى ذاكرة المدينة ويفرض حقها في ضم الأبراج والمدينة ضمن التراث العالمي، مدينة الشيخ الفرياني ومدينة الصنائع والحرف، مدينة مصانع المياه «المواجل»، إلى هذا الجهد التوثيقي والفني المقدود، دار بوزید، دار الجلولي، دار العفاس، دار العذار، دار خليف (بية)، دار بن سالم، دار حامد كمون، دار خماخم، دار بابا علي وأمي منانة أو دار بلباي، علق بللعج، دار الشعبوني....
برج القنوني، برج شاكر (خلیل علولو)، برج القلال، برج طريفة، برج الشافعي، برج كمون، وبرج حسن اللوز، برج المهيري وبرج المنيف، برج محمد بن سعيد كمون، برج عبيد، برج الفخفاخ، برج كعنيش (السماوي) برج مقديش، برج المزيو، برج كريشان، برج أحمد السلامي، برج بوخريص، برج العش، وقصر بن رمضان وعمارة النوري وعمارة سبيتاري وسراية القرقوري...كلها شواهد ودلالات على القدرة على التشييد والبناء وعلى الإخصاب الدائم لذاكرة المدينة ولحاضرها.

كما تفنّن المصور «بيار غاشان» في اقتناص تفاصيل دقيقة لزخارف يندر الانتباه إليها وركز على مفاصل معمارية رشيقة ومتناسبة، يقل فهمها، وحمل عدسته نحو الداخل كما وجهها إلى الواجهات لينتهي الكتاب بكلمات رقيقة وانيقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا