اصدارات: في كتاب الدكتور العيد غزالة: الفقر والفقراء في مدينة تونس في القرنيْن 8 و9 هجري

صدر للدكتور العيد غزالة كتاب جديد بعنوان «الفقر والفقراء في مدينة تونس في القرنين الثامن والتاسع هجري 14 م/15م من خلال نوازل البُرْزُلي »،

عن دار مجمع الأطرش للنشر والتوزيع.

ويتضمّن هذا الكتاب حوالي 200 صفحة، تحدّث فيها الباحث عن تفشي الفقر في مدينة تونس ومظاهره المادّي والروحي، متقصّيا في هذا الجانب من عدد من المصادر والمراجع المهمّة أبرزها فتاوى البُرزُلي من خلال كتابه «جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتيين والحكام ».
وقد اعتمد الباحث في تحليله لظاهرة الفقر والفقراء في مدينة تونس في النصف الثاني من الحكم الحفصي على الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتعاظم دور الزوايا والأولياء في هذه الدولة. أبرز في الفصل الثاني من هذا البحث مظاهر الفقر والفقراء في الثقافة والذهنية الدينية بإفريقية في عصر البُرزُلي وعند شيوخه، فتحدّث عن نظرة فئة العلماء لظاهرة الفقر والفقراء وكذلك نظرة المتصوّفة لهم والبنية العامة السائدة للفقر في تلك الفترة.
وتناول في الفصل الثالث من الكتاب المصطلح بشقيْه المادي والروحي وكيفية استعماله في نص النوازل، مبيّنا أنواع الفقراء وأجناسهم.
وتحدّث في الفصل الرابع والأخير عن أماكن تواجد الفقراء والمساكين من خلال تصميمه لخارطة أماكن تواجدهم في مختلف أنحاء المدينة وربوضها. وتناول أيضا نمط عيش الفقراء من مأكل وملبس.
يقول الدكتور العيد غزالة عن هذا المبحث: « ندرك من البداية أنه ليس من أهل الظاهر فَتْقَهُ لتاريخ المجتمع التونسي في العهد الحفصي لأنه لم يتوقف عند التأريخ الفقهي للإمام البُرزُلي (738 هـ – 841 هـ / 1337 م – 1438 م)، وإنما فرض على نفسه تحدّيا غريبا في قراءته للمدوّنة من جهة صلته بواقع الفقراء وتفكيك أسبابه السياسية والاقتصادية ».

وتميّز هذا الكتاب « بجرأة » علمية في تفصيله وتحليله لخفايا الخلفيات الدينية وأثرها في إشاعة ثقافة الجبر والتسليم بالفقر على اعتباره من قضاء الله وقدره. ويذكر الباحث في هذا الإصدار: « مع أن هذا النبش في المدوّنة الفقهية وآثارها الاجتماعية التي لا يمكن أن ننكر أثرها في التاريخ التونسي بعد مرحلة الإمام البرزلي، وهو الأمر الذي أتاح لي الاستفادة من الدراسات السابقة دون أن أتوقف عند تأريخ لظاهرة الفقر وأسبابها وإنما اتخذت منهجا يقوم على فضيلة الاعتراف بالسابقين من المختصّين في التاريخ الاجتماعي من جهة وعلى تقصّي تفاصيل العلاقة الخفية بين فتاوى الفقهاء من خلال رصد لتاوى البُرزُلي من جهة أخرى ».

واستحضر الباحث نظرة علماء افريقية إلى فقراء المتصوّفة، وهو ما يُثير الجدل في حدود مسؤولية فريق من الصوفية والفقهاء في اتساع ظاهرة الفقر وهروب الفقراء من الاعتراف بإرادتهم واستبدالها بثقافة العجز والتسليم وهو ما عبّر عنه الباحث بمصطلح « التواكل » أوترحيل واقع الفقر في الأرض إلى عقيدة التسليم لمشيئة الله، وهو ما عبّر عنه المؤلف بمصطلح « التوكّل على الله ». وهو الفضاء الذي تدور في فلكه قراءة الدكتور العيد غزالة لجدلية العلاقة بين الفقهاء وواقعهم الاجتماعي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا