مسرحية «ثمار المحبة» إخراج محمد دغمان بمركز الفنون الركحية والدرامية بسوسة: عمل يشجع الطفل على الحلم والحب

تتمازج جمالية الصورة ورقة الايقاعات الموسيقية وحركات الممثلين لشد انتباه الطفل المتفرج واصطحابه في رحلة الى عوالم الخيال والجمال،

الى الاطفال قدم العرض اول انتاجات مركز الفنون الركحية والدرامية سوسة بعنوان «ثمار المحبة» مسرحية تجمع العرائسي والتمثيلي جميعها تتمازج لتقدم جولة مسرحية تتكاثف داخلها جماليات الفرجة والعديد من الرسائل التربوية.
«ثمار المحبة» نص لاسكندر اللجمي واخراج لمحمد دغمان وتمثيل محمد الجلاصي ومليكة الحبلاني ومنير المخينيني وسنية غزال واية الهرمي ونضال فرج وسالم بتبوت ورجاء عطية والموسيقى لعبد الستار عبيد قام بتوزيعها خالد الكلبوسي.
المسرحية دعوة للمغامرة
تندفع الايقاعات الموسيقية هادئة وجميلة، الالوان تشد انتباه الطفل وتحفر في ذاكرته البصرية، تبدو حكاية العمل بسيطة، جار يقرر ان ينطلق في رحلة للبحث عن ثمار المحبة وفي الطريق يخوض مغامرة جميلة يمتزج فيها المخيف بالممتع لجعل الطفل منتبها وتشجيعه على خوض غمار التجربة دون الخوف من النهاية والنتيجة.
مجموعة بل أكوام من الأكياس البلاستيكية توضع على الركح، تزعج الجارين العجوزين اللذين يتهمان جارهما الشاب بتلويث الشارع، يقنعهم انه لم يفعل الى حين ظهور احدهم حاملا عربة بها ثمار لذيذة يوزعها عليهما فينقلب الغضب سعادة وعبارات النفور الى كلمات للحب، حينها يقرر الشاب الذهاب الى الغابة لجلب تلك الثمار العجيبة لتنتشر المحبة والسلام بين الناس، منذ بداية المسرحية تتكاثف العديد من الرسائل التربوية التي تمرر بين الكلمات ومن خلال الاداء ومنها عدم القاء الفضلات خارج الحاوية واحترام الاشخاص الاكبر سنا و هي رسائل تعلم الطفل كيف يكون مواطنا منذ الصغر.
ينطلق الشاب الى الغابة باحثا عن الغول الصديق الذي سيوصله الى الشجرة العجيبة، ثمار المحبة يعالج قضية الصراع بين الخير، تتداخل الأحداث والشخصيات بين الانسانية والحيوانية، شخصيات متخيلة واخرى واقعية لخدمة هذه القضية، في إطار مكاني تكون الأحداث تحديدا الغابة الزاخرة بالالوان والجمال تجسد على الركح من خلال ديكور يبهر الطفل ويجذبه الى عوالم الخيال ويحفزه ليصنع عوالمه المختلفة انطلاقا من ذاك الديكور الجميل للغابة بأشجاره الخضراء الفارعة و ألوانه المتناسقة والمتجانسة، في إطار مكاني جميل تنساب الايقاعات الموسيقية المميزة، الحان صنعت خصيصا للمسرحية تتماهى فيها جمالية الكلمة مع عذوبة اللحن لترسخ بذهن الجمهور من الأطفال.
المسرح فعل إبداعي وقيمي
«ثمار المحبة» مسرحية موجهة للطفل والناشئة، عمل يكرس قيم التسامح والحب ويشجع الطفل على الحلم ويحفز خياله ليصنع فضاءاته المختلفة عن الموجود، رحلة مسرحية يقدمها ممثلون اتقنوا جيدا الشخصيات وقدموا رسائلها المتباينة الى طفل ذكي يستطيع تفكيك أصعب الشيفرات المسرحية، مسرحية «نبث من خلالها الحب الذي يجب أن ينمو ونتقاسمه، وبما ان عالم الطفل خصب وليس من السهل الدخول اليه ومداعبة مخيلته خاصة بوجود التقنيات الحديثة كانت المغامرة صعبة وممتعة، مغامرة طوعنا فيها مسرح خيال الظل والعرائس والتمثيل وانماط ايقاعية وتمثيلية مختلفة لنتمكن من جلب انتباه الطفل ودعوته ليشاركنا رحلة الحب، وكم نحتاج إلى الحب لنواصل ونحلم» حسب تصريح محمد دغمان مخرج مسرحية «ثمار المحبة».
مسرح الطفل ممارسته صعبة واقناع الطفل اصعب من الكهل فطفل اليوم منفتح على الصورة بشكل مختلف ويتقن جيدا التمييز بين الصورة الجيدة والرديئة كما ان وسائل التواصل الحديث اتاحت للطفل الانفتاح على ثقافات العالم وفرجة متجددة، لذلك تعد ممارسة هذا الفن المميز مغامرة وفي «ثمار المحبة» نجحت ثمار المغامرة فالألوان مبهرة والديكور يتماهى مع تيمة العمل كذلك الاعتماد على الأشكال العملاقة للدمى مثل شخصية الغول والفيل لإقناع الطفل بحقيقية العمل وجدية الممثلين، أما عن الرؤية الإخراجية لهذه المسرحية «فبالعودة إلى أصل النص نجد أنفسنا مجددا أمام العالم الرحب وهو الحكايات الشعبية والقصص العالمية حيث تم اتخاذ نهج متحرر جمع فيه العديد من فنون الفرجة والأداء الركحي تجميعا مدروسا حسب الحاجة و نوعية التوظيف، فاللجوء إلى خيال الظل مثلا كان ضروريا لتشخيص مشاهد يصعب إنجازها مثل مشاهد تجسيد الفيلة والأرانب و الجراد و كذلك تجسيم بعض الديكورات حتى لا تكون عبئا ثقيلا على المشاهد كما تصنع الموسيقى عوالم متفردة خاصة بالعمل.
الموسيقى التي كتبت للمسرحية ولحنت لها تشجع الطفل على الابتسام وتدعوه الى رحلة في الخيال، كلمات جميلة تحث على معنى الحب وقيمة التسامح و الخيال والأمل، كلمات الأغاني مع حركات الممثلين متناسقة تشجع الطفل على خوض غمار الرحلة المسرحية.
«ثمار المحبة» عملية إبداعية تتماهى داخلها مقومات الفرجة مع تيمة الموضوع المطروح، انتصار لعقل الطفل وانتصار لمسرح يؤمن ان للطفل الحق في فرجة متكاملة بعيدا عن الاستسهال او الدروس الكثيرة، مسرحية تدعو الى المحبة وتكرس قيم الحب وتحاول بثها للطفل والناشئة، عمل ينحاز الى المسرح الجاد والمجدد في الفرجة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا