«قرى سليانة والإنسان المهمش»: الصورة الفوتوغرافيية تتبع حقيقة المكان وواقع المهمشين في سليانة

الفن التزام بالإنسان وقضاياه، الفن انتصار للإنسانية ومحاولة للدفاع عن القضايا الكونية، الفن رسالة ومسؤولية وليس مجرد هواية والكاميرا سلاح حقيقي للنضال

والإنصات الى اصوات المهمشين امكنة وبشرا في ربوع ولاية ما وقراها، الصورة ليست مطية للترفيه بقدر كونها سلاحا ليرى العالم حقائق الامكنة المهمّشة ويسمع اهازيجها المنتصرة للحياة.
الصورة تختزل آلاف الاغاني والقصص، هكذا هي الصورة الفوتوغرافية لدى ابن قعفور وصوتها المرئي محمد امين بركاتي، ذاك المصور الشغوف بقصص سكان مدينته وحكايات أمكنتها، يلتقطها ويوثقها ويقدمها الى محبي الصورة دون تزيين او «فوتوشوف» فقط الحقيقة عارية من كل ماكياج مصطنع، يضعها امام الباحثين عن جمالية مختلفة وحقائق مخفية تبوح بها الصورة.
محمد أمين بركاتي يخوض تجربة تصويرية جديدة عنوانها «قرى سليانة والإنسان المهمّش» تجربة يجوب فيها بركاتي صحبة رفاق الفكرة والمشروع عدد من قرى سليانة المهمّشة وانطلقوا من «جبل الشهيد» معتمدية قعفور لتصوير حكايات القرى، فالمكان هو من سيبوح بقصص من سكنوه، الاشجار والحجارة والعمارة وحدها الشاهدة على حقيقة الانسان، هي الناطق باسم وجعه وأحلامه المؤجلة، فمن تهميش القرى وإحالتها الى دكّة النسيان، همّش الإنسان وترك قريته بحثا عن فضاء يتسع لأحلامه وطريق يصنع له النجاح، فتاه الانسان وتاه منه مكانه،وانتمائه، «و»قرى سليانة و الانسان المهمش» مشروع فني يعتمد على الصورة الفوتوغرافية بدعم من برنامج دريمس شباب.
«قرى سليانة والانسان المهمّش» تجربة فنية انسانية، عمادها التصوير الفوتوغرافي وهدفها التعريف بقرى سليانة وتقديم التهميش الذي يعانيه المكان والانسان، فالقرى المحالة الى التهميش منذ اعوام ستحدث الكاميرا عن مخزونها الحضاري والثقافي، الامكنة ستبوح بحكايات من مرّوا بها عبر الزمن وستظهر امام الكاميرا حقيقية دون تزيين، الكاميرا ستكون صوت المكان وصوت الانسان ايضا وعن التجربة يقول بركاتي «في العادة الانسان هو الذي يصنع من المكان قصته وذكرياته ومواضيعه اليومية، لكن في مشروعنا القرى كامكنة هي التي ستتولى مهمّة الراوي، ستحكي للكاميرا حكايات من سكنوها، على امتداد الرحلة الفنية سنحاول تتبّع وفهم ما ستبوح به الامكنة المنسية في سليانة على انسانها المهمّش ومن حكايات الامكنة سنتعرّف على حكايات المهمّشين وقصصهم من خلال الصورة الفوتوغرافية».
«قرى سليانة والانسان المهمش» برنامج فني وانساني، يدافع عن القرى المنسية ويعرّف بخصوصياتها الحضارية والجغرافية، تجربة تنطلق من الصورة كوسيلة للدفاع والنضال وقدرتها على التأثير ثمّ التغيير، تجربة فنية ستجوب عددا من قرى ومعتمديات ولاية سليانة وتنتهي بمعرض يجمّع الصور والحكايات، تجربة ستدوم اشهرا من التصوير والتجوال بين القرى لالتقاط قصصها والإنصات لحكايات المكان في علاقة بالانسان، مشروع ثقافي وحقوقي مطيته الكاميرا سلاحا للدفاع عن الحق في الحياة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا